سيرة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

كتابة: أ . علا آخر تحديث: 26 سبتمبر 2021 , 01:51

من هي أنجيلا ميركل

أنجيلا ميركل هي أول سيدة تتولى منصب المستشارة الألمانية  عام 2005م وقد نجحت في البقاء في هذا المنصب لأربعة دورات متتالية، وتم وصفها بأنها قائدة أقوى اقتصاد في العالم وأنها الزعيم الفعلي لأوروبا، حيث استطاعت ميركل أن تعبر الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي غرقت فيها منطقة اليورو بالكامل.

اشتهرت ميركل بتحديها للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وأنها سمحت باستضافة أكثر من مليون سوري في ألمانيا، وأيضًا اشتهرت بأنها لا تتحدث كثيرًا عن نفسها، ولا تجري مقابلات صحفية كثيرة مع مراسلي الصحف الأجنبية، لكنها كانت تجري فقط مقابلات مع الصحافة المحلية عندما يكون هناك ضرورة سياسية لذلك.

سيرة حياة أنجيلا ميركل

وقد أعلنت ميركل أنها لن تترشح لولاية أخرى كمستشارة في انتخابات عام 2021م، وقد أثار هذا قلق الكثير من الألمان والأوروبيين أيضًا

ولدت ميركل في هامبرج عام 1954م وكان والدها هورست كاسنر يدرس علم اللاهوت أما والدتها هيرليند كاسنر فكانت معلمة للغة الإنجليزية، وقد انتقلت العائلة لألمانيا الشرقية بعد ولادة ميركل بثلاثة أشهر فقط، لأن والدها عمل كراعي في أحد الكنائس هناك، ثم انتقلت مرة أخرى لتمبلن وهي منطقة تقع في شمال برلين الشرقية، وقد أنهت ميركل دراستها الثانوية عام 1973م.

ثم انتقلت بعد ذلك إلى لايبزيج لتدرس الفيزياء بجامعة كارل ماركس،حصلت ميركل على دبلوم عام 1978م وعملت بعدها مدرسة في المعهد المركز للكيمياء الفيزيائية ببرلين الشرقية، ثم حصلت على الدكتوراة في كيمياء الكم عام 1986م، وظلت تدرس بالمعهد حتى عام 1990م.

ومثل جميع شباب ألمانيا الشرقية الديكتاتورية التحقت أصبحت ميركل عضو في منظمة الشباب الألماني الحر التابعة للولاية التي تعيش فيها وكانت تلك المنظمة تابعة لحزب الوحدة الاشتراكي الحاكم في ذلك الوقت وكانت تهدف بشكل أساسي لنشر الشيوعية والماركسية وتعزيز السلوك الشيوعي بين الشباب الألماني، وقد اتهمت في وقت لاحق أنها كانت مسئولة عن الدعاية وأنها كانت تدعو الشباب للشيوعية والماركسية بشكل علني.

إلا أنها أكدت أن اختصاصها كان الشئون الثقافية داخل المنظمة، كما أكدت أنها لم تقدم أي طب للانضمام لحزب الوحدة الاشتراكية، وبالرغم من أن التقدم للحزب كان يبدو عملًا طوعيًا بشكل ظاهري، إلا أن الشباب الذين كانوا يرفضون الانضمام للحزب كانوا يجدوا صعوبة في الحصول على وظيفة، وقد ذكرت ميركل أن موظف وزارة أمن الدولة عندما اتصل بها لتصبح مخبرة لهم رفضت.

كان سقوط جدار برلين في عام 1989م محفز لميركل لتبدأ مسيرتها السياسية، وبالرغم من أنها لم تشارك في احتفالات سقوط الجدار مع الشباب المتحمس في ذلك اليوم، لكنها انخرطت سريعًا في العمل السياسي في الدولة الديمقراطية الجديدة، فانضمت لحزب الصحوة الديمقراطية والذي كان قد اندمج حديثًا مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الموجود بألمانيا الشرقية، والذي اندمج أيضًا مع نظيره في ألمانيا الغربية ليصبحوا حزب واحد.

بعد إعادة التوحيد أقيمت أول انتخابات فيدرالية في ألمانيا عام 1990م، وقد ترشحت ميركل وفازت بمقعد في مجلس النواب الألماني (البوندستاغ).

وتم تعيينها بعد ذلك كوزيرة للمرأة والشباب في يناير عام 1991م، بعد الانتخابات الألمانية التي أقيمت عام 1994م شغلت ميركل منصب وزيرة البيئة، وقد ترأس أول مؤتمر للأمم المتحدة للمناخ في برلين عام 1995م.

وقد واجه رئيس الحزب الذي تنتمي إليه ميركل اتهامات بأنه عمل كمخبر للشتازي (وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية)، وفي ذلك الوقت كانت ميركل هي نائبة الرئيس، وبعد استقالة رئيس الحزب تولت هي المنصب حتى تم انتخابها في عام 1998م لتصبح أمينة عامة للحزب.

وكان رئيس الحزب الفخري في هذا الوقت هو المستشار الألماني الأسبق هلموت كول، والذي تورط في فضيحة تلقي تمويل غير قانوني لدعم حملته الانتخابية في عام 1999م.

وقد نشرت ميركل رسالة علنية انتقدت فيه سلوك كول ودعت الحزب ليبدأ بداية جديدة، بدون كول، وقد ساعد هذا الموقف في انتشار شعبية ميركل بالرغم من أن بعض أعضاء الحزب البارزين انتقدوا موقفها، وفي عام 2000م تم انتخابها كرئيسة للحزب لتصبح بذلك أول سيدة تترأس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وقد كانت ميركل ترغب في الترشح لمنصب المستشار الألماني في انتخابات عام 2002م، لكن معظم الأعضاء فضلوا ترشيح إدموند ستويبر وهو عضو حزب شقيق للحزب الديمقراطي (حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي)، لكن التحالف خسر الانتخابات بفارق ضئيل عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وبذلك أصبحت ميركل زعيمة المعارضة بالبرلمان الألماني.

فاز المستشار الألماني جيرهارد شرودر في تلك الانتخابات لكنه واجه أزمة بسبب تذبذب حزبه (للحزب الديمقراطي الاجتماعي)، مما جعله يدعو لانتخابات مبكرة، وقد فاز تحالف الأحزاب الذي تنتمي إليه ميركل في الانتخابات التي أقيمت عام 2005م، ومع ذلك كان فوزه بفارق ضئيل جدًا عن الحزب الحاكم، مما جعل الأحزاب تدخل في مفاوضات لتشكيل حكومة استمرت لأشهر دون جدوى.

وفي النهاية اتفق الحزبان على تكوين حكومة ائتلافية كبيرة تترأسها ميركل، وفي نوفمبر 2005 تولت ميركل منصب المستشار الألماني كأول امرأة في هذا المنصب، كما أنها كانت أصغر شخص يشغل هذا المنصب، حيث كان عمرها حينها 51 عام فقط.

وفي الانتخابات التالية التي أقيمت عام 2009 نجحت ميركل بشكل حاسم وتمكنت من تكوين حكومة أخرى بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الحر، وقد اتسمت تلك الفترة بدفاع ميركل عن سياسة التقشف كحل لتعافي اقتصاد أوروبا المتضرر بسبب أزمة الديون في منطقة اليورو.

في انتخابات عام 2013 حقق تحالف الأحزاب الذي تنتمي إليه ميركل نجاحًا رائعًا حيث فازت بأغلبية 42% من الأصوات وهي نسبة أقل بقليل من الأغلبية المطلقة، وقد شكلت حكومة ائتلافية كبيرة مرة أخرى.

وقد اتسمت الولاية الثالثة بعدد من الأزمات التي واجهت أوروبا منها احتمال خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي والصراع الذي حدث في أوكرانيا بعد أن أطاح الشعب بالرئيس الموالي لروسيا، وقامت روسيا في المقابل بالاستيلاء على منطقة القرم، وقد اتهمت روسيا مع زعماء أوروبا بأنها تثير الصراع في المنطقة وشاركت في فرض عقوبات على روسيا من الاتحاد الأوروبي.

وكانت أكبر أزمة تواجه ميركل وهي تدفق ملايين المهاجرين واللاجئين الفارين من الحروب في سوريا وأفغانستان على دول أوروبا، وقد كان سماح ميركل بدخول المهاجرين سببًا في خسارة حزبها لعدد من الانتخابات الإقليمية في الولايات التي كان يفوز بها سابقًا.

نجحت ميركل أيضًا بالفوز في انتخابات عام 2017 لتفوز بولاية رابعة، لكن النتائج بوجه عام لم تكن جيدة للأحزاب الكبرى في ألمانيا، وقد فازت بعض الأحزاب الصغيرة بأصوات سمحت لها بكسب تمثيل في البرلمان، وقد كافحت ميركل مرة أخرى حتى تنجح في تشكيل الحكومة.

وفي نوفمبر 2018 م، استقالت ميركل من منصب زعيمة الاتحاد الديمقراطي المسيحي وأعلنت أنها لن ترشح لولاية أخرى كمستشارة في عام 2021.

الحياة الشخصية لأنجيلا ميركل

خلال الدراسة بجامعة كارل ماركس التقت بزوجها الاول أولريش ميركل الذي كان يدرس الفيزياء وتزوجا عام 1977م وحصلت ميركل على اسم زوجها ليصبح اسمها أنجيلا ميركل، وقد انفصلت عنه عام 1982م، لكنها احتفظت باسم ميركل.

تزوجت ميركل مرة أخرى من أستاذ الكيمياء يواكيم سوير في 30 ديسمبر عام 1998م، ولم تنجب ميركل أي أطفال، إلا أن زوجها الثاني كان قد تزوج من قبل وأنجب إبنان.[1]

المراجع:
المزيد من المواضيع في قسم شخصيات سياسية الذهاب الى الصفحة الرئيسية
زر الذهاب إلى الأعلى