جعفر بن ابي طالب

اسمه هو جعفر بن أبي طالب وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طالب ، وقد عرف جعفر بأخلاقه الطيبة وكرمه وزهده وتواضعه ، وعطفه على الفقراء والمساكين ومساعدته لهم بكل ما أوتي ، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلقبه بأبي المساكين لأنه كان محسنا لهم وبارا بهم ، وقد كان جعفر هو الأخ الأكبر لعلي بن أبي طالب يفصل بينهما عشرة سنوات من العمر ، وعند بدء الدعوة لم يتردد جعفر في المبادرة بالدخول إلى الإسلام ، وقد كان ترتيبه السادس والعشرون بين أوائل الرجال الذين دخلوا في الإسلام .

صفات جعفر بن ابي طالب

صفات جعفر بن أبي طالب الطيبة وحبه للخير والإحسان جعلته محبوبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو المساكين ، فقد كان قريبا من الفقراء يحب الحديث معهم وإطعامهم ، وقال عنه أبو هريرة : كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كما قال عنه أبو هريرة أيضا : ما احتذى النعال ، ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد رسول الله أفضل من جعفر بن أبي طالب ، وكان الرسول يرى أن جعفر يشبهه في كل شيء ، فدائما ما كان يقول له : أشبهت خلقي وخٌلقي ، أي أنه يشبهه في الأخلاق والشكل .

جعفر بن ابي طالب والنجاشي

عندما بدأ الإسلام في الانتشار وتزايدت أعداد المسلمين ، بدأ الكفار في تعذيب المسلمين وإيذاءهم وإيذاء الرسول الكريم أيضا ، فأمر الرسول بهجرة المسلمين إلى الحبشة قائلا : ( إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده ، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا ) ، فهاجر الكثير من المسلمون ومن بينهم جعفر ابن أبو طالب ، ومعه زوجته اسماء بنت عميس والتي أسلمت في بداية الدعوة مع زوجها .

وبسبب هجرة المسلمين إلى الحبشة غضب الكفار غضبا شديدا ، وقاموا بإرسال عمرو بن العاص وعمار بن الوليد قبل دخولهم إلى الإسلام إلى الحبشة ، وكانا محملان بالهدايا إلى ملك الحبشة لإقناعه بتسليم المسلمين الذين هاجروا للحبشة ، فقالا لملك الحبشة : ( إن أناسا من أرضنا تركوا ديننا وفروا إلى أرضك ، وقد جئنا لنحذرك منهم فهم خطر عليك وعلي ملكك ) .

فأرسل النجاشي في طلب المسلمين المهاجرين وأمرهم عمرو بن العاص بالسجود للملك النجاشي ، فرفض المسلمين أن يسجدوا للملك وقال لهم جعفر : نحن لا نسجد إلا لله عز وجل ، فتعجب النجاشي وسأله عن سبب ذلك ، فأجابه جعفر بن أبي طالب بأنهم كانوا يعيشون في الجاهلية ويعبدون الأصنام ويأكلون اللحم الميت ، إلى أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون رسول الأمة المنتظر الذي بشر به عيسى عليه السلام ، فأمرهم بعبادة الله وترك الشرك والكفر ، ولكنهم تعرضوا للأذى وأمروا بترك ديارهم فلجئوا إلى بلاد النجاشي .

فطلب منه النجاشي بأن يقرأ عليه بعض ما نزل من الآيات ، فقام جعفر بقراءة أول ثلاثة آيات من سورة مريم ، فبكى النجاشي وتبللت لحيته بسبب شدة بكائه ، وبكى الرهبان والقسيسون أيضا عند سماعهم القرآن ، فأسلم النجاشي وقال : ( إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعليه ) ، ورفض تسليم المسلمين إلى الكفار وأمنهم على دينهم ونفسهم ، وسمح لهم بالبقاء كما يشاءون .

لماذا لقب جعفر بن ابي طالب بذي الجناحين

في غزوة مؤتة كان جعفر بن أبي طالب نائبا لقائد الغزوة زيد بن حارثة ، وكان شديد الحماس للجهاد ولذا فقد قاتل الروم بكل ما أوتي من قوة وشجاعة ، وقام الروم بقتل قائد المسلمين زيد بن حارثة ، فتولى عنه جعفر مهمة حمل الراية ، وكان ينشد بعض أبيات الشعر لتشجيع المجاهدين ، مما زاد من حماسهم وشجعهم على حصاد المزيد من رؤوس الأعداء ، مما جعل الروم يهدفون إلى قتله حتى تسقط الراية ، فقاموا بقطع يده اليمنى التي تحمل الراية ، فأمسكها بيده اليسرى فقطعوها أيضا ، فقام باحتضان الراية حتى لا تقع ويتشتت المسلمون ، وبعد ذلك تلقى طعنة من أحد الكفار برمح نفذ من جسده ، فحاول أن يتحامل على نفسه وقذف بجسده على من طعنه فقتله ، مما ساهم في تقوية ثبات المسلمين وزيادة حماسهم في القتال .

بعد نهاية تلك المعركة وجد المسلمون جثمان جعفر واكتشفوا أنه مصاب بأكثر من 90 جرحا ، نتيجة التعرض لعدد كبير من سهام العدو وضربات السيف ، ولكنه صمد وتحمل وقاتل حتى النفس الأخير ، وقد استشهد وعمره أربعون عاما ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعود إلى المنبر بعد تلك الغزوة ، وأعلن استشهاد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ، وقال أنه رأى جعفر في الجنة يطير مع الملائكة ، ولذلك فقد أسمى الرسول جعفر بن أبي طالب بذي الجناحين بعد استشهاده ، لأن الله قد منحه جناحين ليطير بهما في الجنة تعويضا له عن قطع يديه في الدنيا .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى