الحسن البصري

يعد الإمام الحسن بن أبي الحسن البصري أحد اشهر العلماء العرب ومن أهم أئمة علماء المسلمين التابعين ، حافظًا للقرآن الكريم ولد في المدينة كان يحرص على توجيه الخلق للخير ، وتحذريهم من الشر والمعاصي ، ومن خلال مقال اليوم سنتعرف على أبرز قصص حياته ، وأهم أقواله .

الحسن البصري والحجاج

كان هناك رجلًا يُدعى الحجاج بن يوسف الثقفي كان أشد الناس ظلمًا في الأرض ، وكان الحسن البصري لا يرضى بظلمه ويكرهه لذلك ، ومرت الأيام ، وجاء يوم بنى فيه الحجاج بناءًا كبيرًا يتميز بالفخامة ، والعظمة فجمع الناس من بقاع الأرض كي يروا عظمة هذا البناء ، وجماله.

انتهز الحسن البصري هذه الفرصة حيث يتجمع فيها سائر البشر ، وذهب لهذا الجمع ، وخطب فيهم قائلًا : ” لقد نظرنا إلى ما بنى أخبث الأخبثين _ يقصد هنا الحجاج _ فوجدنا أن فرعون بنى أعظم البناء ، ثم أهلكه الله هو ، وقومه ، وما بناه يا ليت الحجاج بن يوسف يعلم أن أهل السماء قد مقتوه ، وأهل الأرض قد غروه “.

واستمر الحسن البصري على هذه النغمة ، وعلى هذا الأسلوب حتى بدأ الناس يخافوا عليه من بطش الحجاج ، وظلمه ، وقالوا له : كف عن هذا الحديث ، وكفاك فرد عليهم قائلًا : أن الله يأمر أهل العلم بقول الحق ، وبيانه للبشر ، وعدم كتمانه فهذا حق الناس عليهم .

ومرت الأيام ، وعلم الحجاج بحديث الحسن البصري فغضب ، واعتاظ منه كثيرًا ، وأمر الحراس بإحضار سيف ، ونطع كما أمرهم بإحضار الحسن البصري إليه.

وبالفعل حضر الحسن البصري ، ودخل على الحجاج في ثبات ، وشجاعة ، وهيبة ، ونظر إلى السيف ، والنطع ، وبدأ يُحرك شفتيه بكلام غير مسموع فإذا بالحجاج خائف من الحسن البصري فيسأله في أمور الدين ، وأحكامه ،

ويجيب عليه الحسن البصري بكل علم ، وحكمة فقال له الحجاج : أنت سيد العلماء ، وأفضلهم يا أبا سعيد ، ثم أمر بإحضار طيب ، وطيب به لحية الحسن البصري ، ثم تركه ، وودعه.

تعجب الحراس من أمر الحجاج فخرج الحاجب وراء الحسن البصري ، وقال له : إن الحجاج طلبه كي يقتله ، ويقطع رأسه جزاءًا لما قال عنه ، وعندما حركت شفتيك تحول الحجاج ، وتغيرت رغبته في قتلك فماذا قلت ؟

قال له الحسن البصري قلت : ” يا ولي نعمتي ، وملاذي عند كربتي اجعل نقمته بردًا ، وسلامًا عليَّ كما جعلت النار بردًا ، وسلامًا على إبراهيم ” فالإيمان بالله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر يجعلك في حفظ الله ، وعنايته كما يكفيك شر من حولك.

قصة الحسن البصري مع العجوز

ذات يوم مر الحسن البصري على امرأة كثيرة التعبد لله عز وجل فسمعها تقول : يا إلهي لقد مللت من هذه الحياة فشوقي إليك لا ينتهي ، ورجائي فيك لا يخيب فقال لها الحسن البصري : أنتِ على يقين بعملك ، وتتمنين الموت !

قالت له : أحبه كثيرًا ، واتمنى رؤيته ، ولقائه كل يوم فكيف يعذبني ، وأنا أحبه ؟

وبينما الحسن البصري واقفًا يتحدث مع المرأة وجد طفلًا يُدعى ضغيم فقالت له السيدة : أنها تراه غدًا يوم القيامة ، ولكن يحال بينها ، وبينه ففزع الطفل ، وصاع بصوت مرتفع ، ثم سقط على الأرض فقد فقد وعيه فأخذت السيدة تبكي ، وبكى الحسن البصري على بكائها حتى فاق الصبي.

فنادته السيدة : فرد عليها نعم يا أماه فقالت له : أتحب الموت ؟

قال لها : نعم قالت : لماذا ؟ قال لها : لأذهب إلى من هو خير منك ، وأرحم فهو أرحم الراحمين من حفظني في بطنك ، وأخرجني منها في مسلك ضيق فكنت سأموت ، وستموتين أنت من شدة الوجع ، ولكن لطف بنا فإن شاء الله سأنجو من عذابه ، وبعد أن قال هذه الكلمات سقط ، ومات.

بكت المرأة كثيرًا ، وصاحت مرة واحدة ، ولكن بصوت عالٍ جدًا ، ثم سقطت على الأرض فحركها الحسن البصري فإذا بها ميتة رحمة الله عليه ، وعلى ولدها.

تلاميذ الحسن البصري

للحسن البصري مجموعة من التلاميذ الذين روا عنه العلم ، ومنهم :

  • شيبان النحوي.
  • أيوب السختياني.
  • ابن عون.
  • حميد الطويل.
  • يونس بن عبيد.
  • مالك بن دينار.
  • جرير بن حازم.
  • يزيد بن إبراهيم التستري.
  • ثابت اللبناني.
  • مبارك بن فضالة.
  • صالح أبو عامر.

اقوال الحسن البصري

من أقوال الحسن البصري :

  • الزهد في الدنيا يريح القلب ، والبدن.
  • المؤمن الكيِّس الفطن الذي كلما زاده الله إحسانًا ازداد من الله خوفًا.
  • إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة.
  • ما رأيت شيئًا من العباة أشد من الصلاة في جوف الليل.
  • إن الإيمان ليس بالتحلي ، ولا بالتمني ، ولكنه بما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال.
  • الصبر كنز من كنوز الجنة ، وإنما يدرك الإنسان الخير كله بصبر ساعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى