عقوق الوالدين

الأب والأم من أكبر نعم الله عز وجل في الحياة ، فوجودهما سعادة وهناء ورزق وبركة وخير ، ودعواتهما سبب للنجاح والتوفيق ، ودعانا رب العزة لبرّهما ومعاملتهما معاملة حسنة ؛ وحذّر من عقوقهما وأقرنه بالشرك به وبيّن لنا أنه يعد من الكبائر .

ولكن في هذا الزمان كثر عقوق الوالدين للأسف ! وأصبحنا نجد من الأبناء من ينهر والديه أو يسبّهما أو يضربهما ! وفي هذا المقال نوضح جزاء عقوق الوالدين والنهي عنه في الإسلام .

عقوق الوالدين من الكبائر

ذكر الله عز وجل بر الوالدين بعد الأمر بعبادته وحده لا شريك له ، في الآية 23 من سورة الإسراء ؛ إذ قال سبحانه وتعالى : ” وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ” ، وهنا نهانا الله سبحانه عن مجرد نهر والدينا أو قول كلمة أف لهما – وهي أقل الكلمات السيئة التي تُقال لشخص آخر ، وأمرنا الله سبحانه بأن نراعيهما في كبرهما ؛ جزاء لتربيتهما لنا ورعايتنا في صغرنا .

وقد ورد في الحديث الشريف ، الذي رواه أبي بَكرة نُفيع بن الحارث رضي الله عنه إذ قال : ” قال رسول الله ﷺ : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ثلاثا – يعني قالها ثلاث مرات – قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس ، فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت ” ، رواه مسلم والبخاري .

وفي هذا الحديث أقر الرسول عليه الصلاة والسلام ، بأن عقوق الوالدين من الكبائر بجانب الشرك بالله وشهادة الزور ، وليس غافلا عن أحد عقوبة الكبائر ؛ التي تكون سببا لدخول النار والطرد من رحمة الله وإحباط الأعمال .

خطر عقوق الوالدين

أوضحنا أن عقوق الوالدين من الكبائر ، لذلك فإن له أخطارا وتبعات كثيرة سيئة على الذي يمارسه وكذلك على المجتمع ككل ، ويتمثل خطر عقوق الوالدين فيما يلي :

  • الحرمان من دخول الجنة .
  • نيل عقوبة شديدة عن عقوق الوالدين في الحياة الدنيا ، لأن الله عز وجل لا يؤجل عقوبة هذه الكبيرة للآخرة ، وفي ذلك بيان لمدى الجُرم المقترن بعقوق الوالدين .
  • عقوق الوالدين سبب لإحباط عمل الإنسان ، فمهما فعل من خيرات أو حسنات في حياته ، تظل دون جدوى طالما يعق والديه .
  • بث الكره والبغض داخل الأسرة ، وهذا ما يكون له أكبر الأثر السيء على المجتمع ككل .
  • اللعن والطرد من رحمة الله عز وجل .
  • الحرمان من كرم الله عز وجل لمن يبر والديه ، لأن من يعقهما لا يبارك له الله في حياته كلها ، ولكن من يبرّهما يرزقه الله خيرا كثيرا .

التحذير من عقوق الامهات

نجد الكثير من الأبناء تلك الأيام يعقون والدتهم ، ويرفعون أصواتهم عليها ويستهينون بها ، ويخالفون أوامرها ولا يطيعونها في أقل القليل ، ويفعلون ذلك بدون خجل أو خوف من عقاب الله عز وجل ، ولو تفكّروا قليلا في قدر الأم وعظمة وجودها في الحياة ، لما عقّوها بمجرد النظرة حتى ! لذلك على من يعق أمه أن يراجع نفسه فورا ، وأن يقبّل يديها ويطلب منها أن تسامحه .

نماذج من عقوق الوالدين

هناك عدد من النماذج لعقوق الوالدين ، فنجد في زماننا هذا نموذجا يتعالى على والديه بعدما أكرمه الله عز وجل ووسّع رزقه ، فلا يسأل عن أبيه ولا أمه بعد أن كبرا ومرضا ، ويتجنب أن يذكرهما أمام الناس خوفا من معرفة حالهما البسيط ، وهذا الشخص لن يكرمه الله ولن يبارك له في النعم التي وهبها إياه ، لأن الله عز وجل نهى عن التكبر والغرور والتعالي على الناس كافة ، فما بالكم بمن يتكبّر على والديه ، اللذان لهما الفضل الأول والأخير فيما وصل إليه من مكانة ؟

وهناك شاب يسب والديه ليلا ونهارا ، ويعاملهما بجفاف وقسوة شديدتين ، ولا يلين قلبه لبكائهما أو غضبهما أو حزنهما مما يفعله بهما ، ولو علم ما سيلقاه من عقاب في الدنيا والآخرة ، لتوقف فورا عن عقوق والديه وطلب السماح منهما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى