مدينة ارم ذات العماد

ذكرت إرم ذات العماد في القرآن الكريم في قوله تعالى : ” ألم ترى كيف فعل ربك بعاد*إرم ذات العماد ” وقصد الله بكلمة ” ذات العماد*التي لم يخلق مثلها في البلاد ” حيث كان قوم هذه المدينة أي قوم عاد يعيشون في بيوت لها أعمدة طويلة وشديدة التحمل ، حيث تميز قوم عاد بقوة بنيانهم وضخامة أجسادهم ، ونتناول في هذا التقرير مدينة إرم ذات العماد .

مدينة ارم ذات العماد

تقع مدينة إرم في صحراء الربع الخالي بين اليمن وعمان ويطلق عليها أيضًا اسم ” الأحقاف ” ويعود اسم إرم إلى أحد أجداد النبي هود – عليه السلام – وتم اكتشاف هذه المدينة حديًثا في عام 1998 م ، حيث موقعها الآن هو بصحراء ظفار في الجزء الشمالي من مدينة صلالة إذ تبعد عنها حوالي خمسون كيلو مترًا ، وتبعد عن مدينة ثمريت حوالي ثمانون كيلو مترًا .

ارم ذات العماد من بناها

قال العديد من المفسرين أن بناء مدينة إرم يعود إلى شخص اسمه شداد بن عاد ، وقيل فيه أنه كان ظالمًا ذو بطش وقوة ، وعندما سمع من النبي هود دعوته وعلم بجنة عدن التي يعد الله بها القوم المؤمنين أراد أن يخلق مثلها على الأرض ليتحدى بها الله – جل علاه – فراح شداد يشيد قصور هذه المدينة من الذهب والفضة والأساطين من الزبرجد والياقوت ، وزينها بالأشجار الكثيفة العالية وأجرى بها الماء ليكون كالأنهار ، وعندما أتم بناءها أخذ قومه معه وذهب ليسكن فيها ، وقبل دخوله وقومه أهلكهم الله قبل الوصول وأهلك المدينة بكل من كان داخلها ، وظلت قصة قوم عاد ومدينة إرم تتناقلها الأجيال دليلًا على سطوة الله وحكمه النافذ في أرضه وخلقه .

تفسير اية ارم ذات العماد

” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ” ( الفجر: 6 – 8 ) .

يرى علماء الأثار أن أنقاض مدينة إرم تعود إلى ما قبل الميلاد بـ ثلاثة آلاف عام ، وبينما اعتقد المؤرخين والباحثين أن إرم مدينة ، اعتقد الطبري أنها قبيلة ، وأن الله أهلكها لفساد قومها وخطاياهم الكبيرة ، وذلك من خلال ريح صرصرٍ عاتية ، وقيل في هذه الريح أنها كانت شديدة القوة لدرجة أنها اقتلعت الأشجار من جذورها وأطاحت بها نحو السماء ، وكانت قوية لدرجة فصلت رؤوس هؤلاء القوم عن أجسادهم ، وهدمت كل أبنيتهم ولم يتبقى منها شئ .

وأشار القرآن الكريم إلى قصة قوم عاد ومدينة ارم في سورتين ، إحداهما سورة هود – عليه السلام – وهو النبي الذي أرسله الله لهؤلاء القوم ، حتى يهتدوا ويؤمنوا بالله بدلًا من عبادة أصنامهم ، والسورة الثانية هي ” الأحقاف ” وهو اسم الموطن الكبير لقوم عاد والذي تقع فيه مدينة إرم ، بينما جاء ذكر هؤلاء القوم في العشرات من آيات القرآن الكريم في العديد من السور ، ويقول بعض الإخباريين أن قوم عاد هم من نسل إرم بن سام ابن نوح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى