حجة الوداع

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز ” وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ” ال عمران 97 ، كما قال رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أيضا : ” أيها الناسُ : قد فرض اللهُ عليكم الحجَّ فحجُّوا ” ، وبهذا فإن الحج فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وهو أحد اركان الاسلام الخمسة التي أمرنا الله عز وجل بها ، ولكنه واجب على من استطاع إليه سبيلا أي إذا استطاع المسلم أداء فريضة الحج فعليه أن يقوم بأدائها .

في اي عام كانت حجة الوداع

بنهاية العام التاسع من الهجرة النبوية الشريف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتم إبلاغ رسالته ، وقد دخل أعداد كبيرة من الناس في الدين الإسلامي ، وانتشر الإسلام في شتى بقاع الأرض ، وفي هذه الفترة تحديدا فرض الله عز وجل على المسلمين فريضة الحج .

وخرج رسولنا الكريم لأداء هذه الفريضة في الأيام الخمس الأخيرة من نهاية شهر ذي القعدة ، ودعا الناس إلى أداء الحج فخرج معه الكثيرون من المسلمين من المدينة المنورة ومن خارجها ، بنية أداء فريضة الحج امتثالا لأمر الله عز وجل.

وقد سميت هذه الحجة بحجة الوداع ، وذلك لأنها كانت الحجة الوحيدة والأخيرة التي أداها الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث أنه لم يذهب إلى الحج في العام التالي ، لأنه توفي صلى الله عليه وسلم ، ولذا فإن الرسول كان يودع المسلمين بهذه الحجة وبخطبتها ، من خلال ما جاء بها من تعاليم دينية وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر .

مضمون خطبة حجة الوداع

كانت خطبة حجة الوداع خطبة عظيمة أوصى رسول الله المسلمين فيها بعدة أمور ، ووضح لهم الكثير من تعاليم دينهم ، واعتبرت بمثابة إتمام لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وإتمام لجميع التعاليم الإسلامية ، فبعد انتهاء هذه الخطبة نزل قول الله عز وجل : ” ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) المائدة 3 ، وقد كان هذا هو مضمون خطبة حجة الوداع :

( إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ؛ كحرمةِ يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بلدِكم هذا ، ألا كلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهلية تحت قدميَّ موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمُ ابن ربيعةَ بنِ الحارثِ ؛ كان مُسترضَعًا في بني سعدٍ فقتلَتْه هُذيلٌ ، وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبانا ؛ ربا عباسٍ بنِ عبد المطلبِ ، فإنه موضوعٌ كلُّه ، فاتقوا اللهَ في النِّساء ؛ فإنكم أخذتموهن بأمانِ اللهِ ، واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ ، ولكم عليهنَّ أن لا يُوطئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك ، فاضربوهن ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ ، ولهنَّ عليكم رزقُهن وكسوتُهنَّ بالمعروفِ ، وقد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتُم به ؛ كتابَ الله ، وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ ، فرفع سبابته إلى السماء وقال : اللهمَّ اشهدْ اللهمَّ اشهد ! ) .

حجة الوداع دروس وعبر

لم تكن حجة الوداع مجرد حجة أدى بها الرسول فريضته ، وإنما كانت بمثابة إتمام لرسالة وتعاليم الإسلام ، فقد كان بها الكثير من النصائح والتعليمات والدروس ، حيث بين الرسول صلى الله عليه وسلم في الخطبة حرمة الدماء وحرمة الأموال والأعراض ، وأمر برد الأمانة إلى أصحابها وبين تحريم الربا والتعاملات التي تقوم على الربا في الأموال .

كما حذر المسلمين من وساوس الشيطان واتباعه ، لأنه لا يريد سوى دفع المسلمين للمعصية ولإفساد دينهم ، بحثهم على ارتكاب المعاصي والخطايا وفعل المحرمات وترك العبادات ، كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالأخوة بين المؤمنين ، ولا يحل للمؤمن أن يأخذ من مال أخيه دون وجه حق ، كما أوصى الرسول عليه السلام أيضا بالنساء فيجب معاشرتهن بإحسان ، وإعطائهن حقوقهن كاملة من الإنفاق والإطعام والكسوة بالمعروف ، وتجنب ظلم النساء أو إيقاع أي ضرر بهن فقد أخذتموهن بأمان الله .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى