محمد بزيك

هاجر محمد بزيك الشاب الليبي إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 للدراسة بها ، وبعد مرور عامان في 1980 تعرف على زوجته “داون” من خلال صديق مشترك بينهما وبدأت حياتهما معاً ، أجداد “داون” كانوا آباء بالتبني وبالتالي اتخذت قرارها بأن تسير على خطاهم ، حيث قامت بتقديم خدماتها في رعاية الأطفال المصابين بالأمراض الصعبة ، كما قامت بتحويل بيتها إلى مركزاً يأوي تلك الأطفال من خلال التبني .

ملاك الارض محمد بزيك

قام محمد بزيك مع زوجته داون وذلك سنة 1989 أي بعد مرور تسعة أعوام على زواجهما بتلقي الأطفال المصابين بالإصابات الخطيرة أو المعدية في بيتهم ممن لا يقبل أحد برعايتهم ولا يوجد أحد لخدمتهم .

على الرغم من أن زوجته كانت تخاف من أبسط شئ من الحشرات كالعناكب مثلاً ، إلاّ أنها لم تخشى أن تصاب بالعدوى من هؤلاء الأطفال أو أن ينتج عنه وفاتها ، توفيت زوجته بعد إصابتها بعدوى من إحدى الحالات المصابة وذلك بعد مدة ضئيلة عام 2014 .

لدى محمد بزيك من زوجته داون ولد يسمّى “آدم” ولد عام 1997 وقد أراد الله أن يختبرهم فجعله مصاباً بمرض هشاشة العظام والتقزم ، حيث أن عظامه يمكن أن تكسر من أبسط الحركات ، ولكن لم يقف هذا عائقاً أمام والده حيث قد رضي بما أعطاه الله وقال “هذا ما خلقه الله ” .

” آدم” صاحب التسعة عشر عاماً يتجول في المنزل بواسطة لوح تزلج قام ‘بزيك’ بصنعها حتى يتمكن ابنه من الحركة ، ويذهب إلى الجامعة بكرسيه الكهربائي المتحرك حيث يدرس علوم الحاسب بجامعة سيتروس .

رعاية بزيك وزوجته للاطفال

قام بزيك بمساعدة زوجته بأن يقوم بتبني ثمانين طفل وطفلة مصابين بأمراض شديدة ومزمنة ، وذلك بعد أن شهد حالة لطفلة مصابة باضطراب في عمودها الفقري منذ ولادتها كانوا قد قاموا بتبنيها عقب وفاة أمها ، إلى أن الطفلة لم تقدر على تحمل هذا الألم وتوفيت قبل أن تتم عامها الأول .

لهذا فقد أخذا قرارهما بالقيام بالاهتمام بالأطفال وتبنيهم ولا سيما الأطفال ذو الأوضاع المعقدة والصعبة أصحاب الأمراض المزمنة أو ممن هم يلازمون الفراش وذلك لعدم استطاعتهم على الحركة حيث أنهم يحتاجون رعاية كاملة واهتمام شديد .

بالرغم من أنه كان يعرف أن البعض من هؤلاء الأطفال من الممكن أن يتوفوا في أي لحظة إلاّ أنه كان مقتنع بأن الموت جزء لا يتجزء من الحياة ، وخلال عمله لأكثر من عشرون عاماً كأب متبن قام بدفن الكثير من الأطفال عشرات ، عدد منهم قد ماتوا بين يديه .

هذا بالإضافة إلى أن الزوجين قد قاما بإعطاء العديد من الدروس المرتبطة بالرعاية والأبوة والأمومة البديلة وطريقة التعامل مع الأطفال المصابين والتعامل مع الأمراض الخاصة بهم بجانب التعامل مع موته وذلك خلال مؤسسات المجتمع المدني .

هذا وقد كان بزيك وزوجته محبوبان جداً ويمتلك كلا منهما سمعة جيدة حتى تم إطلاق لقب “ملاك الأرض” على بزيك ، بالإضافة إلى أنه سنة 2017 قد أنتخب ‘بطل الرحمة’ ، وهذا ليس بكثير عليه .

فهم يحبون تلك الأطفال مثل أبنائهم ويقومون بخدمتهم دون ملل أو كلل ، وكانوا يحرصون على مرح الطفل مما يهون عليه أوقات المرض العصيبة ، من خلال القيام بأخذ تلك الأطفال في أيام العطلة إلى جلسات خاصة بالتصوير الاحترافية ، بالإضافة إلى أنهما كانا يقومان بتجهيز حملات خاصة بالتبرع بهدايا عيد الميلاد الكبار منهم .

مرض محمد بزيك

بعد أن توفيت عنه زوجتهُ ، فقد شاء القدر أن يصاب بزيك بالمرض اللئيم ‘السرطان’ ولكن لن يستسلم ولم يتوقف عن مراعاة أبناءه المرضى ، فقد استمر في رعاية هؤلاء الأطفال حيث أنه يعلم تماما معاناة هؤلاء الأطفال .

وهو الآن يقضي تلك الأيام الطويلة المتعبة بدون نوم حتى يقوم برعاية طفلة مصابة بخلل نادر في المخ ، هذه الطفلة ذات الستة أعوام بجانب مرض المخ فهي أيضاً مصابة بالعمى كما أنها وصماء ولديها شلل بالأطراف .

ويقوم بزيك بوضعها معه على طاولة الطعام حتى لا تشعر بالوحدة ويقول “ أعرف أنها لا يمكنها سماعي أو رؤيتي لكن أقوم بالتحدث معها دائماً ، والاعبها وأعرف أنها تشعر بي لأنها في الأخير إنسان ولديها روحا و مشاعر ” .

الحكومة الامريكية ومحمد بزيك

هذا وتقوم الحكومة الأمريكية بدفع التكاليف الخاصة من علاج وغيره لهؤلاء الأطفال المرضى ، ومن الممكن أن تصل تكلفة الطفل الواحد إلى مليون دولار على مدار العام .

كما تم كشف الستار عن قصة بزيك للمرة الأولى عقب يومين من توقيع الرئيس الأمريكي على قرار يقضي بمنع سفر أشخاص إلى الولايات المتحدة من سبعة دول متنوعة معظم شعبها من المسلمين ، وذلك خلال الوسائل الإعلامية الداخلية بأمريكا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى