الاستعداد لرمضان

ينتظر المسلمون شهر رمضان كل عام بقلوب تتلهف لنيل الرحمة والمغفرة من الله سبحانه وتعالى ، ولكي نفوز في رمضان علينا الاستعداد له بشكل مسبق لنصل إليه بقلوب عامرة بالإيمان ونقبل على الله بكل جوارحنا ، فشهر رمضان فرصة على كل مسلم أن يغتنمها ليكتب لنفسه بداية جديدة مع الله .

استقبال شهر رمضان

  • خلال السنين الماضية نجد أن أمر استقبال شهر رمضان المبارك قد ابتعد كثيراً عما ينبغي أن يكون عليه ، فنجد المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلا من رحمه ربي يستقبل شهر رمضان بقائمة من المسلسلات الجديدة التي تعرض خلال هذا الموسم ، والبعض يتجهز لتمضية كل ليلة من ليالي رمضان في مكان مختلف برفقة أصدقاءه ، وهذه الأفعال ما هي إلا غفلة يقع فيها المسلم بسبب وسوسات الشياطين .
  • فشهر رمضان من يعرف قيمته حقاً يتيقن أنها بمثابة هدية من الرحمن لعباده لمغفرة الذنوب والعتق من النيران ، ولإجابة الدعوات وللاجتهاد في العبادات .
  • وأغلى ما فيه هذا الشهر هي ليلة القدر التي جعل الله سبحانه وتعالى أجر التعبد بها كأجر التعبد لألف عام كما جاء في قوله تعالى :”إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ  ” ، لذا على المسلم أن يغتنمها ويحسن العبادة بها لينال الأجر الذي وعده الله سبحانه وتعالى ووعده الحق .

الاستعداد الروحي لشهر رمضان

  • لذا فبناءً على فضل شهر هذا الشهر الكريم فالاستعداد لشهر رمضان يكون بالعبادات والطاعات وليس بالمعصية .
  • والاستعداد له يجب أن يكون قبل حلوله فكيف يمكن لمن لا يصلي أو يقرأ القرآن أو يذكر الله في الأيام العادية أن يداوم عليها طوال شهر رمضان ، فإن صمد للأيام الأولى لن يتمكن من الصمود لنهاية الشهر فسيتصرف بنهاية الأمر كما اعتاد ويضيع رمضان من بين يديه .
  • فالقلب يجب أن يألف العبادة ويعتاد عليها في البداية يكون الأمر أشبه بروتين يومي ، لكن كلما تعمق العبد أكثر في العبادة كلما تعلق قلبه بها وصار أكثر خشوعًا وإيماناً وهكذا يجب أن يكون حال قلبك حينما تصل لشهر رمضان .

الاستعداد لرمضان من شهر رجب

شهر رجب وشعبان فرصة عظيمة ربما أخيرة للاستعداد لشهر رمضان ، ومن الخطوات التي يمكنكم الاستعانة بها للاستعداد لشهر رمضان :

  • أن ينوي المسلم التوبة لله سبحانه وتعالى من كل ما ارتكبه من ذنوب ومعاصي ، ويجب أن تكون توبته صادقة وخالصة لله سبحانه وتعالى .
  • ومن كان للناس عنده حقوق فليردها لهم لتبرئة ذمته أمام الله من حقوقهم .
  • الالتزام بالصلوات الخمس لمن كان مقصراً في صلاته ، بأن يصليها على وقتها بالإضافة لالتزامه بتأدية نوافل كل صلاة .
  • قيام الليل في رمضان فرصة عظيمة للغاية وحتى تتمكن من تأديته عليك البدء بركعتين على الأقل في كل ليلة خلال رجب وشعبان حتى تألف هذه العبادة وتتمكن من تأديتها والزيادة عليها خلال شهر رمضان .
  • تخصيص ورد يومي من القرآن الكريم ولو صفحة واحدة خلال اليوم أو بضع آيات ، حتى إذا بلغت شهر مضان المبارك تمكنت من قراءته أكثر من مرة فقراءة القرآن في شهر رمضان لها فضل عظيم فهو الشهر الذي تنزل فيه القرآن .
  • أيضاً تخصيص ورد يومي من الأذكار لتألف نفسك ذكر الله وتطمأن به ، مثل أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم بالإضافة لأذكار ما بعد الصلاة .
  • حتى أبسط من هذا لو استغفرت الله في اليوم 100 مرة أو صليت على النبي أو حمدته وكل هذا ذكر لله .
  • أيضاً الدعاء وهي عابدة لا يعي الكثيرين أهميتها بالرغم من كونها مفتاح تفريج كروبهم وتحقيق أمانيهم ، والدعاء في رمضان مستجاب فالصائم دعوته لا ترد كما قال -صلى الله عليه وسلم -:” ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ ، الإِمَامُ العَادِل ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ …” .
  • إخراج الصدقات والزكاة ولو كان أقل القليل ، أو التبرع ببعض من وقتك لمساعدة الفقراء والمرضى والمحتاجين .
  • صيام ولو يوم واحد في الأسبوع لتألف النفس الصيام ومن فضل الصيام في الشهور التي تسبق رمضان خاصة شعبان ما جاء عن أسامة بن زيد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ” قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ” ، أما من كان عليه أيام من رمضان السابق فالأولى أن يقضيها فليس جائزاً تأخير القضاء حتى يدخل رمضان جديد .
  • ترك سماع الأغاني والمسلسلات حتى إذا أتى رمضان انشغلت بالعبادة عنها .

وفي النهاية نود أن نلفت أنظاركم إلى أن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم يغفر جميع الذنوب للتائبين النادمين ، وأبواب توبته مفتوحة دائمة للجميع لذا لا تيأسوا من رحمته وأقبلوا عليه في أي وقت وحتى ولو كان آخر أيام رمضان فلا تيأس من رحمته واغتنم ما بقي منه ولو كان ساعة واحدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى