كيف ينفذ حد الحرابة

الحرابة من أفظع الجرائم التي تُرتكب في حق المجتمع ، وتتم بغرض تخويف الناس وإيذائهم عمدا ، وينتج عنها بث الرعب في نفوس الأفراد مما ينتفي معه الشعور بالأمن والأمان ، وقد نهى الإسلام عن فعل الحرابة ووضع لها حدا يقام على المحاربين ؛ إذا ما توافرت فيهم شروط معينة .

تعريف الحرابة

الحرابة هي القتل أو الإرهاب أو أخذ أموال الناس قهرا وإجبارا ، بدون أن يتوفر لهم الاستنجاد بغيرهم لإغاثتهم ، وتسمى قطع الطريق ومن يفعلها يسمى محارب أو قاطع طريق ، ولفظ الحرابة جاء من أن مَن يفعلها يحارب الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام ، وتشمل الحرابة التعرض للناس بالسلاح ، سواء كان العصي أو السكين أو الطوب أو باقي الأسلحة المتطورة .

حد الحرابة والصلب

ذكر الله عز وجل حد الحرابة ، في الآية الثالثة والثلاثين من سورة المائدة : ” ِإنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ” ، ويختلف حد الحرابة تبعا لجرائم المحاربين ، وتتنوع عقوبتهم ما بين القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف وأيضا النفي .

شروط تطبيق حد الحرابة

هناك شروط يجب توافرها في المحارب حتى يقام عليه حد الحرابة ، تلك الشروط هي :

  1. التكليف : بحيث يتوافر شرط البلوغ والعقل في المحارب ، ويشمل ألا يكون الشخص مجنونا أو صبيا .
  2. الحرابة قهرا ومجاهرة : بأن يسرق أو يقتل المحارب في العلن ، فإذا فعل ذلك في الخفاء أو فعله وهرب ، فلا يعد محاربا ولا يقام عليه حد الحرابة .
  3. توافر الأدلة على كونهم محاربين : بأن يعترفوا بفعلهم للحرابة أو يشهد عليهم شخصان عدلان ، كما يحدث في السرقة .
  4. أن تكون الأموال التي سرقوها مملوكة لشخص أو أشخاص بعينهم ، فإن كان المال ليس ملكا لأحد ومتروك ، فلا تُعد حرابة .

ما هو حد الحرابة في السعودية

نصت الفقرة الأولى من المادة 112 في نظام الإجراءات الجزائية السعودي ، على أن الحرابة من الجرائم الكبيرة ، ووضعت حد الحرابة بالقتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض ، وكل ذلك حدده القانون السعودي بضوابط معينة .

حد الحرابة للمغتصب

يُطبق حد الحرابة للمغتصب في بعض البلدان ، في حالات معينة من وقائع الاغتصاب ؛ وهي اغتصاب الضحية باقتحام مكان تواجدها بشرط توافر الأدلة الكاملة ، وأيضا اغتصاب الضحية بخطفها باستخدام القوة ، وأما استدراج الضحية وخداعها ثم اغتصابها ، فلا يعتبره القانون في بعض البلدان حرابة ، ولا يطبق فيه حد الحرابة .

درء حد الحرابة

الأصل في حد الحرابة تنفيذه ؛ إذا ما ثبت قطعيا ارتكاب المحارب له وعدم الرجوع عنه ، ولكن إذا شابه الشك أو الشبهات في فعله أو الرجوع عنه أو عدم التيقن المطلق من كونه مرتكب للحرابة ، هنا يكون درء حد الحرابة عنه ، والأمر متروك للقاضي أو الإمام بتحديد العقوبة للشخص في تلك الحالة ، فإذا دخل الشك في كونه محاربه ، يحدث في بعض الأوقات أن يحكم عليه القاضي بالقتل تعزيزا ، أي تأديبا له على فعلته وجزاء على ما صنعه ، ويمكن أن يسقط حد الحرابة عن المحارب ، في حالة إذا ما تاب عن فعلته قبل أن يُقدر ” يُقبض ” عليه ، تنفيذا لقول الله عز وجل في حد الحرابة : ” إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” ، المائدة 34 .

كيفية الصلب في الحرابة

اختلفت آراء العلماء في حكم الصلب في الحرابة وكيفية تنفيذه ، وهناك قولان في كيفية الصلب في الحرابة ، على الوجه التالي :

القول الأول ( الصلب ثم القتل ) : قال به الحنفية والمالكية موضحين أن المحارب يُصلب وهو حي ثم يُقتل بالحربة .

القول الثاني ( القتل ثم الصلب ) : قال به الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية والمالكية ، وحجتهم في ذلك أن الصلب حيا نوع من التعذيب الذي لا يجوز .

والأمر تركَه الفقهاء للإمام أو للقاضي ؛ يختار من القولين الأصح والأنسب لمصلحة البلاد العامة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى