فن المقامات

فن المقامات من الفنون التي عرفها العرب قديماً ، والمقامة في المعجم تعني المجلس ، أو الجماعة من الناس ،  ويتكون فن المقامات من البطل والراوي والقصة ، فقد كان العرب يروون بعض الحكايات وبيوت الشعر والبعض الآخر ينصت لسماع هذا النوع من الفنون ، والتي كانت تختصر شكل الحياة بجميع عاداتها وتقاليدها ، وفي هذا الصدد نستعرض معكم اهم المعلومات عن فن المقامات .

فن المقامات

فن المقامات هو عبارة عن قصة قصيرة يتم كتابتها بلغة إيقاعية ، يتخللها آبيات الشعر، والشخص الذي يحكي هذه القصة ويسمى الراوي ، وهذا من صنع خيال الكاتب  ، تدور القصة على حدث معين ، وفي زمن معين ومنطقة واحدة ، تضم عادات وتقاليد ومعتقدات هذا الزمن ويوجد بالقصة أيضاً شخصيات ثانوية .

وتهدف المقامات عادة إلى تسليط الضوء على العادات السلبية في المجتمع ، ونقد الشخصيات السلبية غير السوية .

وبدأ هذا الفن في القرن الرابع عشر الهجري ، وأول من استخدمه هو بديع الزمان الهمذاني ، الذي قام برصد الانحطاط في الحياة الاجتماعية والسياسية ، بالشكل الساخر بهدف تخفيف هموم الناس من مشكلات المجتمع .

عناصر المقامة

ويتكون فن المقامات من :

الراوي

وهو من يحكي ويسرد القصة ، وهذه الشخصية تكون ثابتة في كل قصة ، وغالباً ما يكون الراوي من الطبقة المتوسطة للمجتمع .

 البطل

وهو بطل المقامة والذي تدور حوله القصة ، ويكون في الغالب الكاتب .

النكتة

تكون الهدف والمركز الذي ترويه المقامة ، ودائماً ما تروي الواقع والعادات في المجتمع بشكل فكاهي .

كتاب المقامات

تعدد كتاب المقامات منهم بديع الزمان الهمذاني والحريري واليازجي ، وهم أبرز اللغويون في كتابة المقامات ،  وتأثر الكثير بكتاباتهم التي تناولت مسائل لغوية تعتمد على النقد وتضمنت آراء ومناقشات أخذت الطابع الهزلي ، على الرغم من أن هذه الكتابات أصبحت تشكل مصدر للأخبار ولتداول بعض الأحاديث التي انتشرت ، ولكن لا يمكننا التأكد من صحة كثير مما ورد فيها 

وكانت مقامات اليازجي تختلف من حيث الطريقة اللغوية ، فكان يلتزم باللغة العربية ،  ويبرزها في قصصه ورواياته على عكس الهمذاني والحريري 

المقامة الحلوانية

المقامة الحلوانية هي مقامة شهيرة للكاتب بديع الزمان الهمذاني ، وبطل المقامة الحلوانية هو أبو الفتح السكندري ، وذلك نسبة إلى الإسكندرية التي تقع على نهر جيجون ، شرقي فارس ، وسميت بالمقامة الحلوانية نسبة إلى حلوان وهي مدينة تقع جنوب همذان في العاصمة العراقية بغداد .

عناصر المقامة الحلوانية

 وعناصر المقامة الحلوانية هي :

الزمان : عقب موسم الحج .

المكان : أحد حمامات حلوان .

الراوي : عيسى بن هاشم ، وهو أيضاً بطل المقامة .

الأشخاص : عيسى بن هاشم ، الخادم ، صاحب الحمام ، العاملان .

الرواية : رغبة عيسى بن هاشم في الاستحمام عند عودته من فريضة الحج .

والمقامة الحلوانية تروي : حدثنا عيسى بن هشام قال : لما قفلت من الحج فيمن قفل ، ونزلت (حلوان ) مع من نزل ، قلت لغلامي : أجد شعري طويلاً ، وقد اتسخ بدني قليلاً ، فاختر لنا حماماً ندخله ، وحجاماً نستعمله وليكن الحمام واسع الرقعة ، نظيف البقعة ، طيب الهواء معتدل الماء .

 وليكن الحجام خفيف اليد ، حديد الموسي ، نظيف الثياب ، قليل الفضول فخرج ملياً ، وعاد بطياً ، وقال : قد اخترته كما رسمت فأخذنا إلى الحمام السمت ، وأتيناه فلم نر قوامه ، لكني دخلته ، ودخل على أثرى رجل ، وعمد إلى قطعة طين فلطخ بها جبيني ، ووضعها على رأسى ثم خرج ودخل آخر فجعل يدلكني دلكاً يكد العظام ، ويغمزني غمزاً يهد الأوصال ، ويصفر صفيراً يرش البزاق ، ثم عمد إلى رأسي يغسله ، وإلى الماء يرسله .

 وما لبث أن دخل الأول فحيا أخدع الثاني بمضمومة قعقعت أنيابه ، وقال يالكع ، مالك ولهذا الرأس وهو لي ؟ ثم عطف الثاني على الأول بمجموعة هتكت حجابه ، وقال : بل الرأس حقي وملكي وفى يدي ، ثم تلاكما حتى عييا ، وتحاكما لما بقيا فأتيا صاحب الحمام فقال الأول : أنا صاحب هذا الرأس ، لأني لطخت جبينه ووضعت عليه طينه ، وقال الثاني : بل أنا مالكه ، لأني دلكت حامله ، وغمزت مفاصله ، فقال الحمامي : ائتوني بصاحب الرأس لأسأله ، ألك هذا الرأس أم لـه ؟ فأتياني وقالا : لنا عندك شهادة فتجشم ، فقمت وأتيت ، شئت أم أبيت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى