معاملة الرسول للاطفال

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا يحتذى به في حسن الخلق والمعاملة الطيبة ، فقد قال الله في كتابه عز وجل في كتابه عن رسولنا الكريم : ”  ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ، كما قالت عنه عائشة رضي الله عنها : ( كان خلقه القرآن ) ، فقد كان صلى الله عليه وسلم متبعا لتعاليم الدين وجميع ما أمر به عز وجل في القرآن ، وكانت أخلاقه وتعامله مع أهله ومع الأطفال خير قدوة للمسلمين جميعا ، حيث كان صلى الله عليه وسلم يتميز بلين القلب والرحمة والعطف والحنان ، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن كيفية معاملته للأطفال الصغار في حياته صلى الله عليه وسلم .

هدي الرسول في التعامل مع الاطفال

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالأطفال ، فلم يكن يعاملهم أبدا بالقسوة ، بل باللين والرفق والحب ، وكان دائما يسلم على صبيان الأنصار ويمسح على رؤوسهم وذلك عندما كان يقوم النبي بزيارة الأنصار ، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال : مسح رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – بيده على رأسي ، قال : أظنه قال ثلاثاً ، فلما مسح قال : ( اللهم اخلف جعفراً في ولده ) ، وعن مصعب بن عبد الله قال : عبد الله بن ثعلبة ولد قبل الهجرة بأربع سنين ، وحمل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فمسح وجهه ، وبرك عليه عام الفتح .

 ومن الدلائل على رحمته العظيمة مع الأطفال ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : (ما رَأَيْتُ أَحَدًا كانَ أَرْحَمَ بالعِيَالِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ) ، كما تدل قصته مع الأقرع بن حابس على ذلك عندما رأى النبي يقبل الحسن بن علي رضي الله عنه ، فقال الأقرع : إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ ما قَبَّلْتُ منهمْ أحَدًا ، فالتفت إليه النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم قال : ( مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ ) .

مداعبة الرسول للاطفال

وكان صلى الله عليه وسلم يحب مداعبة الأطفال واللعب معهم ، فقد كان دائما يداعب زينب بنت أم سلمة ويدللها ويقول لها : ( يا زوينب ، يا زوينب ) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – ليدلع لسانه للحسين بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه ، فيبهش إليه ، أي يسرع إليه ) ، وقد كان دائما يحمل ابنته فاطمة الزهراء ويقوم بملاعبتها ورفعها إلى الأعلى مرات عديدة ثم ينزلها ، ويقول لها : ( ريحانة أشمُها ورِزقُها على ربها ) .

لعب الرسول مع الحسن والحسين

ومن أكثر ما يدل على حسن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال قصته مع الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقد كان يحب اللعب معهما ، روى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – فدعينا إلى الطعام ، فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النَّبيّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ – أمام القوم ثم بسط يده فجعل – الغلام – يفر ها هنا وهناك ، فيضاحكه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه ، والأخرى بين رأسه وأذنيه ، ثم اعتنقه وقبله ، ثم قال : ( حسين مني وأنا منه ، أحب الله من أحبه ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط ) .

كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما يسمح للحسن والحسين بالركوب على ظهره الشريف ، حتى أثناء صلاته ولم يكن يرفع من سجوده إلا بعد أن يقوما عن ظهره ، عن عبد الله بن الزبير قد رأيت الحسن بن علي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فيركب ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل ، ويأتي وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر ) .

وروى عبد الله بن شداد عن أبيه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صحب أحد حفيديه الحسن أو الحسين إلى المسجد في إحدى الصلوات ، فوضعه على الأرض ، وكبر للصلاة ، ولما سجد أطال السجود ، فرفع شداد رأسه فوجد الطّفل على ظهر النبي – عليه الصلاة والسلام – وهو ساجد ، فعاد وأكمل سجوده ، ولما انتهت الصلاة قال الناس : ( يا رسول الله ، إنك سجدت بين ظهرني صلاتك سجدة أطلتها ، حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه يوحى إليك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) .

قصص الرسول مع الاطفال

من أهم القصص التي تدل على حسن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال ، أنه كان يعامل خادمه الصبي أنس بن مالك بلطف وشفقة وكان يحنو عليه ، روى الترمذي بسنده عن أنس رضي الله عنه قال : ( خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أفٍّ قَطُّ ، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته ، ولا لشيء تركته لِمَ تركته ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقًا ، ولا مسست خزًّا قطُّ ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكًا قطُّ ولا عطرًا كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ) .

ومن أبرز قصصه مع الأطفال صلى الله عليه وسلم قصته مع الطفل أبا عمير ، والذي كان أخو أنس بن مالك وكان يبلغ من العمر ثلاثة سنوات فقط ، قال أنس رضي الله عنه : ( كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عُمَيْرٍ ، كَانَ فَطِيماً ، فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ : ( أَبَا عُمَيْرٍ ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ ) ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عُصْفُورٌ يَلْعَبُ بِهِ فِي قَفَصٍ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرّ بِهِ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ ، وَيُمَازِحُهُ ، وَيَسْأَلُهُ عَنْ عُصْفُورِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ العُصْفُورُ عَزَّاهُ بِهِ وَوَاسَاهُ ) .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى