عمرات الرسول صلى الله عليه وسلم

العمرة هي زيارة بيت الله الحرام لأداء المناسك الخاصة بها ، والتي تشتمل على الإحرام والتلبية والطواف بالبيت الحرام ، وكذلك السعي بين الصفا والمروة وتقصير الشعر أو الحلق ، وقد اختلفت آراء الفقهاء في وجوب العمرة ، والكثير منهم يرى أنها مستحبة وغير واجبة ، وهو رأي الإمام مالك وابن تيمية وأبو حنيفة ، ومن الدلائل التي اعتمدوا عليها في ذلك أن الله عز وجل أمر بالحج في كتابه لمن يقدر عليه ” وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ” ، ولكنه لم يأمر بالعمرة ، أما الفريق الآخر ومنهم الإمام الشافعي فهم يرون أن العمرة واجبة وفريضة على كل مسلم .

كم مرة ادى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم العمرة

أدى الرسول صلى الله عليه وسلم العمرة أربعة مرات فقط في حياته ، فكانت أول عمرة في السنة السادسة للهجرة وهي عمرة الحديبية ، والعمرة الثانية في العام التالي له وقد سميت بعمرة القضاء ، والعمرة الثالثة في العام الثامن وهي عمرة الجعرانة ، أما العمرة الرابعة فهي التي أداها الرسول مع حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة ، والدليل على ذلك رواية ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر : عمرة الحديبية ، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة التي قرن مع حجته ” ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح ،

كما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ، كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ : عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ ” رواه مسلم ، ويقول ابن القيم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان دائما يعتمر في شهر ذي القعدة ، وذلك لفضل هذا الشهر الكريم ، وبالإضافة إلى أنه كان يخالف المشركين لأنهم كانوا يحرمون العمرة في ذي القعدة .

عمرات الرسول صلى الله عليه وسلم

اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة مرات في حياته ، وكانت عمرات الرسول هي :

عمرة الحديبية

ترتبط هذه العمرة بأحداث صلح الحديبية الذي حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك عند رؤية الرسول في نومه بأنه دخل المسجد الحرام هو وأصحابه وأخذوا مفتاح الكعبة وقاموا بطواف الكعبة وأداء العمرة ، فأخبر أصحابه برؤيته فقاموا بالاستعداد للسفر وتوجهوا إلى مكة ، ولكن قريش علموا بذلك فاعترضوا طريقهم وحاولوا صدهم ، ولكن إصرار المسلمين على الدخول لمكة كان شديدا ، مما جعل قريش ترضخ في النهاية وتقوم بتوقيع اتفاقية معهم وهي اتفاقية صلح الحديبية ، وكان الاتفاق هو أن يترك المسلمين مكة هذا العام على أن يعودوا في العام التالي ، وعند انتهاء كتابة صك الاتفاق ، أمر الرسول أصحابه بأن يقوموا بالنحر وحلق رؤوسهم وكانت أحداث هذه العمرة في السنة السادسة للهجرة .

عمرة القضاء

بعد مرور عام على صلح الحديبية أي في السنة السابعة للهجرة ، كان هذا موعد دخول المسلمين إلى مكة لأداء العمرة ، وكانوا فرحين ، لأنه سيسمح لهم بدخول مكة والإقامة فيها لثلاثة أيام ، وكان من بنود الاتفاقية ألا يدخل المسلمون إلى مكة ومعهم أسلحة القتال ، ولكن النبي عندما دعا المسلمين للذهاب لمكة أمرهم بأخذ أسلحتهم خوفا من غدر الكفار في الطريق ، وخرج موكب المسلمين يضج بالتكبير والتهليل والتلبية ، مجهزين بكامل العدد الحربية من السيوف والرماح والسهام كخروجهم للقتال ، ولكن عند وصولهم لمكة دخلوا إليها بسلاح المسافر فقط تنفيذا لبنود معاهدة الصلح .

عمرة الجعرانة

هي العمرة الثالثة التي أداها الرسول والتي كانت في السنة الثامنة للهجرة ، والجعرانة هو أحد مساجد مكة يقع بالقرب من جانب الحرم المكي من ناحية الشمال الشرقي ، وقد كان أهل مكة يعتمرون من هذا المسجد ، وعند انتهاء غزوة حنين اتجه الرسول إلى مسجد الجعرانة ونزل به ، ثم قام بالإحرام من هذا المسجد وتأدية مناسك العمرة ، ولذا فإن هذه العمرة تسمى بعمرة جعرانة نسبة إلى هذا المسجد .

العمرة في حجة الوداع

هي العمرة الرابعة والأخيرة التي أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي كانت مع حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة ، عندما أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة  ، وقرن بين الحج والعمرة معا في نفس الوقت .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى