رباعيات الخيام

تعرف الرباعية بأنها تلك الوحدة التي تمتاز بالاستقلال في كل من الوحدة والشكل معا ، ومن أهم الرباعيات المشهورة عبر العصور رباعيات عمر الخيام ، حيث أنها عبارة عن قصيدة شعرية تتكون من عدة أبيات ، ويعتبرها البعض من أشهر أنواع الشعر الفارسي ، وذلك لأنها اشتهرت في جميع أنحاء العالم شرقا وغربا ، ويعتبر السبب الرئيسي لشهرة تلك الرباعيات احتواءها على فلسفة الخيام في الحياة وتجاربه المختلفة في حياته .

عمر الخيام

هو عمر بن إبراهيم الخيام ذاع صيته بسبب تلك الرباعيات ، ولد في نيسابور في إيران ، واشتهر بالعلم وشغفه به بسبب ذكائه وفطنته الذي أوصله إلى القيادة ، كما أن الخيام اعتبره البعض أنه أول من استطاع حل تلك المعادلة التكعيبية ، وعمل على دراسة الأجرام السماوية ، وكان لديه شغف أيضا بعلم الفلسفة ، ولم يختص الخيام بعلم واحد فقط بل تطرق إلى جميع علوم عصره ، بما ذلك علم الطب الذي ساعده في معالجة السلطان سنجر من مرض الجدري الذي أصابه .

اهم ما احتوت عليه رباعيات الخيام

احتوت رباعيات الخيام على الكثير من الموضوعات المختلفة ، مثل كل من الخمر والحانة والساقي والعود والناي والزهور والربيع والعشق وغيرها الكثير من الموضوعات ، التي حرص الخيام على توضيحها والتطرق إليها في رباعياته ، وأهم ما احتوت عليه تلك الرباعيات نظرة عمر الخيام للحياة من خلال التجارب المختلفة التي مر بها عبر السنين ، وما تعرض له من ظلم وجور في حياته ، وكذلك حرص الخيام على توجيه بعض النصائح مثل الحفاظ على الوقت وأهميته وعدم تضييعه هكذا سدى دون منفعة ، والعمل على تغيير الفلسفة للحياة والخنوع لها .

مميزات رباعيات الخيام

مما ميزات رباعيات الخيام أنها ذات أسلوب شيق ولغة سلسلة لا تميل إلى التعقيد ، كما أن لغته في الرباعيات كانت سهلة واضحة وغير مبهمة مما سهل فهمها للجميع في شتى العصور ، كما أنه حرص على احتواء الرباعيات على بعض التشبيهات والاستعارات التي أضفت الجمال عليها ، ولم يتعمد الخيام في تلك التشبيهات على التكلف والغموض مما جعلها سلسلة سهلة ، وعندما تطرق الخيام لوصف المجتمعات المختلفة للبشر ، لم يقع في معضلة التمييز بين طبقات المجتمع المختلفة ، كما أنه حرص على احتواء الرباعيات على الكنايات المختلفة للهجوم على أولئك الذين يظهرون الزهد والورع ، وهم في الحقيقة غير ذلك .

فلسفة رباعيات الخيام

أضفت شخصية عمر الخيام على رباعياته نوعا من الفلسفة الخاصة به التي ينتهجها في حياته بشكل عام ، حيث أنه تعرض إلى تلك الأمور التي تخبر عن نهاية العالم واستفاض في ذلك متمسكا برأيه الذي يؤمن به ، وهو عدم معرفة البشر بنهاية العالم ولا يمكن لأحد أيضا معرفة ذلك بدقة ، واعتمد في ذلك على تلك الفلسفة التي ينتهجها علماء فلسفة الطبيعة ، الذي يعتقدون أن ذلك الكون لا يمكن أن يعود إلى نقطته الأولى ، حيث أن العالم يتميز بالفرقة والانحلال وعدم الاتفاق ، كما أن رباعيات الخيام اجتمعت في الفلسفة مع قصيدة أبي العلاء المعري “غير مجد في ملتي واعتقادي”  واشتملت الرباعيات أيضا على نظرة تشاؤم ، بسبب اعتقاده أن الحياة لا قيمة لها مادامت النهاية واحدة وهي الموت المحتوم للجميع ، واعتبر البعض أن تلك الفلسفة هي سبب جمال وعبقرية الرباعيات وشهرتها .

حديث رباعيات الخيام عن الخمر

وذكر الخيام في حديثه عن الخمر في رباعيته بعض الأبيات منها :

سيحيا لحبك قلبي المــــعنى

لطرفك يسقي مع الخمر خمرا

لجورك مـــــا دام وعدك منـا

فيبدع فنا وأبدع فنـــــــــــــا

فجدد مع الكأس عهد غرامك

وحل مـــــــرارتها بابتسامك

وعــــجل فجوقة هذي الطيور

قد لا تطيل الطواف بجامك

ومن أبيات الرباعية الشهيرة التي تغنت بها أم كلثوم في أغانيها المشهورة ، وذلك عن طريق ترجمة احمد رامي لتلك الأبيات ما يلي :

سمعت صوتا هاتفا في الســــــحر

نادى من الغيب غفاة البشـــــــــر

هبوا املأوا كــأس المنى قبل أن

تفعم كأس العمر كف القــــــــــدر

تلك الأبيات ذاعت في جميع أنحاء العالم بسبب غناء أم كلثوم لتلك الأبيات الرائعة ، التي تحتوي على الكثير من المعاني الرقيقة والكلمات التي تأسر مستمعيها ، ويكأن الخيام كان ينتقي الكلمات انتقاءا من جعبة الكلمات ، التي كان يراها أمام عينيه في فلسفته الحياتية التي كان يؤمن بها .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى