معركة نيكوبوليس

معركة نيكوبوليس هي معركة لجيش المسلمين المتمثل في الدولة العثمانية بقيادة السلطان بيازيد الأول والجيش الصليبي بقيادة البابا بونيفاس التاسع وملك المجر سيجسموند ، وانتصر فيها الجيش العثماني انتصارًا عظيمًا فيما باءت جيوش الصليبيين بهزيمة ساحقة ، وفي هذا التقرير نوضح بالتفاصيل ما هي معركة نيكوبوليس .

معركة نيكوبوليس

كانت البداية هي وقوع بلغاريا بين إيدي الدولة العثمانية في 1393 م ، ما أثار سخط أوروبا بالكامل وتخوفت من الزحف العثماني القادم نحوها ، فعزم ملك المجر سيجسموند ومعه البابا بونيفاس على الحد من توغل العثمانيين والسلطان بيازيد الأول فراحوا يجمعون العالم المسيحي في شتى أنحاء أوروبا في حلف واحد لتكوين جيش صليبي هائل الحجم ، وبالفعل استطاع جمع كل من ” إيطاليا ، فرنسا ، ألمانيا ، إنجلترا ، إسكتلندا ، سويسرا ” على أن يكون القائد هو ملك المجر سيجسموند ، ويبدو أن تلك النقطة بالذات كانت هي نقطة ضعف الجيش الصليبي حيث كان سيجسموند مغرورًا جدًا لا يحب الاستماع لنصح أحد من مجلس ملوك ورؤساء دول الحلف ، ووصل به الحمق أن قال كلمته الشهيرة : ” لو انقضت السماء من عليائها لأمسكناها بحرابنا ” .

معركة نيكوبوليس اعظم كارثة حلت على اوروبا في العصور الوسطى

حلت الهزيمة منذ حل الخلاف بين قواد الجيوش الصليبية ، حيث كان للقائد سيجسموند رأيًا في القتال وهو انتظار القوات العثمانية ، بينما كان رأي بقية القواد هو الهجوم ، وقد نفذوا رأيهم وغضوا الطرف عن حديث سيجسموند ، واتجهوا إلى نهر الدانوب إلى أن وصلوا إلى منطقة نيكوبوليس شمال البلقان ، وكانت المعركة كما يلي :

قامت القوات الصليبية بمحاصرة منطقة نيكوبوليس وتغلبوا على القوات العثمانية ، ثم تحركوا لدخول المدينة وهنا جاء السلطان بيازيد الأول ومعه عدد من المقاتلين أقل من الجيش الصليبي وهو مائة ألف جندي ، لكن كان هناك فرق بينهما لصالح العثمانيين هو النظام والتسليح الذي تحلى بهما الجيش العثماني ، وبدأت معركة شرسة بين الطرفين كانت من أكثر المعارك التي وقف عندها التاريخ واصفًا ما حل من رعب في نفوس الصليبيين عند مفاجأتهم بوجود السلطان ومقاتليه .

وشهدت النهاية الأليمة والمفاجأة لجيوش الصليبيين فرار عدد من القادة وقتل وأسر آخرين ، فقد وقع في الأسر قادة كبار مثل الكونت دي نيفر ، الذي دفع فدية نفسه وأقسم للسلطان أن لا يحاربه مرة أخرى ، فأجابه السلطان بيازيد : ” إني أجيز لك أن لا تحفظ هذا اليمين ، فأنت في حل من الرجوع لمحاربتي ، إذ لا شيء أحب إلي من محاربة جميع مسيحيي أوروبا والانتصار عليهم ” .

وكان ملك المجر سيجسموند من الذين لاذوا بالفرار بعد المعركة ، ورافقه رئيس فرسان رودس ، وأثناء فرارهما وصولًا إلى شواطئ البحر الأسود  وجدوا هناك إحدى سفنهم ، ففروا بها .

وفي حين رأى السلطان بيازيد عدد القتلى من صفوف الجيش العثماني والذين بلغوا 30 ألف قتيل ، وكذلك أفعال الصليبيين بالحاميات المسلمة في بلغاريا والمجر ، أمر بقتل الأسرى وكان عددهم 3 آلاف أسير وقال بعض المؤرخين كان 10 آلاف ، لكنه لم يقتل القواد والشخصيات ذات القيمة العسكرية من أجل الاستفادة من فديتهم للجيش .

نتائج معركة نيكوبوليس

بعد الهزيمة النكراء التي حلت بالجيوش الصليبية وخاصة بغرور ملك المجر ، اهتزت قيمة المجر في أنحاء العالم ولم تعد لها السطوع والهيبة مثل ذي قبل ، كما راح السلطان بيازيد يحتفل بانتصاره الكبير مع جموع العالم الإسلامي وأرسل لكل حكام العالم الإسلامي برقيات تهنئة بنصر المسلمين على الصليبيين ومع رسائل البشرى تلك بعض الأسرى المنتقاة كهدايا السلطان المنتصر ، وحصل بيازيد على لقب سلطان الروح نكاية عن أحقيته بوراثة الدولة السلجوقية ، وأنه قد استطاع أن يوقع كامل الأناضول تحت حكمه .

وقد دمغ بيازيد هذا اللقب بطابع شرعي رسميًا من خلال موافقة السلطان المملوكي برقوق حامي الخليفة العباسي الذي كان يقيم في القاهرة ، وذلك لكون السلطان العثماني هو حليفه الموثوق لمقاومة قوات تيمورلنك المهددة له وللعثمانيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى