ماذا راى الرسول في رحلة الاسراء والمعراج

تعد معجزة الإسراء والمعراج من المعجزات العظيمة التي اختص بها الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي عجائب هذه الرحلة الكثير من العبر والدروس ، وهي ثابتة في نص القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ، فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم عن رحلة الإسراء : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ، كما أشارت بعض الآيات في سورة النجم عن المعراج في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ، ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) .

مشاهد رحلة الاسراء والمعراج

جاءت رحلة الإسراء والمعراج لتكون بمثابة تعويض للرسول صلى الله عليه وسلم من ربه عز وجل عن الأذى الذي لاقاه من كفار قريش ، وعن الحزن الذي أصابه عند وفاة زوجته السيدة خديجة وعمه أبو طالب في العام الذي سمي بعام الحزن ، وقد رأى النبي الكثير من المشاهد في رحلة الإسراء والمعراج والتي تشمل :

جبريل عليه السلام

أثناء رحلة المعراج رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في هيئته وشكله الحقيقي ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى جبريل فيما قبل ذلك على هيئة إنسان وليس على هيئته الحقيقية ، ففي خلق جبريل عليه السلام آية من آيات الله العظيمة ، فلجبريل عليه السلام الكثير من الأجنحة التي يصل عددها إلى ستمائة جناح ، كل من هذه الأجنحة طولها يفوق مدى رؤية البصر ،  فهي تزيد عن المسافة بين المشرق والمغرب

البراق

رأى النبي البراق لأول مرة في حياته أثناء رحلة الإسراء والمعراج ، وهي الدابة التي ركبها الرسول صلى الله علي وسلم في هذه الرحلة ، عند انتقاله من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ، وكذلك عندما عرج إلى السماوات العلا ، ويأتي اسم هذه الدابة من كلمة البرق دليل على سرعتها التي تشبه سرعة البرق ، وهي دابة بيضاء اللون حجمها أصغر من حجم البغل وأكبر من حجم الحمار .

البيت المعمور

ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم ، ( وَالطُّورِ ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ) ، وهو البيت الذي يماثل الكعبة الشريفة ولكنه ليس على الأرض وإنما في السماء ، تطوف الملائكة حوله ويدخل إليه سبعون ألفا من الملائكة يوميا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” البيت المعمور مسجد في السماء بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كلّ يوم إذا خرجوا منه لم يعودوا ” ، وأخرج الطبري أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ” والبيت المعمور هو بيت حذاء العرش تعمره الملائكة يصلي فيه كلّ يوم سبعون ألفاً من الملائكة ، ثمّ لا يعودون إليه ” .

الجنة

في رحلة الإسراء والمعراج رأى الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة ونعيمها ، وقد وصفها صلى الله عليه وسلم قائلا : “ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤَ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ ” ، ففي الجنة رأى الرسول نهر الكوثر وهو نهر عظيم ، يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا : ( ماؤُهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ، ورِيحُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وكِيزانُهُ كَنُجُومِ السَّماءِ ، مَن شَرِبَ مِنْها فلا يَظْمَأُ أبَداً ) ، ورأى أيضا سدرة المنتهي حيث يقول الله تعالى : ” وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ” ، والسدرة هي شجرة عظيمة ليس لها مثيل في الدنيا .

النار

وفي رحلة المعراج رأى الرسول صلى الله عليه وسلم النار ، وشاهد ألوانا من عذاب أهل النار ، يقول صلى الله عليه وسلم : ” لما عُرِجَ بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يخْمِشون وجوهَهم وصدورَهم ، فقلتُ : من هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحومِ الناسِ) أي الذين يقومون بالنميمة والغيبة ، ويقول أيضا : ” مرَرْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي على قومٍ تُقرَضُ شِفاهُهم بمَقاريضَ مِن نارٍ، قال : قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قالوا : خُطَباءُ أمَّتِكَ ” ، وهم الصنف الثاني من أهل النار الذين يأمرون الناس بالبر ولا يتبعون ما يأمرون به ، والصنف الثالث هم الذين يأكلون الربا ، حيث يصف عذابهم صلى الله عليه وسلم قائلا : ” رَأَيتُ لَيلةَ أُسريَ بي رَجُلًا يَسبَحُ في نَهرٍ ويُلقَمُ الحِجارةَ ، فسَأَلتُ : ما هذا ؟ فقِيلَ لي : آكِلُ الرِّبا ) ، ورأى النبي أيضا مالك خازن النار الذي لا يضحك قط .

ماذا رأى الرسول في السموات السبع

من أهم ما رأى الرسول أثناء رحلة المعراج إلى السماوات السبع هم الأنبياء ، فأثناء صعوده إلى كل سماء برفقة جبريل عليه السلام كان يرى نبي أو أكثر من الأنبياء ويسلم عليهم ، ففي السماء الأولى رأى آدم عليه السلام ، وفي الثانية رأى عيسى ويحيى عليهما السلام ، وفي السماء الثالثة رأى يوسف عليه السلام ، وفي الرابعة رأى إدريس عليه السلام ، أما في الخامسة فرأى هارون عليه السلام ، والسادسة رأى موسى عليه السلام ، والسابعة رأى إبراهيم عليه السلام ، وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم بجميع الأنبياء وكان إماما لهم .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى