لماذا سمي بيت الله الحرام بالحرام

بيت الله الحرام هو الكعبة المشرفة الموجودة في مكة المكرمة ، وهي ثاني القبلتين وأول الحرمين ، وخير بقاع الأرض ، حيث يتوجه إليها المسلمين من شتى بقاع الأرض ،  في صلاتهم كل يوم خمسة مرات .

ما هو بيت الله الحرام

يقع بيت الله الحرام في غرب المملكة العربية السعودية بمنتصف مكة المكرمة ، وتعد الكعبة هي البيت الحرام ، وتتوسط الكعبة المسجد الحرام الذي تمت فيه عبادة الله الأحد ، والبيت الحرام والمسجد الحرام هو المكان الذي يتوجه إليه المسلمين في الصلاة تلبية لقوله تبارك وتعالى : ” وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ” كذلك أيضًا هو ترتبط به إحدى أركان الإسلام وهي فريضة الحج ، حيث يشد المسلمين إليه الرحال من كل بقاع الأرض لتأدية هذه الفريضة .

متى بنيت الكعبة

إن الكعبة هي أول مسجد وضعه الله عز وجل في الأرض ، وقد بناها الملائكة في عهد سيدنا أدم عليه السلام ، ثم تم تدميرها في زمن طوفان سيدنا نوح عليه السلام  ، وقد أعاد سيدنا إبراهيم عليه السلام بناؤها هو وولده إسماعيل في نفس الموضوع ، كما قامت قريش بإعادة إعمارها قبل البعثة النبوية ، وقد شارك سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في إعادة بنائها مع أعمامه ، وقد كان عليه الصلاة والسلام صاحب فكرة وضع الحجر الأسود في كساء ليرفعه كل أسياد قريش من أطرافه ليعيدوه إلى موضعه .

لماذا سمي بيت الله الحرام بالحرام

قال تبارك وتعالى في سورة ( المائدة 97 ) ” جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ ” وهذه تعني أن الله قد أطلق على بيته لفظ الحرام ، وقد حرم فيه القتل سواء إنسان أو حيوان أو طير ، فقد جعل بيته حرامًا من كل فعل يتعارض مع أمن الناس على أنفسهم فيه ومع الطير الذي دخل إليه يطلب رزقه ، وحتى الشجر فيه لا يقطع ، فقد جعل بيته أمنًا للناس إلى يوم القيامة ، وحرم القتال فيه حتى على رسول الله صل الله عليه وسلم .

جدير بالذكر أن النبي حين فتح مكة ودخل بيت الله الحرام منتصرًا ، قد أكد على حرمة سفك الدماء به ، وعلى أقل ضرر يحدث داخله لأي كائن حي ولو كانت شجرة فقد قال ص الله عليه وسلم : ” إنَّ هذا البلدَ حرَّمَهُ اللهُ يوم خلقَ السماواتِ والأرضِ ، فهو حرامٌ بحرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ ، وإنَّهُ لم يَحِلَّ القتالُ فيهِ لأحدٍ قبلي ، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نهارٍ ، فهو حرامٌ بحرمَةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ لا يُعْضَدُ شوكُهُ ولا يُنَفَّرُ صيدُهُ ، ولا يُلْتَقُطُ لقطتُهُ إلا من عرَّفها ، ولا يُخْتَلَى خلاهُ” . فقال العباسُ : يا رسولَ اللهِ إلا الإذخرُ ، فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم ، قال : ( إلا الإذخرُ ولا هِجرةَ ولكن جهادٌ ونيةٌ وإذا استُنفِرتم فانفِروا ) ” .

حرمات البيت الحرام

اصطفى الله – تبارك وتعالى – هذا البيت الحرام وجعله ” مثابةً للناس وأمنًا ” ، و ” جعله مباركًا وهدىً للعالمين ” وجعل منها اجتماعًا ولقاءً لأمة الإسلام ، ولطالما ذكره المولى في كتابه الكريم مصحوبًا بالأمن في أكثر من سورة وأكثر من موضع ، حيث قال : ” أو لم نمكن لهم حرمًا أمنًا ” ( القصص 57 ) ويتحدث الله هنا عن المسلمين ويؤكد أن بيته الحرام تعني أنه أمين حصين على عباد الله ، وكذلك في سورة ( التين 3 ) قال : ” وهذا البلد الأمين ” ، أيضًا قال تبارك وتعالى في سورة ( آل عمران 97 ) ” ومن دخله كان أمنًا ” .

وفسر جمهرة العلماء هذه الآيات بأن الله يحث على ضرورة أمن كل ما دخل بيته ، دمائهم حرام والإضرار بهم بأي منكرٍ أو أذى حرام ، سواء كان طير أو نبات أو حيوان أو إنسان .

وقيل في السيرة النبوية أن رسول الله – صل الله عليه وسلم – يوم فتح مكة قال عن بيت الله الحرام : ” إنَّ مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ، ولا يعضد بها شجرة ، فإنْ أحدٌ ترخص بقتال رسول الله فيها ، فقولوا له : إنَّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي ساعةً من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلِّغ الشاهدُ الغائب ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى