الفرق بين الشعوب والقبائل

لقد قال تعالى في كتابه العزيز : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” ، فلفظ الشعوب هنا أعم وأشمل من القبائل ، وهناك بعض المراتب التي تلي القبائل في المرتبة ، وهي الفصائل ، والأفخاذ ، والعشائر ، وسنتعرف على الفروق بينهم بشكل أشمل من خلال السطور التالية .

الفرق بين الشعوب والقبائل في القران

ذكر المولى عز وجل في سورة الحجرات الأية 13 ” وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ” ،والبعض لا يدرك الفرق بين اللفظين ، وإليك شرح الفرق بينهما كما ذكه الإمام بن كثير .

تعريف الشعوب

الشعوب هي جمع شَعب بالفتحة فالشعوب ، فبالنسبة لابن كثير هي لفظ أعم من القبائل فمثلاُ شعب ربيعة أعم من قبيلة بني بكر التي تعتبر جزء من شعب ربيعة ، وكذلك بني تميم فهم قبيلة تتبع شعب مضر ، ويقول البعض أن سبب تسمية الشعب جاء من التشعب والاجتماع مثل عشب أغصان الشجر ، كما يقال اللفظ في التفرق والاجتماع ، ويقال شعبته أي جمعته ، ويجوز إطلاق نفس اللفظ بغرض التفرقة ، ولكن هذا التفسير لم يتم الاتفاق عليه ، فالجوهري يقول أن الشعب هو من يتشعب من القبائل العربية والأعجمية وهي الأبعد بالنسبة للنسب ، وهناك رأي يقول أن هذا اللفظ أطلق في البداية على شعوب قحطان من اليمن .

والبعض يقول إن الشعب هو العجم ، أما القبائل فهي العرب ، ويأتي أبو عبيد بن سلام فيقول إن لفظ الشعوب أعم من القبائل وأوسع ، ومن بعدها العِمارة ، ويليها الفخذ ، ثم الفصيلة فالعشيرة وطبقاً لهذا التقسيم يكون الشعب في الطبقة الأولى ، والعشيرة في الطبقة الأخيرة ، وبعد ذلك الأسرة القريبة ، وقد أطلق اسم العشيرة عليها من العشرة أي المعاشرة ، والمخالطة بعكس القبيلة أو الفخذ على سبيل المثال .

تعريف القبائل

والذي يعنينا هنا أن الشعب هو مجموعة من القبائل أي أن القبائل تتفرع منه ، والعماير تقع ضمن القبيلة ، والبطون تقع ضمن العماير ، والأفخاذ تقع ضمن البطون ، والفصائل تقع ضمن الأفخاذ ، وهكذا فمثلاً مضر شعب ، وكنانة قبيلة منه ، وقريش عمارة ، أما قصي فهي بطن ، وهاشم هي فخذ ، أما بني العباس فهم فصيلة .

تعريف العشيرة

وجاء ذلك في القرآن الكريم في سورة المعراج بالآية 13 ، وفي سورة الشعراء في الآية 214 ، وجاء الاختلاف حول العشيرة أي إلى أي جد يجمعهم ؟ فالبعض يقول أن سبب التسمية بالعشيرة هو الاجتماع في الجد العاشر ، ولكن يكون ذلك بعيد ، خاصة أن الله عز وجل قال للرسول عليه الصلاة والسلام في سورة الشعراء بالآية 214 ” وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ”  فهي تعني القرب وليس البعد ، والبعض يقول أن العشيرة هي الاجتماع في الجد الرابع، وذلك هو الرأي الأنسب ، ونجد أن لفظ العشيرة جاء كثيراً في نثر وشعر العرب في الكثير من المواقع .

تعريف الشعوب حديثا

ويُطلق في الوقت الحالي اسم الشعب على أهل الدولة كلها ، مثل شعب مصر ، أو الشعب السوري ، أو غيرها من الشعوب ، ولكن ليس هذا هو الأصل في اللغة كما وضحنا سابقاً ، فقد توسع المعنى في العصر الحالي ليشمل سكان دولة بأكملها ، على غير السائر في الماضي ، لأن البلاد كانت تتكون من القبائل ، وقد اختلف الأمر بالطبع في الوقت الحالي .

فالشعب حالياً هو مزيج أو خليط من الناس لا تربط بيهم قبائل أو أنساب ، ولا يقربون لبعض ، وقد يكونوا بعيدون كل البعد ، وقد يكونوا خليط ما بين العجم والعرب وغيرهم من الأعراق الأخرى ، حتى البلاد الأجنبية يقال لهم شعوب أيضاً ، مثل الشعب الأمريكي أو الإنجليزي ، وغيرها من الشعوب الأخرى ، وذلك على خلاف الماضي ، فلم يكن جائز إطلاق هذا اللقب على العجم فقط ، فهو بذلك من الاستخدامات الحديثة لكلمة الشعب على خلاف أصلها اللغوي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى