انواع الرفق

في أصعب الحالات التي نمر بها نحتاج من يرفق بنا ، ويُطمئننا كي نتخطى هذه الحالة السيئة فالمشاعر ، والعوامل الوجدانية الحميمة تُساعدنا على إكمال الحياة ، وتخطي الصعاب ، ويحثنا الدين الإسلامي على التزام الرفق في كافة تعاملاتنا سواء كانت هذه العلاقات مع البشر أم غيرهم من الكائنات.

فالرفق أنواع حيث هناك رفق فطري غريزي مثل الأمومة ، ورفق مُكتسب لذلك سنتعرف من خلال هذا المقال على أنواع الرفق وفوائده ، وآثاره على الفرد ، والمجتمعات التي نعيش بها.

الرفق بالحيوان

الحيوان كائن يشعر مثلما نشعر ، ولديه مشاعر ، وأحاسيس يُعبر عنها بالطريقة الخاصة به التي منحها الله عز وجل له فيتألم ، ويفرح ، ويتأثر بكل العوامل المحيطة به فعلينا أن نُحسن معاملة الحيوانات من خلال العطف عليهم ، وتوفير حاجاتهم الأساسية مثل : الطعام ، والشراب ، والأمان ، ولا نُسبب لهم الأذى ، والفزع بل ندفع عنهم الضرر فمن الممكن أن يكونوا سببًا في دخولنا الجنة ، والحصول على رضا الله .

ورد حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر ، فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له ” قالوا : يا رسول الله ، إن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : ” في كل كبد رطبة أجر “ متفق عليه .

الرفق في المعاملة

يعد الرفق غريزة بشرية وضعها الله في قلب كل إنسان فتعتبر من أحب الأمور التي تُوثق العلاقات داخل المجتمع ، وبين الفرد ، وأقرانه فتزيد من الترابط ، وتعمل على نشر الحب ، والإخاء في المجتمع فعلى كل فرد أن يُطوع هذه الغريزة ، ويُنميها بداخله ، ويُجاهد نفسه على التعامل مع سائر البشر باللين ، والرفق فالله لا يحب القاسية قلوبهم فاسمه الرحيم.

توجد مجموعة من البشر تُعاني من القلق ، وكثرة الشعور بالتوتر ، والاكتئاب فإن التعامل برفق ، ولطف مع هذا الفئة من البشر تُساعدهم على التخلص من هذه الأحاسيس كما تُحسن من حالتهم النفسية ، وتمنحهم حياة جديدة خالية من أي أمراض ، أو عقد نفسية .

الرفق بالنفس

الرفق بالنفس يتمثل في عدم ضغط النفس بتحميلها أعباء ، وأمور فوق طاقتها سواء كانت هذه الأمور دينية ، أو دنيوية فخير الأمور الوسط ، والاعتدال في كل شيء يمنحك كل ما تريد فالرفق بالذات سُنَّة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : ” بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه ، فقالوا : أبو إسرائيل -هذه كنيته واسمه يُسيْر وهو رجل من الأنصار ، نذر أن يقوم في الشمس ، ولا يقعد  ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ” رواه البخاري.

امثلة على الرفق

المثال الأول

أكدت الأبحاث ، والدراسات أن سيدة أُصيبت بمرض السرطان ، وكان أمامها خيارين إما أن تُعالج على يد أشهر الأطباء بأفضل أنواع العقاقير ، أو يأتي لها طبيب مختص يتابع علاجها من خلال الزيارة المنزلية ، فيُقدم لها العناية الصحية والوجدانية .

فاختارت الطبيب المنزلي لأنها في هذا الوقت في أشد الحاجة إلى الشعور بالأمان ، والطمأنينة ، والرعاية النفسية كي تتصدى للمرض ، وتُقاومه ، وتصمد أمامه فأغلبنا يحتاج لمن يشعر به ، ويُشاركه آلامه ، ويُحفز الجانب العاطفي بداخله أكثر من إحتياجه للعقاقير والعلاج ، وبالفعل تحسنت حالتها ، وقاومت المرض وانتصرت عليه بفعل الدافع النفسي القوي ، والرغبة في الحياة ، ونظرتها الإيجابية لها.

المثال الثاني

 كان النبي صلى الله عليه وسلم لينًا رفيقًا في تعامله مع سائر البشر كما كان سهلًا في الرضا ، ولين النصح في الأقوال ، والأفعال فكان دائمًا يحث على الرفق حيث كان يرفق بالجميع حتى قومه الذين تسببوا في أذاه كثيرًا فعن عروة أنَّ عائشة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم حدثته أنَّها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم:

“هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ ” قال : ” لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يَالِيلَ بن عبد كُلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني، فقال : إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلَّم علي، ثُمَّ قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أُطبق عليهم الأخشبين ؟ ” فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا ” رواه البخاري ومسلم .

فوائد الرفق

للرفق فوائد وآثار إيجابية كثيرة منها :

  • تحسين الحالة المزاجية للفرد ، ومساعدته على النجاح ، وتحقيق الهدف.
  • اللطف ، واللين في المعاملة يزيد من عنصر الأوكسيتوسين أي هرمون الحب الذي يعمل على تعزيز كفاءة القلب ، والصحة العامة كما يساعدنا على الشعور بالتفاؤل ، واحترام الذات.
  • الرفق يمنح الجسم الطاقة التي تجعله قادرًا على القيام بوظائفه على أكمل وجه كما ينشر السعادة ، والبهجة في القلوب.
  • أثبتت التجارب أن من يرفق بالبشر ، ويساعد الآخرين يشعر بالنشاط ، والحيوية كما يزيد بداخله الشعور بالراحة ، والهدوء ، والشعور بالذات.
  • التطوع ، ومساعدة الآخرين تُزيد من الصحة ، وتُبارك في العمر ، وتُقلل خطر الوفاة في سن مبكر بدرجة أكبر من ممارسة الرياضة ، والتمارين بشكل دوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى