كيف عذب الله قوم عاد

قوم عاد قد سكنوا منطقة الش[ر المطلة على البحر بالأحقاف بين عمان وحضرموت واليمن ، وكلمة الأحقاف تعني الجبال من الرمل وهذه الطبيعة الجبيلة تجبرهم على نوع واحد من المسكن وهو الخيام ، وقد قال جل في علاه : ” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ لَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ” ، وهذه العماد الضخمة هي التي كانت تحمل الخيام ، والتي كانوا يتفنون في صنعها حيث أنهم برعوا في فنون العمارة بما وصفه الله عز وجل أنها لم يخلق مثلها في البلاد .

نبي قوم عاد

قوم عاد هم من نسل سيدنا نوح عليه السلام والنبي المبعوث فيهم هو سيدنا هود عليه السلام العربي اللغة ، حيث أنه من العرب العاربة ، جاء قبل سيدنا اسماعيل عليه السلام ، واسمه هود بن عبد الله بن رباح بن داود بن عاد بن عوف بن إرم بن سام بن نوح عليهم السلام ، ولهذا فأطلق عليهم قوم عاد وقوم هود وقوم إرم .

عذاب قوم عاد في القران

قد ورد ذكره فى القرآن الكريم في قصة سيدنا نوح على كونهم كفرة فلقد أمر الله عز وجل سيدنا هود بأن يحذر قومه قائلاً : ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  ) .

ولكنهم طغوا ولم يطيعوا سيدنا هود وصدوا عن السبيل القويم ، وقد كانوا عظام الجثة بيض البشرة طوال القامة حيث قال عز وجل { أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

وبسبب قمة الرفاهية والحضارة فقد اتخذوا من الجبال بيوتاً فعاتبهم الله على كفرهم ، على الرغم من كل النعم التي أنعمها عليهم ، فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ } .

ولكنهم أصروا واستكبروا بغير الحق وقذفوا نبى الله هود بالسفاهة وأن أصنامهم قد سخطت عليه ، فأصابته بمرض وحينما أصر على دعوتهم قالوا له سواء أدعوتنا أم لم تدعونا فلم نؤمن لك فهذا خلق الأولين  ونحن لم نعذب ، فتبرأ من شركهم وعبادتهم لغير الله وتحداهم وقال لهم أجمعوا كيدكم ولا تنظرون ، وأن الله عز وجل ناصري وتوجه إلى الله قائلاً إن قومي كذبون فأجابه الله عز وجل { قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ } .

وجاء اليوم الذي يذيقهم الله عذابهم الذي كانوا به مكذبون فأرسل عليهم ريح عقيم شديدة ، وعم بعدها الجفاف وماتت الأشجار عطشاً ، حتى ذات يوم رأوا سحابة سوداء فاستبشروا قالوا هذه السحابة سوف تمطر على اوديتنا وتخضر ، ولكن الله يقول { بلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

سلطها الله عليهم سبعة ليال وثمانية أيام حسوماً ، فكانت تأخذهم على الرغم من ضخامة أجسامهم وتطيح بهم هائجة وترميهم بالأرض ، فانفصل الرأس عن الجسد ليتحقق فيهم قوله كأنهم أعجاز نخل خاوية ودمرت هذه الريح كل شئ بأمر الله ،  ويقول العزيز الجبار {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) ، وما أصابت تلك الريح نبي الله هود ومن معه حيث كانت الريح تصيب كل ماحول المؤمنين و تذرهم بدون عذاب فسبحان الله .

عذاب قوم ثمود

قوم ثمود هم القوم الذين أتوا بعد قوم هود وقد صنعوا المنازل من الجبال والصخور ، فيقول تعالى {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ} ورثوها من قوم عاد ، ولقد أنعم الله عليهم مثلما أنعم على قوم هود ولكنهم كفروا بالله مثلما كفر قوم عاد ، فأرسل الله عز وجل أخاهم صالحاً .

ولكنهم أجابوه يا صالح لقد كنت في قومنا مرجواً ألقى الذكر إليك من بيننا ، بل أنت كذاب أشر لقد تطيرنا بك وبمن معك ، فأت بآية إن كنت من الصادقين ونحن نختار الآية وهي أن تخرج لنا من تلك الصخرة ناقة ، وقال آخر ولابد أن تكون عشراء فى شهرها العاشر ، وقال آخر لابد أن يكون لونها أحمر ، وقال آخر لابد أن تكون أضخم ناقة رأينها ، وقال آخر لابد أن ضخامتها تسمح لها أن تشرب من البئر يوم ونحن نشرب يوم .

فأجابهم نبي الله صالح وإذا اجابكم الله فهل تؤمنون فقالوا نعم ، فقال فاجمعوا الناس ليوم موعود ثم دعا سيدنا صالح ربه فأخرج الله لهم ما طلبوه ناقة عظيمة عشراء في الشهر العاشر ، تشرب يوم ويشربوا يوم وهي ناقة الله ، وليست مولودة فلقد خلقها الله وحذرهم نبيهم بأن يمسها سوء وألا يمنعها من الماء .

ولكنهم كفروا ومنعوها ونادوا رجل يسمى قدار بن سالف بن جزع فقال تعالى عنه { إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا } فهم أشقى الأولين فعقر الناقة ، وهجموا على فصيلها فعقروها أيضاً فقال لهم نبي الله صالح ، تمتعوا في داركم ثلاث أيام وجاء وعد الله في أول يوم في وجوههم أصبحت صفراء ، وفي اليوم الثاني أصبحت وجوههم حمراء ، وفي اليوم الثالث أصبحت وجوههم سوداء ، فعلموا بأن وعد الله حق فبدأوا يحفرون قبورهم بأيديهم .

هلاك قوم ثمود

وكما لبى الله لهم ما طلبوه من معجزة فلقد جمع لهم أصناف العذاب ليس كعذاب قوم نوح أو عاد أو هود ، بل أشد فأولاً الرجفة فقد اهتزت الأرض من تحتهم وجثموا أجمعين ، وثانياً بدأت الصواعق وختم العذاب بصيحة أهلكتهم أجمعين .

اين عذب قوم ثمود

تركوا الأحقاف وذهبوا الى الحجر التي تقع شمال غرب المدينة المنورة ، وتبعد عنها ب 380 كيلو ولقد وردت سورة في القرآن الكريم باسم الحجر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى