قصة عام الفيل للاطفال

يزخر القرآن الكريم بالكثير من القصص والعبر التي علينا جميعا أن نتوقف معها ، ونتخذ منها عبرة للجميع وقصتنا اليوم ستكون عن أصحاب الفيل ، والتي نزلت سورة الفيل بسببها حيث يقول الله عز وجل  بسم الله الرحمن الرحيم ” ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول ”  صدق الله العظيم .

بداية قصة اصحاب الفيل

بعد أن قام ملك الحبشة بالاستيلاء على دولة اليمن ، وولى أبرهة الأشرم حاكما عليها ، فحكمها بالقوة ، وكان العرب كل عام يحجون للكعبة عند اقتراب موسم الحج ، فكان أبرهة الأشرم يفكر دوما في طريقة يستطيع بها أن يصرف أهل اليمن عن الحج إلى الكعبة كل عام ، فقام ببناء كنيسة في مدينة صنعاء وزينها بكل ألوان الزينة وزخرفها ، حيث أنه قام باستشارة أصحابه في ذلك فكانت الفكرة جيدة بالنسبة إليهم وقبلوها .

بناء الكنيسة لصرف الحجاج عن التوجه للكعبة

بدأ أبرهة الحبشي يستقدم البنائين والمهندسين من كل أنحاء اليمن ، لبناء الكنيسة التي أصبحت غاية في الجمال والزخرفة ، وبالفعل أرسل إلى ملك الحبشة يحدثه عن البناء الضخم الذي أنشأه ليحج العرب إليه من كل مكان بدلا من الكعبة ، حيث أطلق على هذا البناء الضخم اسم القليس ، ثم قام بإصدار أمر لمختلف الجنود والأعوان أن ينشروا خبر بناء القليس في كل مكان ، ويدعوا العرب للحج كل عام إليه بدلا من الكعبة ، فقد تكلف بناؤه الكثير من الأموال .

رفض العرب لبناء ابرهة

فما كاد العرب بعد أن سمعوا بخبر بناء القليس حتى هزأوا من أبرهة ومن جنوده الذين يريدون أن يصرفونهم عن بيت أبيهم نبي الله إبراهيم عليه السلام ورفضوا دعوته ، ومن الأمور التي كانت سببا في إزعاج أبرهة أن تسلل أحد العرب تجاه القليس الذي أقامه ، وقام بتلطيخه بالنجاسة .

غضب ابرهة واصراره على هدم الكعبة

بعد أن قام العرب بتلطيخ القليس بالأوساخ والقازورات ، ما كان من أبرهة الأشرم النجاشي إلا أن استشاط غضبا وأقسم على أن يقوم بهدم الكعبة ، وقام بتجميع جيشه حيث جمع فيه الجمال ، والخيل ، وكذلك الأفيال الباطشة القوية ، وأصدر أوامره للتوجه إلى مكة المكرمة في شبه الجزيرة العربية ، وكان عندما يمر بقبيلة يغير عليها ويسرق ما تملكه ليكون ذلك زادا معه بالإضافة إلى عتاده وأسلحته ، فما كادت تسمع قبيلة بخبر قدومه حتى تفر هاربة حتى لا تتعرض لما تعرضت له القبيلة التي قبلها .

وهناك بعض القبائل التي كانت تعرض المساعدة عليه وتقديم الدعم ، وكانت القبائل لا تستطيع مقاومة أبرهة بجيشه القوي الباطش الذي لم يكن ينزل بمكان حتى يسعى فيه تدميرا وفسادا ، ولكنهم كانوا على يقين بأن عناية رب البيت هي التي سوف تقوم بإنقاذه ، حيث أنه قبل دخوله إلى مكة أرسل إلى زعيمها عبد المطلب ابن هاشم ليلقاه وكان عبد المطلب جد نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو زعيم بني هاشم وهو المسئول عن رعاية بيت الله الحرام ، فلما توجه إليه سأله عن ما يريده فقال له عبد المطلب أنه يريد المائة ناقة التي قام جنوده بسرقتها ، فتعجب أبرهة من حديثه وقال له تسألني عن النوق ولا يهمك أني سأهدم الكعبة ، فكان رده قاطعا أنه هو الذي يربي النوق وعليه لابد أن يحميها ولا يتردد في طلبه ، ولكن الكعبة هي بيت الله وهو الذي سيحميها ، وبالفعل رد أبرهة الجمال لعبد المطلب ، وعاد ابن هشام بالجمال وطلب من قومه الاحتماء بالشعاب والجبال .

محاولة هدم الكعبة ومولد الرسول

توجه في اليوم التالي أبرهة الحبشي بجيشه ليهدم الكعبة ، ولكن فيل أبرهة الأكبر أبى أن يهدم بيت الله وبرك أمامه ومن خلفه بقية الأفيال ، فحاول الجنود أن يوجهوه وينهضوه تجاه الكعبة ، ولكنه أبى وفي تلك الأثناء أرسل الله عليهم جيشاً عظيما من الطيور كانت تلقي عليهم بالأحجار ، فأصابت بعضهم ومات البعض ، والباقي كان يفر هاربا وتتبعه الطيور حتى أصيب أبرهة الحبشي وحاول الجنود حمايته وفروا به إلى اليمن بعد أن حمل على الدابة الخاصة به ، ولكنه مات قبل أن يصل اليمن ، وبذلك تحققت نبوءة جد النبي ” للبيت يحميه ” من أبرهة الحبشي ومن جيشه ، ليكون عام الفيل عاما خالدا بقصته ويولد فيه خير الخلق جميعا محمد صلى الله عليه وسلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى