لوحات بيكاسو الزرقاء

يعتبر الفنان الاسباني بابلو بيكاسو هو مؤسس المدرسة التكعيبية في الفن ، ومع ذلك فإن بيكاسو قبل ابتكار التكعيبية رسم عدد من اللوحات سيطر عليها ظلال اللون الأزرق ، وقد أطلق عليها المؤرخون اسم اللوحات الزرقاء ، وهذه اللوحات تعكس الحالة النفسية لبيكاسو ، وقد سيطر على تلك اللوحات موضوع الفقر والفقراء والمتسولين والضعفاء وهو ما يعكس أيضا حالة الفقر التي عاشها بيكاسو في تلك المرحلة من حياته والتي لم يشهد فيها سوى نجاح طفيف .

الفترة الزرقاء في حياة بيكاسو

كان الفنان بابلو بيكاسو يعيش في دولة فرنسا ، وذلك بين العامين ألف وتسعمائة وألف وتسعمائة وأربعة من الميلاد ، وهناك الكثير ممن يرجحون أن التاريخ كان من عام ألف وتسعمائة وواحد من الميلاد وحتى ألف وتسعمائة وخمسة ، حيث كان يجتاح البلاد في هذه الفترة حالة من الفقر ، والمرض .

ولكن بيكاسو لم يخلق إلا ليكون فنانا على الرغم ما كان يعاني منه ، فما كان له إلا أن يمكث للفن والرسم ، حيث طغى في هذه الفترة اللون الأزرق على مختلف رسوماته ، ولهذا فإن النقاد قاموا بتسمية تلك الفترة بالمرحلة الزرقاء ، حيث يقول الرأي الفني في ذلك العصر أن ذلك اللون هو لون مؤثر لما كان يعاني منه الأشخاص في باريس التعيسة والغارقة في اللون الرمادي ، كما يقول الرأي الاجتماعي أن بابلو بيكاسو لم يكن يمتلك في ألوانه سوى ذلك اللون ، حيث كان من أرخص ألوان ذلك الوقت عن غيره من الألوان ، حيث لا يمكن لأي شخص من الأشخاص لم يكن معاصر للفنان بابلو بيكاسو في ذلك الوقت أن يجزم أيا من الرأيين هو الحقيقي ، وفي كل حال فقد كانت لوحات بابلو بيكاسو انعكاس لما يشعر به بابلو بيكاسو في تلك الحقبة .

اراء حول سبب المرحلة الزرقاء

ارتبط الفنان والرسام الإسباني بابلو بيكاسو بعلاقة صداقة بينه وبيت كاسيجماس منذ عام ألف وثمانمائة وواحد وثمانين وحتى عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين من الميلاد ، حيث تقابلا في مدينة برشلونة وفي أوائل عام ألف و تسعمائة وواحد انتقلا معا إلى دولة فرنسا ، ثم جاء انتحار كاسيجماس ، مما شكل لدى بابلو بيكاسو المرحلة الزرقاء ، حيث سيطرت عليه في هذه الفترة حالات مأسوية ، استخدم خلالها درجات اللون الأزرق بشكل طغى على مختلف رسوماته .

بعض رسومات بابلو بيكاسو الزرقاء

لوحة الحياة

رسم بيكاسو في عام ألف وتسعمائة وثلاثة لوحة ” الحياة ” في مدينة برشلونة ، وذلك قبل أن تظهر التكعيبة على يديه بشكلها المعروف ، حيث تعتبر هذه اللوحة بسيطة وترمز للمدرسة الزرقاء التعبيرية ، ومنذ ظهورها وهي تلفت الأنظار ، وجرت الكثير من التأويلات والدراسات النفسية حولها ؛ لما تحمله من محتويات غامضة ومعقدة .

كما قام بابلو بيكاسو برسم لوحة الحياة لصديقه كاسيجماس حيث كان واقفا على يسار اللوحة ينظر لأمه ، وكانت تتعلق بجواره امرأة عارية وهي حبيبة صديقه جيرمين ، والتي كان لا ينظر إليها .

وفي جزء ثاني كان بابلو بيكاسو رسمها يظهر فيها أما تحمل طفلها الهادئ ، وهو نائم وأمه تحتضنه في جو من العطف وإظهار الحنان ، ولكن يبدو الحزن عليها حيث ظهرت اللوحة يغلب اللون الأزرق عليها ، ويظهر فيها وجهها المكتئب والحزين .

وهناك جزء من هذه اللوحة لبابلو بيكاسو الزرقاء وهي لوحة لرجل يجلس بين الأقدام قرفصاء ، يقوم بضم ركبتيه تجاه رأسه، وحيد على عكس الآخرين ، لا يلاحظه أحد على ما يبدو ، ويعتبر اللون الأزرق هو اللون الطاغي وبشكل مؤثر على اللوحة ، حيث استطاع الرسام بابلو بيكاسو في لوحاته أن يظهر المعاناة التي يعاني منها الإنسان بعد أن تنتهي مراحل طفولته البريئة ، وتسمي هذه بلوحة الحياة لما تظهره من معاني الخوف والحياة والأمومة والحب ، وتعتبر هذه اللوحة رثاء من بابلو بيكاسو لصديقه كاسيجماس .

لوحة عازف القيثارة العجوز

تعتبر هذه اللوحة من النماذج المتميزة عند بابلو بيكاسو لطبيعة لوحات هذه الفترة الزرقاء ، حيث رسم فيها لوحته بهيئة شخص مشوه ومنكسر ؛ معبرا عن موضوع اللوحة وهو المعاناة الشخصية والتدهور الجسماني ، حيث يبدو فيها عزف القيثارة رجلا عجوزا بجسد كليل وملابس رثة يعزف بلا اهتمام على القيثارة .

لوحة امرأة مكتوفة الذراعين

قام بابلو بيكاسو برسم هذه اللوحة في عام ألف و تسعمائة وأربعة من الميلاد ، حيث تظهر فيها امرأة مغمورة ، تنزل في واحدة من مصحات باريس النفسية ، تعلو ملامحها الشرود والحزن ، تنظر إلى الفراغ بتحديق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى