ايمانويل كانط

يعد إيمانويل كانط من أهم رموز الفلسفة الغربية ، وُلد في ألمانيا عام 1724 وتوفي في عام 1804 ، له آراء فلسفية مهمة في الميتافيزيقا وعلم الأخلاق ، وأيضا في نظرية المعرفة وعلم الجمال ، واتخذ المذهب الأخلاقي في فلسفته ، ومن أهم ركائز فلسفة كانط ؛ نظرية نقد العقل الخالص .

درس كانط علم اللاهوت ولكنه كان مهتما أكثر بالرياضيات والفيزياء ، وقرأ فلسفة رينيه ديكارت وفرنسيس بيكون وغيرهما ، ويعد كانط من أهم فلاسفة عصر التنوير في أوروبا ، وفلسفته المثالية كانت أساسا ، لكثير من النظريات الفلسفية التي جاءت من بعده .

مقولات كانط

  • شيئان يملآن نفسي إعجابا : السماء المتلألئة بالنجوم فوق رأسي ؛ والقانون الأخلاقي في قلبي .
  • عليك أن تحيا وتتصرف كما لو أن كل ما تقوم به من أفعال سيتحول إلى قانون عالمي .

كانط والاخلاق

تحدث كانط في جوانب كثيرة من فلسفته عن الأخلاق ، إذ يتميز بمذهب أخلاقي قائم على نظرية الواجب ؛ فهو يرى أن الأهم ليست نتائج الفعل الأخلاقي ، وإنما مصدره والدافع إليه ، حيث يرى أن الأفعال الأخلاقية يكون دافعها ما أسماه بالواجب ؛ ووصف الواجب هذا بأنه شيء داخلي موجود في عقل الفرد ، وهو الذي يدفعه إلى التصرف الأخلاقي ، وبذلك يكون كانط قد أرجع الأفعال الأخلاقية إلى مصدر عقلاني غير ملموس ، وجعل معيار الأخلاق ينبع من داخل كل شخص ، بحسب ما يمليه عليه عقله وتفكيره ، حيث يرى كانط أن مصدر الفعل الأخلاقي ليس شيئا منفصلا عن الإنسان ، وإنما هو موجود بداخله .

نقد العقل الخالص

من أشهر وأهم مؤلفات إيمانويل كانط ، كتابه بعنوان ” نقد العقل الخالص “، الذي دحض فيه الآراء الفلسفية والمذاهب الفكرية من قبله ، لفلاسفة عصر التنوير الأوروبي مثل فولتير وإسبينوزا ؛ وهي النظريات التي جعلت العقل وحده مصدرا للمعرفة والأحكام الأخلاقية والعلمية ، ولكن كانط نقد العقل الإنساني وقدرته على معرفة ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقا ) ، إذ يرى أن العقل لا يمكنه إدراك طبيعة الأشياء الميتافيزيقية في ذاتها ، لأنه وقتها سيقع في التناقض .

نظرية المعرفة عند كانط

معظم الفلاسفة انقسموا في تحديد مصدر المعرفة الإنسانية ، فبعضهم أرجعها إلى العقل فقط بتصوراته وأفكاره ، ومثال لتلك النظرية الفيلسوف الفرنسي الشهير رينيه ديكارت ، وأفلاطون أحد أهم رموز الفلسفة اليونانية ، والبعض الآخر من الفلاسفة أرجع المعرفة إلى التجربة العملية واستقراء الواقع ، ومن أبرزهم الفيلسوف الإنجليزي ديفيد هيوم ، وإذا ما جئنا إلى مذهب إيمانويل كانط في المعرفة ؛ نجده أرجعها إلى العنصرين معا ، العقل والتجربة العملية ، وتوصل إلى أن مصدر المعرفة هو الإدراك الملموس للأشياء ؛ بجانب التأملات العقلية .

ايمانويل كانط صاحب التأثير

تأثير فلسفة إيمانويل كانط بارز ومهم في تاريخ الفلسفة عبر العصور ، وخاصة خلال عصر التنوير في أوروبا ، إذ أنه قبل ظهور فلسفته في المعرفة والأخلاق ، كان اتجاه الفلاسفة الغربيين يقول أن العقل يولد صفحة بيضاء ، وتجارب الإنسان وإدراكه الحسي هما اللذان يملآن تلك الصفحة ، وبذلك أرجعوا المعرفة والأفعال الأخلاقية إلى الحواس فقط ، وهذا ما غيّره كانط في آرائه الفلسفية ، التي جعلت الوازع العقلي هو مصدر الأخلاق ، وقللت من دور الحواس في الأفعال الأخلاقية ، وقد أثّر كانط في أغلب الفلاسفة الذين جاءوا من بعده ، مثل نيتشة وشوبنهاور ولوك .

كانط والاسلام

كان كانط يدين بالمسيحية ، ولكن الكثير من آرائه الفلسفية اتفقت مع بعض المبادىء الإسلامية ، خاصة إيمانه بوجود إله وكذلك بالبعث والجزاء والخلود ، وأيضا إيمانه بأهمية الوازع الديني في التصرفات الأخلاقية ، وهو المبدأ الذي يقره الإسلام أيضا بشكل ما ، ووضع كانط لمبدأ الواجب في الأفعال الأخلاقية ، يتفق بشكل ما مع حث عليه الإسلام من بعض الواجبات والمبادىء الأخلاقية .

نقد كانط

وجّه الكثير من الفلاسفة نقدا لنظرية كانط في المعرفة الميتافيزيقية ؛ أي ما وراء الطبيعة ، حيث انتقدوا أقوال كانط بأن العقل لا يمكنه معرفة الأشياء في ذاتها  – التي تنتمي إلى الميتافيزيقا – ودافعوا عن قدرة العقل على الوصول إلى حقائق بعيدة عن العالم المحسوس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى