اكتشاف النار

غير اكتشاف النار قديما مسار حياة الإنسان بشكل كبير جدا ، حيث يعتبر اكتشاف النار أو بشكل أكثر دقة التحكم في النار واستخدامها هو واحد من أهم الابتكارات العظيمة في تاريخ البشرية ، فقد أفاده استخدام النيران في الحصول على الدفء ودرء مخاطر الحيوانات المفترسة ، كما ساعده لأن يكون له حياة اجتماعية ، والتي من أمثلتها تجمع الأشخاص حول النار ليلا ، كما ساعدتهم النار على طهي لحوم الحيوانات وطبخ النباتات والطعام ، بالإضافة إلى صنع الأدوات بمعالجة الأحجار حراريا ، وكذلك فقد ساعدتهم على تشكيل الطين للحصول على أدوات خزفية ، كما ساعدتهم النار في إزالة الغابات والأشجار للحصول على مساحات من أجل الزراعة .

كيف تم اكتشاف النار قديما

يرجع تاريخ اكتشاف النار قديما إلى ملايين السنين ، وقد اختلف العلماء في بداية اكتشاف النار ، حيث يعتقد بعضهم أن اكتشاف النار قديما كان عن طريق الصدفة البحتة ليس إلا ، وذلك عندما لاحظ الإنسان القديم حدوث الحرائق في الأشجار بفعل البرق ، أو نتيجة لشدة الحرارة المنبعثة من أشعة الشمس ، والتي تتسبب في احتراق أوراق الأشجار والنباتات الجافة ، ومن ثم تتولد النيران وتنتشر ، وأيضا يعتقد أن الإنسان القديم اكتشف وجود النار عند رؤيته لثورة البراكين ، فقد كانت البراكين موجودة أيضا في العصور القديمة .

وهناك فريق آخر من العلماء يرى أن بدء اكتشاف النار جاء عن طريق احتكاك الأخشاب ببعضها البعض ، حيث لاحظ الإنسان القديم أن هذا الاحتكاك يولد شرر ، وبزيادة الاحتكاك بين الأخشاب تتولد النيران ، وقد تم تطوير هذه الفكرة إلى أن تم اختراع أعواد الثقاب لإشعال النيران ، كما تشير بعض الدراسات إلى أن بداية استخدام النار كان عن طريق بعض الأدوات البسيطة التي كان يمتلكها الإنسان قديما في الكهوف ، حيث كان يقوم باستخدام حجرين من الصوان لتوليد شرارة حمراء ، ومن ثم يقوم بإشعال النار في الأوراق باستخدام هذه الشرارة ، ولاحظ أن الحرارة التي تتولد بهذه الطريقة هي حرارة شديدة لا يمكن لمسها باليد .

وقد وجدت بعض الآثار في الكهوف والتي تدل على الأدوات التي استخدمها الإنسان القديم ، والتي قام بتطويرها لتوليد النيران ، ومنها حجر كبير مجوف من الداخل وبجانبه عصا معدنية مصنوعة من حجر الصوان ، حيث كان الإنسان القديم يضع بداخل هذا الحجر مجموعة من الأغصان وأوراق الأشجار الجافة ، وعن طريق الضرب بالعصا في الحجر تشتعل النار ، فتتولد الحرارة والضوء ، ويحصل الإنسان على الدفء ويقوم بالطهي وغير ذلك ، وبالإضافة إلى ذلك فقد وجد العلماء أيضا أن الإنسان القديم لجأ إلى بعض المواد القابلة للاشتعال ، عندما وجدت آثار من مادة أكسيد المنجنيز المسحوق في الكهوف ، حيث اعتقد أن هذه المادة كانت تستخدم قديما لزيادة الاشتعال .

فوائد النار للانسان

للنار فوائد هامة للإنسان وبدون النار تكون الحياة أكثر صعوبة ، فهي تستخدم في الكثير من المجالات الضرورية للحياة ، مثل مجال الطبخ وصنع أنواع الأطعمة والمأكولات المختلفة ، بالإضافة إلى الحصول على الدفء والإضاءة ، وأيضا فإن النار تقوم بصهر المعادن ومن ثم يتم استخدامها لصنع الكثير من الأدوات الهامة ، وفي التعدين لصناعة المجوهرات والسبائك ، كما أن النار لها أهمية كبيرة في الحروب فقد كانت تستخدم في المجانيق ، بالإضافة إلى أهمية النار في الصناعات ووسائل النقل والمواصلات .

درجات شدة النار

تختلف درجات شدة النار حسب ألوانها ، حيث تتعدد الألوان التي تظهر في النار والتي تشمل اللون الأزرق أو الأحمر أو الأصفر ، حيث يدل اللهب الأزرق على شدة النار ، فهي تعتبر أشد درجة من درجات الاشتعال ، وذلك لأن اللون الأزرق يشير إلى وجود كمية كبيرة من غاز الأكسجين الذي يساعد على اشتعال الحرائق ، أما الدرجة المتوسطة في النيران فهي اللون الأحمر ، والذي يشير إلى عدم اكتمال الاحتراق ، لقلة حدوث ارتباط بين ذرات الكربون والهيدروجين ، وأخيرا اللون الأصفر في النار وهو الذي يدل على أقل درجة من درجات الحرارة وضعف اللهيب .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى