مي زيادة

تزخر المجتمعات العربية بالكثير من النساء اللاتي لهن بصمة في تاريخه ، وكانت سببا في تقدمه ومعرفة العالم أجمع بهم ، وفي مقالنا اليوم سوف نتحدث عن واحدة من هؤلاء النساء ألا وهي الروائية ، والكاتبة ، والشاعرة ذات الجنسية الفلسطينية اللبنانية مي زيادة ، فلا زالت فلسطين ولبنان تنجب الأبطال في الفن ، والعلم  .

من هي مي زيادة

شاعرة وروائية لبنانية من أب لبناني وأم فلسطينية ، كانت تحلم دوما بحرية المرأة والوصول إلى حقوقها ، كانت أوائل المنادين باستقلال وحرية المرأة ، وكانت تحث النساء على المطالبة بحريتهن ، كما كانت تشجع على تقدم ونهضة المرأة في مختلف المجالات في الوطن العربي والعالم أجمع ، كانت تعاني في حبها ، فأفاضت برومانسيتها في مختلف رسائلها لجبران خليل جبران ، كتبت بمختلف لغات العالم شعرها ، فكان قلمها ساحر يجذب كل من يقرأ أشعارها بنقائها وصفائه .

مولد مي زيادة

كانت مي ابنة وحيدة لأم من الناصرة في فلسطين وأب ماروني لبناني يعمل كاتبا صحفيا يسمى إلياس زياد ، دخلت مدرسة الناصرة الابتدائية ، وبعد ذلك انتقلت إلى لبنان مع أسرتها ، وأكملت دراستها الثانوية بدير الراهبات الفرنسي ، حيث تعرفت فيها عن قرب بالأدب الرومانسي والفرنسي ، وانتقلت مرة أخرى إلى الناصرة في عام ألف وتسعمائة وأربعة ، وعندما بلغت عامها السادس عشر نشرت مقالتها الأولى .

انجازات مي زيادة

في عام ألف وتسعمائة وثمانية انتقلت مي زيادة لتعيش مع أسرتها إلى مصر ، وقام والدها بإنشاء جريدة المحروسة حيث كتبت مي زيادة العديد من المقالات بها ، تعلمت لغات مختلفة مثل اليونانية ، واللاتينية ، والإسبانية ، والألمانية ، والإيطالية ، والإنجليزية إلى جانب الفرنسية ، وفي عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر تخرجت من الجامعة ، كان أدباء العالم العربي يعرفونها ، حيث كانت تستقبلهم في صالونها الأدبي الذي قامت بتأسيسه في عام ألف وتسعمائة واثنى عشر من الميلاد ، وكان من هؤلاء الأدباء والمثقفين عباس العقاد ، وجبران خليل جبران ، وطه حسين ، وأنطوان الجميل ، وأحمد لطفي السيد ، والكثير غيرهم ، عقدت في عام ألف وتسعمائة وواحد وعشرين مؤتمر الهدف من الحياة لدعوة المرأة للتحرر والتخلص من العبودية للرجل والعمل على عدم ترك حقوقها ، وأن تنفتح على العالم الغربي ، ولكن دون أن تؤثر هذه الحرية على هويتها وتقاليدها .

كتابات مي زيادة

كتبت العديد من الكتب والمقالات مثل ابتسامات ودموع ، وكلمات وإشارات ، وكتاب المساواة ، وكتاب أزاهير حلم الفرنسي والذي ضم أشعارا كثيرة ، كما أن مقالات مي زيادة نشرت في صحف عديدة مثل الزهور ، والهلال ، والأهرام  .

وفاة مي زيادة

بعد وفاة والديها وحبيبها جبران خليل جبران وصديقيها تعرضت لأزمة نفسية شديدة ، حيث رجعت إلى لبنان بعد تدهور صحتها ، وقام أحد أقاربها بإدخالها مصحة علاجية ليستولي على ممتلكاتها ، لكنها أثبتت صحة قواها العقلية ، وعادت لمصر وتوفت بها في عام ألف وتسعمائة وواحد وأربعين من الميلاد ، وبعد موتها ألقى محمود العقاد شعرا رثاها فيه ،  حيث قال أن هذا التراب كله من التراب ، كما أن هناك عديدا من الأدباء والشعراء والمثقفين الذين رثوها وحزنوا على وفاتها ، ورثتها الصحف الكبرى وغيرها .

ولا يزال الوطن العربي يمتلئ بالكثير من النساء التي تحرصن دوما على تقدمه ورقيه بالعمل في مجالات عدة ، حيث أصبحت اليوم المرأة طبيبة ، ومهندسة ، ومحامية ، وقاضية ، وسفيرة ورائدة في مختلف المجالات بفضل محاولات مي زيادة وغيرها من النساء في الوطن العربي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى