سورة الرعد

سميت سورة الرعد بهذا الاسم نسبة إلى ظاهرة الرعد الكونية ، فهذه الظاهرة تجمع بين نقيضين مختلفين ، حيث أن هذه الظاهرة هي من الظواهر المخيفة لأن الرعد يسبب الصواعق والتدمير والخراب ، ولكن الجانب الآخر للرعد أنه من الظواهر التي تأتي بالخير ، فبعد الرعد ينزل المطر من السحاب وينبت الشجر والزرع ويعم الخير والرخاء على الأرض .

سورة الرعد مكية أم مدنية

سورة الرعد هي السورة رقم 13 في ترتيب المصحف الشريف ، وعدد آياتها هو 43 آية ، وقد اختلف الكثير من علماء التفسير في كونها مكية أم مدنية ، فالبعض يرى أنها سورة مكية والبعض الآخر يرى أنها مدنية ، ولكن الرأي الأرجح أنها سورة مدنية ، أما موضوع هذه السورة فهو التفريق بين الحق والباطل ، فهي تدعو إلى عدم الانخداع والوقوع في الباطل ، فهو ضعيف وزائف مهما علا على الحق فإن الحق سوف ينتصر في النهاية .

وسبب نزول سورة الرعد هو أن الرسول أرسل رجلا من أصحابه إلى طاغية من العرب لدعوته إلى الإسلام ، ولكن هذا الطاغية استهزأ بالله عز وجل وقال لهم : أخبروني عن رب محمد ما هو ؟ ومم هو ؟ أمن ذهب ، أم من فضة ، أم من نحاس ، أم حديد ؟ فاستنكر الرجل قوله ورجع إلى الرسول لإبلاغه بذلك ، فطلب منه الذهاب له ثلاثة مرات ، ولكن في المرة الثالثة رعدت وأبرقت السماء وقذفت صاعقة أحرقت هذا الكافر ، وعندما عاد إلى رسول الله قابل بعض الصحابة فاستقبلوه قائلين ، احترق صاحبكم؟ فقالوا: ومن أين علمتم؟ قالوا أوحى الله إلى النبي بهذه الآية ( وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ) .

تفسير سورة الرعد

تدور سورة الرعد حول فكرة أساسية وهي أن الحق واضح وراسخ ولا يمكن أن يزول ، وأن الباطل ضعيف وزائل وغير واضح ، وتدعو السورة إلى عدم الوقوع في فخ الباطل وعدم الانخداع ببريقه ، كما أن السورة تتحدث عن الإقرار بوحدانية الله عز وجل وأنه لا شريك له ، كما أن سورة الرعد تلفت الانتباه إلى الإيمان بقدرة الله عز وجل وعظمتها ، فكيف أنه قادر على بسط الأرض وعلى تعاقب الليل والنهار ، وتتحدث السورة أيضا عن ظاهرة الرعد وتفسرها على جانبين ، الجانب الأول هو الجانب المدمر ، والجانب الآخر الذي يحمل الخير بنمو الزروع والنباتات ، وتشير السورة أيضا إلى الشهادة الإلهية بأن النبي هو رسول الله ، كما تشير السورة أيضا إلى أحد قواعد الحياة الهامة ، وهي أن التغيير ضروري وأنه من سنن الله الكونية ، فهناك الكثير من الأمور التي تتغير من حولنا .

فضل سورة الرعد

هناك الكثير من الأحاديث الشريفة التي توضح فضل سورة الرعد وأهميتها فيما يلي :

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : ” مَنْ أَكْثَرَ قِرَاءَةَ الرَّعْدِ لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ بِصَاعِقَةٍ أَبَداً ، وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ ، وَ شُفِّعَ فِي جَمِيعِ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِخْوَانِهِ ” .

كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ” من قرأ هذه السورة كان له من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى ، وكل سحاب يكون ويبعث يوم القيامة من الموفين بعهد اللّه ، ومن كتبها وعلّقها في ليلة مظلمة بعد صلاة العشاء الآخرة على ضوء نار ، وجعلها من ساعته على باب سلطان جائر وظالم ، هلك وزال ملكه ” .

وعن الصادق عليه السّلام : ” من كتبها في ليلة مظلمة بعد صلاة العتمة ، وجعلها من ساعته على باب السلطان الجائر الظالم ، قام عليه عسكره ورعيته ، فلا يسمع كلامه ، ويقصر عمره وقوله ، ويضيق صدره ، وإن جعلت على باب ظالم أو كافر أو زنديق ، فهي تهلكه بإذن اللّه تعالى ” .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى