العلاقات الانسانية

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ، يحب أن يعيش في مناخ متعدد العلاقات والروابط من حوله ، لذلك فإن العلاقات الإنسانية في المجتمع من أهم الأمور التي تقوّي الصلات ما بين الناس .

والشخص الذي يدّعي أنه مكتفٍ بذاته ولا يحتاج للآخرين ؛ يضحك على نفسه قبل أن يضحك على غيره ، ذلك لأنه لا يوجد مخلوق يفضّل العيش بمفرده ، حتى أغلب الكائنات الأخرى تحب العيش في جماعات .

وفي السنوات الأخيرة للأسف ، أصاب العلاقات الإنسانية الضعف والفتور ، نظرا لسرعة إيقاع الحياة وكثرة انشغالات البشر ما بين العمل والدراسة وكسب الرزق ومشاكل الأسرة .

فلم يعد الإنسان يعطي وقتا كبيرا لرؤية الناس أو لقائهم ، أو مشاركتهم في مناسباتهم ، ومما زاد من ذلك تطور وسائل التكنولوجيا وتصاعد الاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي ، التي جعلت أفراد الأسرة يعيشون داخل بيت واحد ، ولكنهم لا يجتمعون إلا قليلا .

العلاقات الانسانية والاتصال

يعد الاتصال عملية تقارب ما بين شخص وآخر ، أو ما بين مجموعة من الأشخاص ، لذلك فهومن أهم دعائم تقوية العلاقات الإنسانية ، ويرتبط بها ارتباطا وثيقا ، وبالتالي فإن ضعف الاتصال لأي سبب كان ؛ يؤثر بالسلب على العلاقات الإنسانية ، ويفقد الإنسان صلته بالمحيطين به ، حتى وإن كانوا مقربين منه .

لذلك فإنه إذا أردنا تعزيز العلاقات الإنسانية ، يجب أن ندعم قنوات الاتصال ما بين الناس ، وأن نشجعهم على بناء علاقات إنسانية جديدة في كل مجال ، داخل المنزل والعمل والدراسة والمجتمع ككل .

اهمية العلاقات الانسانية

  • مهمة لصحة السلوك الإنساني والحياة بوجه عام .
  • عدم وجودها يسبب ارتفاع معدل القلق والاكتئاب والمشاكل العقلية الأخرى .
  • مفيدة في إخراج الضغط النفسي والجسدي داخل الإنسان ؛ لأن المرء يشعر براحة كبيرة بعدما يحكي عن مشاكله وأزماته لشخص آخر مقرّب منه .
  • حرص المرء على تقوية علاقاته الإنسانية يجعله يحصل على النصائح الجيدة من الآخرين في أي موقف يمر به ، سواء في العمل أو الدراسة أو الأسرة .
  • مشاركة الناس بعضهم البعض في أوقات الفرح والحزن ؛ مما يُشعر الإنسان بالسعادة لأن هناك شخص ما بجواره في أوقاته المهمة .
  • مفيدة للإنسان عندما تحدث له مشكلة ، فيجد من يساعده فيها ويقدر على تخطيها بأمان .
  • العلاقات الإنسانية تجعل الحياة أكثر متعة وسعادة .

العلاقات الانسانية في الاسلام

دعا الدين الإسلامي الحنيف إلى إقامة العلاقات الإنسانية في المجتمع ، وشدد على تقويتها وعدم التفرقة والتشتت ، وحث الناس على تقوية أواصر العلاقات مع العائلة والأقارب والأصدقاء والأسرة ، فقال سبحانه وتعالى في الآية 13 من سورة الحجرات : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” .

في تلك الآية يوضح لنا المولى جل شأنه أنه خلقنا لكي نتعارف ، ونبني علاقات بيننا وبين الناس ، وفي ذلك دعوة صريحة من رب العزة جل وعلى إلى إقامة العلاقات الإنسانية ؛ وأهميتها للفرد والمجتمع .

العلاقات الانسانية في الادارة المدرسية

العلاقات الإنسانية ليست فقط في نطاق الأسرة أو العائلة ، ولكن يجب أن تمتد لكافة مناحي الحياة ، وهي منهج متبع في عدد من فنون الإدارة ، ومنها الإدارة المدرسية ، فالمدير في هذا المنهج يحرص على تكوين روابط إنسانية واجتماعية قدر الإمكان ، مع المدرسين والطلاب وباقي أفراد العملية التعليمية .

وتلك الطريقة في الإدارة المدرسية لها إيجابيات كثيرة ؛ منها أنها تجعل المدرسة أشبه بمحيط أسري أو عائلي ، فينتشر الحب والألفة ما بين العاملين في المدرسة جميعهم ، وهذا ما يؤدي إلى الوصول لأهداف العملية التعليمية ، وتحقيق الأغراض المنشودة من عملية التعليم .

مدرسة العلاقات الانسانية في علم الادارة

الإدارة فن وعلم ولها قواعد حرفية ، تشمل أكثر من منهج وطريقة في إدارة الأعمال أو المشروعات أو المؤسسات ، ومدرسة العلاقات الإنسانية في علم الإدارة من أنجح المدارس في هذا المجال ، لأنها تجعل العاملين جميعهم مثل أسرة واحدة ، تجمعهم أهداف وطموحات موحدة ، ويعملون على تحقيقها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى