قصة السيدة زينب وابو العاص

تعد قصة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزواجها من ابن خالتها أبا العاص من أشهر القصص المعروفة في التاريخ الإسلامي ، والتي تدل على الحب الصادق ، ومدى الوفاء للزوج ،وكذلك رد الجميل من قبل الزوج ، ففي هذه القصة توجد العديد من العبر والدروس .

زواج ابو العاص بن الربيع من السيدة زينب ابنة رسول الله

ذات يوم توجه أبو العاص ابن خالت السيدة زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى النبي ليطلب منه الزواج منها ، وذلك كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه رسول الله أنه لابد عليه أن يستأذنها أولا ، وبالفعل ذهب رسول الله ليستأذن ابنته ويعرف هل هي راضية أم لا ؟ وكان رد زينب أنها ابتسمت واحمر وجهها خجلا ، وهكذا كانت راضية عن زواجها من أبي العاص بن الربيع وبدأت منها قصة حبهما القوية ، حيث أنجبت له أمامة وعليا ، ثم بعد ذلك بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأسلمت السيدة زينب ولكن ابن خالتها وزوجها أبا العاص ابن الربيع كان في سفر ، وعندما جاء منه ووجدها على ذلك الحال لتبدأ مشكلة العقيدة من ذلك الوقت ، حيث أنه لم يتقبل الدخول في الإسلام حتى لا يقول الناس عليه أنه أسلم من أجل زوجته .

غزوة بدر واسر ابو العاص بن الربيع

استمر أبو العاص بن الربيع لمدة عشرين عاما على كفره وعناده ، وهي وفية له طيلة هذه السنين ، وعندما حانت هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة استأذنت زينب أباها محمد صلى الله عليه وسلم أن تبقى هي في مكة المكرمة مع أولادها وزوجها ، فقبل النبي ، واستمرت زينب بنت رسول الله في مكة ، حتى حدثت غزوة بدر في العام الثاني من الهجرة ، وفي هذه الغزوة تقابل الفريقان الكفار والمسلمين ، وكان فريق الكفار يضم أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب يقاتل في صفوفهم ضد أبيها النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أن ذلك كان هو ما تخشاه أن يتقابل زوجها ضد أبيها ، وكانت تدعوا الله دوما أن يسلم .

وبعد الغزوة وانتصار المسلمين وصلت الأخبار إلى مسامع زينب بأن زوجها تم أسره من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فذهبت زينب إلى أبيها لتفتدي زوجها بعقد كان لأمها يزين صدرها ، حيث أرسلت العقد مع شقيق زوجها ليفتديه بها ، وعندما رأى نبي الله عقد السيدة خديجة ، في ذلك الوقت استشار الرسول المسلمين بالعفو عن أبي العاص ، وطلب منه أن يترك ابنته تعود إليه وأن يرحل في سلام ، فما كان من أبي العاص حين عاد لزينب إلا أن طلب منها الارتحال إلى نبي الله في المدينة ، فطلبت منه أن يسلم ، ولكنه أبى ورفض ، فأخذت ابنتها وابنها وتوجهوا إلى رسول الله في المدينة بعد أن فرق الله بينهما ، فالإسلام يفرق بين المسلمة والكافر كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى مدار ست سنوات كان الخطاب يتوجهون لطلب زينب ولكنها كانت تأبى وترفض .

اسلام ابو العاص بن الربيع

لقد كان أبو العاص على رأس قافلة تجارية إلى الشام ، ولكن هذه القافلة تمت الإغارة عليها من قبل المسلمين فهرب متوجها إلى بيت زينب ، وطلب منها أن تحميه فقالت له هل تسلم ؟ رفض ولكنها لم تتركه بل رحبت بابن خالتها وبأبي أمامة وعلي ، وعندما علم النبي بالخبر استأذن من الصحابة رد المال إليه ، كما طلب من زينب أن تكرمه ولكن لا تقربه ، وبالفعل أخذ ماله وانصرف ، ولكنه عندما وصل إلى أبواب مكة توقف ، ثم قام بإعطاء الناس أموالهم وأعلن إسلامه هناك ، وبعد ذلك توجه إلى المدينة المنورة ليعلن أمام النبي صلى الله عليه وسلم إسلامه ويستأذنه في العودة إلى زوجته زينب ، ليذهب معه نبي الله ليسألها فتقبل به مرة أخرى ويظلان معا ، حتى وفاة السيدة زينب ليتوفى بعدها ابن الربيع بعام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى