ابن بطوطة

يعتبر ابن بطوطة من أعظم المستكشفين الذين سافروا على نطاق واسع في القرون الوسطى ، مما أعطاه أهمية تاريخية كبيرة حيث أنه استطاع أن يعطي شرح واضح للكثير من البلدان التي زارها في حياته ، فعلى مدي ثلاثين عامًا ، استطاع أن يزور ابن بطوطة معظم العالم الإسلامي ، والعديد من الأراضي غير المسلمة أيضًا كآسيا الوسطى ، وجنوب أوروبا ، وأوروبا الشرقية ، وجنوب شرق آسيا ، الهند والصين ، فخلال كل رحلاته هذه استطاع ابن بطوطة أن يغطى حوالي 75000 ميل من الأراضي ، مما يجعله من أعظم المسافرين في تاريخ العالم .

حياة ابن بطوطة المبكرة

ولد ابن بطوطة في طنجة ، وهي مدينة موجودة في المغرب في 25 فبراير 1304 ميلاديًا ، وفي الواقع أن كل ما هو معروف الآن عن حياة ابن بطوطة نعرفه من معلومات السيرة الذاتية المدرجة في قصص ​​رحلاته ، وأنحدر ابن بطوطة من عائلة تنتمي إلى العشيرة القبلية الأفريقية المعروفة باسم ” البربر ” ، وعلى الرغم من أنه غير معروف أين درس ابن بطوطة تحديدًا إلا أنه يتم تخمين أنه درس الأدب في مدرسة الفكر السني المالكي ، وفي عام 1326 م ، عندما كان ابن بطوطة يبلغ من العمر 21 عامًا ، قام برحلته الأولى وهذه الرحلة كانت رحلة طويلة وذهب فيها إلى مدينة مكة المكرمة ، وكانت هذه الرحلة هي رحلة حج ، وسافر ابن بطوطة أيضًا أثناء إقامته في مكة المكرمة إلى دمشق لكي يتعلم من العلماء ويكتسب بعض المهارات .

رحلات ابن بطوطة

في عام 1331 م سافر ابن بطوطة إلى مقديشو في الصومال ، وكانت هذه المدينة مدينة مزدهرة للغاية ، وكان يحكمها أبو بكر بن صايكس عمر في ذلك الوقت ، وبعد زيارة ابن بطوطة لمقديشو ذهب بعدها إلى مومباسا وكلوة ، وكتب ابن بطوطة عنهم قائلا إن تخطيط المدينة في كلوة كان متقدماً للغاية .

بعد ذلك أحب ابن بطوطة الذهاب إلى الهند ومن أجل الوصول إلى هناك ذهب أولاً إلى الأناضول عام 1332 م ، وبعدها بعامين سافر ابن بطوطة إلى مدينة القسطنطينية الشهيرة ، وأصبح من احدى مستشاري الحاكم أندرونيكوس الثالث باليولوجوس ، وكان جزءًا من حاشية القصر .

بعد رحلة ابن بطوطة إلى القسطنطينية في عام 1334 م ، قام بالرحلة التي طالما حلم بها وهي الرحلة إلى الهند ، وأخذ ابن بطوطة طريق جبال هندو كوش للوصول إلى هناك ، ووصل ابن بطوطة أخيرًا إلى دلهي ، وذهب مقدمًا نفسه إلى ملك دلهي السلطان محمد بن تغلاق الذي عينه بدوره كقاض وخبير في الشريعة الإسلامية ، ولكن مع الأسف كان غالبية سكان دلهي غير مسلمين ، مما اشعر ابن بطوطة بخيبة أمل كبيرة .

أما عن آخر رحلات ابن بطوطة فقد كانت إلى إسبانيا والسودان ، وهما الدولتان الإسلاميتان اللذين كانوا موجودتين في هذا الوقت ، وكان ابن بطوطة لم يزورهما بعد ، وحكى ابن بطوطة العديد من الروايات أثناء رحلته في السودان ، حيث أن هذه الروايات تعتبر من أفضل المصادر التي يستمدون منها المعلومات عن أفريقيا في ذلك الوقت .

بعد ذلك عاد ابن بطوطة إلى مسقط رأسه وبلده الأصلية المغرب في عام 1353 م ، وتولى وظيفة قاضٍ هناك ، ويعتقد المؤرخين أن ابن بطوطة ظل يعمل قاضياً حتى وفاته .

حياة ابن بطوطة اللاحقة ووفاته

بعد ما عاد ابن بطوطة إلى المغرب ، بدأ في رواية مغامراته ورحلاته وكتبها كلها في كتاب واحد يدعي ” تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ” وهذا الكتاب يعتبر تحفة فنية بمعني الكلمة ، حيث أنه ظل مصدرًا للكثير من علماء التاريخ بعد ذلك ، وبقي ابن بطوطة في المغرب حتى توفي والسبب الحقيقي لوفاته غير معروف حتى الآن ، حتى أن سنة وفاته هي موضع خلاف حتى الآن أيضًا ، ولكن من المرجح أن تكون ما بين عامي 1368 أو 1369 ميلادي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى