دولة المرابطين

المرابطون هم أولئك المجموعات التي تكون بالقرب من تخوم الأعداء ، والمرابطين الذين نتحدث عنهم هنا ، مجموعة من قبائل البربر في شمال إفريقيا وهم : ” متونة ، وجدالة ، وصنهاجة ” استطاعت هذه القبائل أو هذا الاتحاد أن يكونوا دولة إسلامية في شبه الجزيرة الأيبيرية وشمال غرب إفريقيا ، وذلك في القرن الـ11 والقرن ال12 ، وتحت حماية الدولة العباسية اتخذوا من مراكش عاصمة لهم وسيطروا أيضًا على المنطقة بكاملها ، وبعد عشرين عامًا وصل المرابطين تحت قيادة علي بن يوسف إلى الأندلس ، وترك المرابطين تاريخًا كبيرًا في حياة الأندلس والمغرب بالرغم من عدم بقائهم فترة طويلة وبالرغم من هدم آثارهم ومعمارهم .

دولة المرابطين

بدأت فكرة المرابطين ، من خلال إيمان يحيي بن إبراهيم بأن قبيلته جدالة لابد أن تتغير للأفضل وتعود لتعاليم الدين الإسلامي ، فقد رأى أنها ابتعدت عن دينها وانتشرت فيها الفواحش ، فقرر حين كان عائدًا من الحج أن يذهب إلى قيروان ، حتى يجد بها شيخ يأتي معه إلى قبيلته جداله ليعيد قومه إلى صوابهم ، وبالفعل وجد الشيخ عبد الله بن ياسين وهو من المالكية ، فجلبه معه إلى قبيلته وفي بداية دعوته إياهم طالته العديد من الصعوبات فرحل إلى منطقة مائية بعيدة هي الآن السنغال .

وعندها توافد إليه الطلاب يومًا بعد يوم وأصبحوا يتزايدون بشكل مستمر ، حتى وصل عددهم إلى 1000 رجل بعد 4 سنوات فقط ، ووصلت دعوته إلى جميع قبائل البربر وعلى رأسهم يحيي بن عمر اللمتوني الذي أدخل قبيلته بالكامل في دعوة الشيخ عبدالله بن ياسين ، وبعد وفاة يحيي بن عمر تولى ابنه أبو بكر الدعوة بصحبة الشيخ بن ياسين وكبر اتحاد المرابطين ، وبعد وفاة الشيخ عبدالله بن ياسين تولى بدلًا عنه الزعامة وأصبحت دولة تسمى المرابطين بجنوب موريتانيا وشمال إفريقيا .

دولة المرابطين وفتح الاندلس

في البداية استغاثت ملوك الطوائف التي كانت تقع دولة الأندلس تحت حكمها ، بيوسف بن تاشفين زعيم دولة المرابطين لأجل أن ينجدهم من الجيش الأوروبي الذي بدأ يسترد الأندلس جزءً جزءً حتى أنه أسقط طلطيلة ، فأعد بن تشفين جيشًا عظيمًا وتوجه إلى الأندلس وتواجه جيشه بجيش ألفونسوا السادس ، في معركة لقن فيها جيش المسلمين درسًا قاسيًا لجيش أوروبا هي المعركة الشهيرة ” الزلاقة ” .

وفي عام 483 للهجرة كان يوسف بن تشفين قائد دولة المرابطين يدرك تمامًا أن هناك ضعفًا وشرخًا يحدث في صفوف الدولة الإسلامية بالأندلس ، وانتبه إلى أن سبب هذا التراجع والضعف تناحرهم سويًا ، فذهب إلى نشر فكرة توحيد الأندلس ببطء على خطى حثيثة ، وبالفعل تمكن من إسقاط ملوك الطوائف عام 495 للهجرة ، وضم الأندلس لحكم دولة المرابطين .

من قضى على دولة المرابطين

في شهر رمضان من عام 529 للهجرة سقطت دولة المرابطين بسقوط تاشفين بن علي بن يوسف قتيلًا في معركة مع الموحدين ، وقد أرجع المؤرخين سقوط المرابطين إلى تراخيهم وإهمالهم شئون الدولة وكثرة الترفه بسحر الأندلس ، فقد كان تركيزهم الأكبر في الفتوحات وتركوا دواخل الدولة مهترئة ليست قوية ، حتى قامت دولة الموحدين على بقايا المرابطين .

اثار المرابطين

استطاع المرابطين أن يخلدوا دولتهم لقرون من خلال أثارًا ظلت واقفة تشهد على حضارة عريقة وقوية كانت هناك في فجر الزمان ، من هذه الأثار ما يلي :

جامع القرويين

يعرف جامع القرويين الموجود في المغرب العربي بأن منبره من أجمل المنابر الموجودة في العالم ، ويعد أيضًا جامعة إسلامية مثل الأزهر الشريف في القاهرة ، حيث يتخرج منه العلماء والفقهاء والشيوخ سنويًا .

المسجد الجامع في تلمسان

ويقع هذا المسجد في المغرب أيضًا ، وتظهر به ملامح الفن الأندلسي بمعماره المميز المتوارث عبر الأجيال ، وتم بنائه في عهد علي بن يوسف بن تشفين .

اثار عسكرية

كما أن دولة المرابطين هي دولة إسلامية فهي كانت تهتم بالفتوحات والجهاد كثيرًا ، فانتشرت القلاع والحصون في عهدها ، مثل أسوار مراكش ، وقلة تاسغيموت ، كما بنوا في الأندلس قلعة منتقوط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى