مقدمة في علم الاجتماع

لا يقوم علم الاجتماع بدراسة كافة الظواهر الاجتماعية فيما يجب أن تكون عليه ، بل يقوم بدراستها على طبيعتها فيما يتعلق بالمجتمعات والجماعات ، وتقوم تلك الدراسة بتقديم يد العون والمساعدة لكافة الباحثين والدارسين في مجالات السياسة والتربية وغيرهما ، من علوم الطب وكافة العلوم الأخرى التي قد ترتبط به مثل علم الاجرام والدور المجتمعي فيه ، ويستهدف ذلك العلم كافة الحلول الواقعية لكافة المشكلات التي نواجهها اجتماعيا وأهم سبل التغلب عليها بكل ثقة ونجاح .

نشأة علم الاجتماع

الجدير بالذكر بأن السيد\ عبد الرحمن بن خلدون يعد أول مؤسس عربى فعليا لعلم الاجتماع ، عندما قام بالحديث عنه في مؤلفه مقدمة ابن خلدون ، وكان يطلق عليه في وقتها علم العمران البشري ، وقد قام بإعداد أول دراسة علمية تتعلق بعلم الاجتماع بشكل فعلي ، وكان ذلك في القرن التاسع عشر عام 1838 ميلاديا ، وأعد مخطط اجتماعى عظيم كان يهدف منه إلى المثالية ، وأضاف فيه أن كافة مراحل العملية الإنسانية مرت بثلاثة مراحل هي المرحلة الدينية ثم المرحلة الفلسفية وأخيرا المرحلة العلمية .

قوانين علم الاجتماع

ووضع العالم الأجنبي أوجست كونت عدد من القوانين الاجتماعية الهامة ، والتي قام بتقسيمها إلى نوعين وهما قوانين النظام والثبات ، وهناك أيضا قوانين الحركة والتغير ، ويعد هو أول من استخدم الكلمة التي تعني علم الاجتماع ( سيكولوجي ) ، وهو المصطلح الذي ينقسم إلى أثنين يرجع أصلهما إلى الأساس اللاتيني ، وهما سيكو وتعني المجتمع ، والمقطع الثاني ( لوجي ) والتي تعني العلم .

يعتني هذا العلم بالمجتمع ويطلق على العموم والتجريد ، وليس بالنظرة السطحية الضيقة ، وقد اعتنى العالم أوجست كونت بالدراسة للعلم الجديد ، وجاء من بعده الباحثين وأطلقوا عليه علم الجغرافيا وأخرين أطلقوا عليه علم الحياة ، وكان آخرين يدرسونه من ناحية علم النفس .

وهناك عدد من العلماء الأخرين الذين أضافوا لعلم الاجتماع من بعد كونت ، ومن هؤلاء العالم الفرنسي دور كايم وهو من تلاميذه والذي قاد المدرسة الفرنسية في علم الاجتماع ، ومازالت تلك المدرسة قائمة حتى الوقت الحالي ، والتي درسوا بها كافة الظواهر الاجتماعية ونظمها ، وتوصلوا من خلال تلك الدراسة لعدد كبير من النتائج والقوانين التي لا زالت على درجة كبيرة من الأهمية .

ولكن بعد قيام الحرب العالمية الثانية والتي حدث بعدها عدد كبير من التغيرات المجتمعية الهامة ، انتقل مركز علم الاجتماع إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، ويرجع ذلك لما تحتويه من إمكانيات كبيرة ولكن سرعان ما أنتشر علم الاجتماع لعدد كبير من البلدان فيما بعد .

اهداف علم الاجتماع

هناك العديد من الأهداف لعلم الاجتماع ، ولكن يمكننا حصرها فيما يأتي :

  • دراسة كافة المبادىء التي تقوم عليها الحياة الاجتماعية .
  • تحليل سلوك الفرد ومدى تأثيره على الآخرين والمجتمع .
  • معرفة البناء الاجتماعي ، وما يتعلق به من كافة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية في نظام المجتمع .
  • معرفة كافة عوامل التحول الاجتماعي ، لما يجب أن يكون عليه المجتمع للوصول إلى الرفعة والسمو .
  • معرفة كافة المشاكل الاجتماعية والوقوف على حلها .
  • نشر المفاهيم الاجتماعية الصحيحة .
  • العمل على الوحدة الاجتماعية ونبذ الخلاف بين الأفراد ، والعمل على تطوير نظريات المجتمع .

نظرية علم الاجتماع

هناك عدد من النظريات في علم الاجتماع التي تقوم بدراسة المجتمع البشري ، ولكن يمكننا تقسيم تلك النظريات إلى ثلاثة كما في السطور التالية :

النظرية الوظيفية

وهي اتفاق عدد كبير من الناس في المجتمعات على القيم الأخلاقية والمحافظة عليها ، مما يحافظ على النظام الاجتماعي ، وتهتم تلك النظرية بكيفية تأسيس المجتمع بدلا من دراسة تأثير المجتمع على الأفراد .

نظرية التفاعلية الرمزية

وهي التي أطلق عليها نظرية الفعل الاجتماعي ، وهي تقوم بدراسة كافة الحركات الصغيرة التي تصدر من الفرد ، وهناك عدد كبير بل ملايين الأفعال قد تصدر من الفرد ويرجع تأسيس تلك النظرية للعالم فيير .

نظرية الصراع

وهي تقوم بدراسة المجتمع على أنه يتكون من طبقتين الطبقة البرجوازية ، وهي المسيطرة في المجتمع والطبقة الضعيفة البروليتاريا ، وهي تقوم ببيع قوت يومها من أجل الحصول على لقمة العيش ، وأن المجتمع يؤدي دوره من خلال الصراع بين الطبقات وترجع النظرية للعالم كارل ماركس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى