التعليم باللغة الام للطفل

بدأت في السنوات الأخيرة الماضية تنتشر فكرة التعليم بلغة أجنبية عن لغة الوطن ذاته أو اللغة الأم للطفل ، كما أن هناك العديد من المدارس لا تستخدم اللغة الأم نهائيًا في المناهج الدراسية ، وذلك استنادًا على فكرة سوق العمل الذي أصبح يعتمد بشكل كبير جدًا على اللغات الأجنبية وخاصة ” الانجليزية ” لذا نتناول في هذا التقرير أهمية التعليم باللغة الأم وما هي الآثار السلبية التي تنتج عن إهمالها .

التعليم باللغة الام للطفل

ينتشر اعتقادًا خاطئًا عن اهمية تعلم الطفل اللغة الإنجليزية في الطفولة ، وأنه عامل أساسي يزيد من قدرة الأطفال على التحصيل الدراسي ، وأن يجعلهم يسبقون بخطوة الأطفال الذين لم يتعلموا بها ، لكن جاءت الأبحاث العلمية والدراسات لتنسف هذا الاعتقاد تمامًا وتؤكد على أهمية توغل اللغة الأم للطفل مبكرًا ، وتأتي هي أولًا وقبل أي تعلم للغة أخرى ، بل وقدمت دلائل تشير إلى وجود أثار سلبية لعدم إجادة الأطفال لغتهم الأم ، فيما ساندت تلك الدراسات العديد من الدراسات الأخرى التي شددت على الأهمية الكبيرة التي تقدمها اللغة الأم إذ تدعم الأساس الأكاديمي وتدفعهم نحو النجاح المهني بشكل كبير .

ولفت الأخصائيين النفسيين إلى وجود عدة أسباب تدفع الأطفال لنسيان لغتهم الأم أو الاحتفاظ بها دول خلل ، كذا وقد نشر فيرهوفن عام 1997م ، عدة دراسات تقول أن في حالة نظرنا إلى اللغة الأم نظرة احترام وإجلال وأعطيناها مكانتها الحقيقية في داخل المجتمع فإن ليس هناك خطورة من تعلم لغات أجنبية ، وقد تناول كروفور نفس الموضوع عام 1996م ، مؤكدّا أن اهتمام اللغة الأم أو محوها لا يمكن أن يكون بأيدي خارجية ، وإنما هو بيد أبناء المجتمع نفسه .

اهمية التعليم باللغة الام

قال الزعيم الإفريقي الراحل نيلسون مانديلا : ” إذا تحدثت إلى إنسان بلغة يفهمها فسوف يعقل ما تقول ، أما إذا تحدثت إليه بلغته الأم فسيصل ما تقول إلى قلبه ” ، مما ينم عن أهمية اللغة الأم للإنسان وما تمثله من معاني وجدانية قوية لا يمكن تجاهلها أو المضي قدمًا بدونها ، كما تحافظ اللغم الأم على الهوية وعلى الوطن من خلال عدة عوامل ، أهمها :

  • تنمية الشخصية والهوية الثقافية والتناغم بين الثقافات المختلفة .
  • كما أن اللغة الأم هي لغة التعامل بين الأفراد من أبناء المجتمع الواحد فهي بذلك تعمل على تنشيط الإدراك ، فمن خلالها يتكون المعنى في الذهن ولو تحدثت بألف لغة أخرى .

اهمية تعلم اللغات

وفي الواقع فإن ضررة تعرف الطفل على لغته الأم في سن مبكر ، لا ينفي أهمية تعلم لغات أخرى ، فقد أكدت منظمة “اليونسكو ” على ضرورة تعلم لغات عدة لأنها ترفع من الشأن الثقافي للشخص ، كما تجعل تواصله سهلًا وسريعًا مع الثقافات الأخرى والمجتمعات المخلفة ، لكنها شددت أيضًا على أهمية اللغة الأم ولابد ان تأخذ مساحتها الكبرى خاصة في فترة التحصيل الدراسي ، بل وقالت الأمم المتحدة في إحدى الفعاليات التي تعزز التنوع اللغوي والثقافي عام 2016 ” وتعتبر الأمم المتحدة هذا اليوم هو فرصة للحكومات والمنظمات غير الحكومية أن تعلن عن سياسات لتشجيع تعلم اللغة الأم ودعمها ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى