خطبة وطنية قصيرة

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحانه عما يُشركون فهو القاهر فوق عباده ، وهو على كل شيء قدير .

أشهد أن محمدًا عبده ، ورسوله سيد المرسلين ، وحبيب رب العالمين عليه أفضل الصلاة ، وأذكى السلام ، وإن خير الكلام كلام الله تعالى ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، ثم أما بعد :

الوطن امانة

فالوطن روح ، وحياة ، وأغلى ما لدينا فهو الملجأ الذي نحتمي فيه من الخطر ، وفواجع الزمن فهو موطن الآباء ، والأجداد ، والأحبة فكل كائن حي لا يمكنه ترك وطنه ، أو إنكار فضل وطنه عليه حيث تجد الإنسان يحن إلى وطنه عند السفر ، ويود لو يعود لحظة ليشعر بالأمان ، والسكينة ، والراحة فيه حتى الحيوان فلا يستطيع ترك وطنه ، والفرار منه مهما كانت حالته فتجد حيوانات تعيش في القطب الشمالي ، والجنوبي أي في منطقة متجمدة ، وسبحان الله يمنحها الخالق القدرات التي تُمكنها من العيش في هذا المكان فإذا خرجت منه تموت.

فالله فطر جميع المخلوقات على حب الوطن ، والانتماء له ، وصعوبة تركه حيث قال الله تبارك ، وتعالى في كتابه العزيز في سورة الممتحنة : ” لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)” فحب الوطن مثل حب الدار فالدار هو الوطن الصغير للإنسان ، ومسكنه ، وحمايته يجد فيها راحته ، ويطمئن قلبه فيه.

الانتماء للوطن

فالإنسان يعتز بوطنه ، ويعتبر موطن ذكرياته منذ الطفولة ، ويصعُب عليه فراقه فمن أشد الأحزان التي مرت على رسولنا الأمين صلى الله عليه وسلم هو فراقه لوطنه ، وبلده مكة المكرمة التي خرج منها على غير رغبته حينما طردوه منها الكفار ، والمشركين فخرج للحفاظ على المسلمين الذين معه ، وكان لا ينساها أبدًا ، ودائمًا ما يتحدث عنها ، وعن بركتها ، وجمالها رغم حسن استقبال أهل المدينة المنورة له ، والترحيب به ، وبالمسلمين ، ومعاملتهم أفضل معاملة ، ولكنه كان دائمًا ما يحن لبلده فيدعوا ربه قائلًا : ” اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد ” ، وقال أيضًا عليه أفضل الصلاة ، وأذكى السلام  : ” اللهم اجعل بالمدينة ضِعفي ما جعلت بمكة من البركة “.

لذلك جعل الله عز وجل للمهاجرين الأجر ، والثواب العظيم حيث تركوا ديارهم ، وبلادهم من أجل نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإعلاء كلمة الحق ، والدين ، ونشر الإسلام في كافة أنحاء العالم فقال الله عنهم في القرآن الكريم في سورة الحشر : ” لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) “.

حب الوطن والدفاع عنه

فحب الوطن ، والولاء له يتطلب منا عدة خطوات تتمثل في :

  • الإتقان في عملنا ، والاجتهاد لتطوير هذا الوطن ، ونهضته ، وتقدمه.
  • الانتماء للوطن ، وعدم التفريط فيه مهما كان الثمن فالوطن أغلى ، وأثمن ما نملك.
  • حماية ممتلكات وطننا ، والحفاظ على الحضارة التي بناها القدماء باحترام القوانين ، وحسن استقبال الزوار ، وعدم مخالفة الأوامر العليا التي تضمن مصلحة الوطن.
  • الدفاع عن الوطن ضد أي معتدِ.

وفي النهاية ندعوا الله بأن يؤمننا في أوطاننا ، ويصرف عنا الحرب ، والفقر ، والوباء فاللهم اجعل وطننا سخاء رخاء ، وسائر بلاد المسلمين.

اللهم ارزقنا نصرته ، وأعنا على نهضته ، وتقدمه اللهم اصلح أحوال البلاد ، والعباد ، واهدنا سواء السبيل اللهم ارزقنا الأمن ، والأمان ، ومتعنا في وطننا ، وصب علينا الخير صبًا صبًا ، واحمنا من المجاعات ، والحاجة.

اللهم ولي علينا من يصلح ، واصرف عنا من أراد بنا السوء ، والهلاك برحمتك يا أرحم الراحمين.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى