الفرق بين النفس عند افلاطون وارسطو

النفس بقدر غموضها وغرابتها بقدر ما سيطرت على الإنسان منذ قديم الأزل وهو يبحث عن تفسير أو تعريف محدد لها ، ولطالما احتلت الجزء الأكبر من عقول الفلاسفة ، فكتب عنها الفيلسوف الإغريقي أرسطو كتابًا اسمه ” النفس ” ، وكذلك كتب الفيلسوف اليوناني الكلاسيكي أفلاطون كتاب ” عن الروح ” ، وفي هذا التقرير نتعرف عن الفرق بين النفس عند افلاطون وأرسطو .

النفس عند افلاطون وارسطو

اختلف ارسطو وافلاطون في العديد من النقاط ، منها تعريف النفس وحقيقتها .

النفس عند ارسطو

يرى ارسطو أن النفس هي صورة الكمال والنقاء التام ، وكان أول من قام بتأليف كتابًا يتحدث عن النفس ، كإشارة منه لأن تكون النفس علمًا خاصًا بذاته بعيدً عن سائر العلوم الأخرى ، وعرف النفس على أنها حلقة الوصل بين الجسد والروح .

ولم يهتم بنفس الإنسان فحسب بل اشتملت دراسته على النباتات والحيوانات وجميع الكائنات الحية ، لذا اختلف كثيرًا كتاب ” النفس ” عند ارسطو أو علم النفس الذي أسسه بناءً على كل جوانب الحياة وكافة الأشياء الحية بمجتمعه آن ذاك ، عن علم النفس الذي نحن بصدده في عصرنا ، فقد كانت النفس عند ارسطو جامعة شاملة كل أطراف الحياة .

النفس عند افلاطون

كان أفلاطون أكثر قربًا للواقعية عن فلسفة ارسطو ، فكانت النفس في رؤيته كيانًا غير مادي مستقل بذاته ، لكنها ترتبط بالجسد خلال الحياة ، كما اعتبرها المسئولة والمحرك الأساسي للسلوك الإنساني .

وقام أفلاطون بتقسيم النفس إلى 3 أنواع لكل نوع منها فضيلة تميزها ، وهم :

النفس العاقلة

وهي التي تسكن في الرأس ، وتقوم بدراسة كافة أوجه الخير ويقع اختيارها دائمًا على الخير المطلق ، وتمتلك فضيلة الحكمة .

النفس الغاضبة

وتلك تسكن في الصدر ، وتقوم باتباع النفس العاقلة في اختيارها الخير المطلق ، وتتميز بفضيلة الشجاعة .

النفس الشهوانية

وهي تسكن في البطن ، وهذه النفس تتميز بالحكمة والعفة ، وتعتبر أرفعهما منزلة من بين الفضائل كافة .

ويرى أفلاطون أن الإنسان الذي يتميز بالحكمة عليه أن يكون معتدلًا ويجعل هناك تناغم بين الفضائل السابقة ككل ، فعندما تقوم النفس الشهوانية باتباع النفس الغاضبة وتقوم النفس الغاضبة بالإذعان للنفس العاقلة ، فإن الاتزان والتناغم يتحقق ويسود النظام في المجتمع ، وتلك النظرية أطلق عليها أفلاطون اسم ” العدالة ” .

وقد أوضح أفلاطون وجهة نظره أكثر في مؤلفته الإبداعية ” محاورة فيدون ” والتي تحدثت عن إعدام أستاذه الذي تأثر به كثيرًا  ” سقراط ” ويصف أفلاطون في الخطاب السابع بالمحاورة : أن النفس إذا كانت إلاهية تتصف بالخلود فهذا يعني أنها لا تعرف الفساد وليس لها أصل جاءت منه ، وإذا كانت حقًا إلاهية فعلينا أن نتبعها هي منفردة لأنها تشبه الإله بحسب الطاقة الإنسانية ، ولكن الإنسان يتكون من نفس وجسد ، والجسد له مطالب والإنسان يخضع لها ، وطالما لديه هذا الخضوع  ، فهذا لا يجعله حكيم بل محبًا للحكمة فقط ، أي فيلسوفًا ، لأن الفيلسوف هو المحب للحكمة ، بينما في حال الموت وانفصال النفس عن الجسد فإن النفس تبلغ درجة الحكمة ، حيث يعتبر موت الإنسان الصالح هو بدء حياة أخرى أفضل لأن تلك ستكون حياة النفس فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى