قصة سيدنا ايوب

هناك العديد من القصص التي ذكرت في القرآن الكريم ، منها قصص بعض الأنبياء ومنها بعض قصص الصالحين ، ولذكر مثل تلك القصص بعض الفوائد والعبر ، فالله تبارك وتعالي لا يفعل شيئا دون حكمة وعلم ، والهدف الأكبر من ذكر تلك القصص غير أنه معرفة حياة الأولين هو الاعتبار والاتعاظ منها وتعلم الحكمة والصبر ، وهنا سنسرد عليكم قصة سيدنا أيوب عليه السلام والحكمة والعبرة من القصة .

من هو سيدنا ايوب

يقال أن نسل أيوب يرجع إلى اسحق بن إسماعيل من نسل سيدنا إبراهيم – عليهم السلام أجمعين –  وكان أيوب عبدًا صابرا يضرب به المثل في الجلد والصبر إلى وقتنا هذا ، فقد ابتلاه الله تبارك وتعالى أشد أنواع الابتلاءات غير أنه كان صابرًا شاكرًا حامدًا ، لا يجف لسانه عن ذكر الله ولم يتوانى للحظة في العرفان والتوحيد بالله عز وجل .

غير أن زوجته الصالحة التي يقال أنها من نسل يوسف بن سيدنا يعقوب – عليهما السلام – كانت صابرة وراضية معه منذ بداية محنته إلى نهايتها ، كما كانت تعمل في خدمته ويقال في بعض الروايات انها كانت تخدم الناس لتكون قادرة على الإنفاق على بيتها وزوجها .

كان أيوب محبًا لزوجته جدًا ، حيث أنه لما قامت بعمل شئ أغضبه فحلف أيوب بالله أنه سوف يجلدها مائة جلدة عندما يرد الله له ابتلاءه ، غير أنه لم يقدر على فعل ذلك وأوصاه الله تبارك وتعالى بأخذ قضيب يحتوي على مائة قطعة صغيرة مثل القشة ليضربها به مرة واحدة فقط وفاءًا لحلف أيوب بالله .

مرض سيدنا ايوب

ابتلي سيدنا أيوب في سائر جسده ولم يبق في جسد أيوب عليه السلام أي شئ سليم غير لسانه كان معافى ومعطر بذكر الله تبارك وتعالى والذي وضع العافية في قلبه أيضا ولم ينقصها أبدا ، لم يكن مرض أيوب نفسيًا أو تشوهًا جسديا كما تزعم الاسرائيليات من أقاويل ليست لها أي أساس من الصحة .

من المعروف أن ابتلاء الأنبياء في جسدهم لا يكون عبارة عن أمراض تنفر الناس من الاقتراب منهم ، أو حتى الأمراض العقلية والنفسية التي تذهب العقل أو تجعله غير واعي ، فبالطبع كل تلك الأقاويل مغرضة عن نبي الله أيوب عليه السلام .

كان الشيطان اللعين طوال فترة مرض أيوب يوسوس له قائلا بأن الله لا يمكن أن يبتلي نبيًا كل هذا الابتلاء ، وأخذ يشكك سيدنا أيوب في عبوديته وإخلاصه بهدف أن يجعل أيوب متمردًا جازعًا وغير راضي عن قدره ، إلا أن أيوب كان صابرا وكان له ردا يقوله لعدوه الشيطان أنك لو تعلم النعمة التي أنعم الله علي بها لحسدتني ، والقصد هنا في هذا التعبير أن أيوب كان يمتلك نعمة الرضا بقضاء الله وقدره .

ظل أيوب يناجي ربه طوال فترة مرضه وابتلاءه والتي تقدر بالثمانية عشرة عامًا ، وقد قال الله تعالى في ذلك : ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ” صدق الله العظيم .

قصة شفاء سيدنا ايوب

كان أيوب راضيًا بقضاء الله وقدره وكان حامدًا دائما حتى أنه كان يستحي أن يطلب من الله الشفاء حمدًا منه وشكرًا على ما ابتلاه به ربه ، ولكن ما أن دعا أيوب ربه ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين إلا أن استجاب له ربه على الفور .

أمر الله تبارك وتعالى أيوب عليه السلام أن يضرب مكان الأرض بقدمه ، فإذا هي يخرج منها عين يغتسل بها أيوب ليذهب عنه كل الأمراض الظاهرة على جسده ، وإذا به يضرب الأرض مرة أخرى ليخرج ينبوعًا منه ماءً طهورًا فيقوم أيوب بالشرب منه فيذهب الله به كل الأمراض الكامنة في باطن أيوب .

أعاد الله لأيوب عافيته وصحته وشبابه وأبدله عن كل ضرر قد كان به وارتد بصيرًا وشابًا معافى مرة أخرى ، غير أنه أعاد لزوجة أيوب أيضا جمالها وشبابها مرة أخرى ، لقاء ما كانت تفعله مع زوجها وصبرها وتحملها له في تلك الأوقات العصيبة .

وهب الله تبارك وتعالى أيوب وزوجته الكثير من الأولاد قرابة الثلاثة والعشرين من الذكور والإناث ، ولكن في بعض الروايات ذكر أنهم كانوا من الرجال فقط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى