صلاة الجنازة

ما أن نسمع بأن أحد من المسلمين توفاه الله إلا وقد هرعنا إلى تأدية صلاة الجنازة وكذلك اتباع الجنازة حتى يدفن الميت ، ومن أهم عادات المسلمين في تلك الأوقات هي المواساة والوقوف إلى جانب أهل الميت جنبًا إلى جنب في تلك اللحظات العصيبة ، ومن أجمل ما قد من علينا الله من فضل في ذلك هو أن جعل الصلاة على الميت واتباع الجنازات للرجال خاصة له الأجر والثواب الكبير ، وذلك ليكون كل مسلم حريص على مواساة أخيه المسلم ونيل الثواب .

فضل صلاة الجنازة

هناك حديث صحيح روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صلاة الجنازة فقد قال عليه السلام في حديث رواه البخاري : ” من صلى على الجنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراط  ” ، والقيراط هنا ليس قيراط من ذهب ولكن المقصود به هو كم هائل من الحسنات ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ” وكل قيراط مثل جبل أحد ” .

كل هذا يبين الفضل العظيم لصلاة الجنازة ، والتي يكون فيها الأهل مجتمعين ومتوحدين خائفين وخاشعين لأن في الموت عبرة تخيف جميع المسلمين من الخاتمة ، فإما أن تكون خاتمة المسلم جيدة أو سيئة .

وتعتبر صلاة الجنازة من أحد الشواهد على حسن الخاتمة ، فعندما نجد عبدًا مؤمنًا توفاه الله ، غالبا ما تكون صلاة جنازته كبيرة والمسجد ممتلئ إلى آخره ويزيد كل ذلك من حسنات المتوفى أيضا بسبب الدعاء الذي يقال خلال صلاة الجنازة بطلب الرحمة والغفران للميت بظهر الغيب .

هناك من تكون صلاة جنازاتهم معدودة جدًا ولا يكون هناك أعداد كبيرة تصلي عليهم ، وكل ذلك لا يزيد من الحسنات للمتوفى والذي هو في أمس الحاجة إليها ووجب علينا الاتعاظ من ذلك في هذه اللحظة وضرورة طلب العفو من الله .

هناك أيضا الدعاء للمتوفى على القبر ، ويتم ذلك بعد دفن الميت وإنزاله إلى القبر ، فيقف الرجال قليلًا من أهله وأصحابه ومعارفه ويقومون بالدعاء وترديده بعد الشيخ ، فيكون ذلك بهدف تسهيل الحساب والسؤال على المتوفى داخل القبر .

كيف نصلي صلاة الجنازة

يعتبر أداء صلاة الجنازة من حقوق الميت ، وكذلك من الحقوق الواجبة على ذويه ، فقد داوم على أدائها الرسول صلى الله عليه وسلم وتبعه الصحابة والتابعين في أدائها أيضا اقتداءً به .

وتعد صلاة الجنازة فرض كفاية ، أي أنه من الواجب تأديتها كفرض مثل باقي الصلوات على اختلاف المواقيت ، ولكن من الممكن أن يؤديها البعض نيابة عن الكل ، فإن أداها فرد كان ذلك كافيًا عن الآخرين ، ولكن تفويتها يعتبر تفويت لثواب عظيم وحسنات هائلة سواء للمصلي أو الميت .

تعتمد تلك الصلاة على أربع ركعات ولا يكون فيها ركوع أو سجود فهي صلاة قائمة .

وفي الركعة الأولى يقوم الإمام بقراءة سورة الفاتحة ثم يتبعها بسورة قصيرة ومن بعدها يكبر .

أما الركعة الثانية فيكون فيها النصيب الأكبر من الصلاة على النبي على الطريقة الصحيحة التي نقولها في التشهد وهي : ” اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ” ثم يكبر الإمام مرة أخرى .

أما الركعة الثالثة فتكون من نصيب الميت والدعاء له بالدعاء الوارد في السنة النبوية الشريفة ، ومن بعدها التكبيرة الرابعة والأخيرة والتي تكون بالدعاء بصفة عامة للمسلمين والمسلمات الأحياء والأموات ، ثم يقوم الإمام بالسلام على اليمين واليسار ، وهناك بعض المذاهب التي أفادت بجواز السلام على الناحية اليمنى فقط .

لابد أن يكون المسلم طاهرًا نظيفًا مستقبلا للقبلة لأداء صلاة الجنازة ، وعلى المصلي أيضا اتباع الإمام في كل تفاصيل الصلاة ووجوب التذلل والمهابة من الله في ذلك الموقف العصيب ، لأن الموت هو فاجعة كبرى لأهل الميت وكذلك عبرة وعظة للمسلمين جميعا .

دعاء صلاة الجنازة

يقوم الإمام في الركعة الثالثة من صلاة الجنازة بترديد الدعاء الآتي :

” اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ، اللهمّ من أحييته منا فأحيه على الإسلام  ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى