ما هي الميسوفونيا misophonia

كتابة: أ . علا آخر تحديث: 27 سبتمبر 2021 , 03:51

ما هي الميسوفونيا

هناك أوقات نشعر فيها بالإزعاج من أصوات المضغ أو النقر بالقلم أو صوت تنفس طفل أو أي ضوضاء صغيرة مستمرة، لكن بعض الأشخاص قد يشعرون بالغضب الشديد والرغبة في الهروب عند سماع تلك الأصوات، وهؤلاء الأشخاص قد يكونوا مصابين بالميسوفونيا.

والميسوفونيا عبارة عن خلل في الدماغ يصاحبه أعراض نفسية وفسيولوجية، وهي تسبب استجابة مفرطة للأصوات المثيرة، حيث يشعر الشخص المصاب بالقلق والذعر والغضب عن سماع الأصوات المتكررة، وقد تؤدي إلى إصابته بالعزلة والاكتئاب.

ويعتبر اكتشاف الميسوفونيا أمر حديث نسبيًا، حيث تم تشخيصها كحالة مرضية فقط عام 2001، وتم استخدام كلمة ميسوفونيا لوصف لتلك الحالة لأنها كلمة يونانية تعني ” كراهية الصوت”.

وغالبًا ما يخجل المصاب بالميسوفونيا من إخبار مقدمي الرعاية بحالته وقد لا يدرك أنه مصاب باضطراب.

ولم يتم تضمين معايير تشخيص الميسوفونيا حتى الآن في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، لكن الأطباء اقترحوا أن يتم تضمينها ضمن ” الوسواس القهري والاضطرابات المرتبطة به”. [1]

محفزات الميسوفونيا

هناك مجموعة مختلفة من الأصوات تثير الأشخاص المصابين بتلك الحالة، وقد تتغير تلك الأصوات لدى نفس الشخص مع مرور الوقت، وأكثر تلك المثيرات هي:

  • الأكل بصوت مرتفع أو الالتهام.
  • صوت البلع.
  • مص الشفاة.

وقد تشمل المحفزات الأخرى:

  • صوت الاستنشاق.
  • تقليب الأوراق.
  • أصوات عقارب الساعة.
  • أصوات الطيور أو الصراصير
  • صوت إغلاق باب السيارة.

وبعض المصابين بتلك الحالة قد تءثر فيهم بعض المحفزات البصرية، مثل:

  • هز الأقدام.
  • مسح الشعر.
  • فرك الأنف.

شعور مريض الميسوفونيا

إن الأشخاص المصابين بالميسوفونيا يشعرون عند سماع أقل الأصوات بما يشعر به شخص عادي عند سماع أظافر تحتك بالسبورة، فأي صوت مهما كان صغير سوف يشعل أعصابهم  ويريدون أن يتوقف هذا الصوت على الفور.

وفي المعتاد قد يشعر الشخص الطبيعي من القلق أو التوتر نتيجة سماع أحد الأصوات الخفيفة مرة واحدة كل فترة، أما مصاب الميسوفونيا فإن لديه هذا الإحساس بالأصوات بشكل مستمر.

وقد يشعر المصاب أيضًا بتسارع في دقات قلبه وآلام في معدته، وإذا كانت استجابة المصاب أكثر حدة فإنه قد يشعر بالغضب والهياج والكراهية والهلع.

ويمكن أن يتسبب هذا الاضطراب في حدوث تقلص في حياته الاجتماعية، حيث أنه من المعروف أن أولئك الذين يعانون من الميسوفونيا يصابون بالقلق الاستباقي عند الدخول في المواقف التي فيها احتمال حدوث أيًا من الأصوات المحفزة، على سبيل المثال قد يتجنب المصاب المطاعم أو قد يصمم على تناول الطعام بشكل منفصل عن الزوج أو الزوجة أو العائلة.

متى يصاب الإنسان بالميسوفونيا

حتى الآن لا يعرف الأطباء بالتحديد العمر الذي يصاب فيه المريض بتلك الحالة، فبعض الأطفال تم تشخيصهم في أعمار تتراوح بين 9 و13 سنة، وهذه الحالة أكثر شيوعًا بين الإناث، وقد لا ترتبط بأي حدث معين في حياة المصاب.

كما وجد أن الأشخاص الأكثر ذكاء  يميلون للإصابة بتلك الحالة، ومن المحتمل أن يكون هناك عامل وراثي مؤثر في الإصابة بتلك الحالة، حيث وجد أنها تسري في بعض العائلات.

أسباب اضطراب الميسوفونيا

حتى الآن فإن الأطباء غير متأكدين من سبب حدوث تلك الحالة، لكنها ليست مشكلة في الأذن، بل يعتقد الأطباء أن هناك جزء عقلي وجزء أخر مادي، ويمكن أن تكون مرتبطة بالطريقة التي يؤثر بها الصوت على العقل وتؤدي لاستجابات تلقائية في الجسم.

وعند استخدام الباحثون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ بالكامل لرسم خرائط لأدمغة المشاركين في الأبحاث ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون من الميسوفونيا لديهم كميات أعلى من تكون المايلين، وهو عبارة عن مادة دهنية تلتف حول الخلايا العصبية في الدماغ لتوفير العزل الكهربائي لها مثل العزل على السلك الكهربي، لكن من غير المعروف ما إذا كان المايلين الزائد هو سبب أو نتيجة للميسوفونيا وتحفيز مناطق الدماغ الأخرى.

وقد وجد الباحثون أن الميسوفونيا تحدث بمعدل مرتفع لدى بعض الأشخاص المصابون بحالات أخرى، منها:

  • اضطراب القلق.
  • اضطراب الوسواس القهري
  • متلازمة توريت
  • طنين الأذن، وهو اضطراب يسمع فيه المريض رنين في الأذن لا يسمعه أحد غيره.

ومازالت الأبحاث جارية لمعرفة الأماكن في المخ التي تتأثر عند سماع الأصوات المثيرة أو المحفزة للحالة.

التعامل مع الميسوفونيا

كما ذكرنا فمازال العلماء يعملون على الميسوفونيا وفي الوقت الحالي، لا توجد أدوية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الميسوفونيا ولا يوجد دليل علمي قاطع على أن أي دواء فعال في علاجه.

 ولذلك فإن العلاجات المتاحة هي علاجات تساعد المريض على التأقلم مع الحالة، وتشمل:

  • علاج إعادة تدريب طنين الأذنTinnitus retraining therapy

وهو نوع من التدريب ليعلم الأشخاص كيف يتحملون الأصوات بشكل أفضل.

  • العلاج السلوكي المعرفي

هذا العلاج يساعد أيضًا في الارتباط السلبي بين المريض والأصوات المحفزة، ووفقًا للأطباء فإن تركيب سماعات أذن تبث أصوات طبيعية أو أصوات المطر أو غيرها يساعد في تخفيف الأعراض، حيث أن تلك الأصوات تساعد في تشتيت انتباه المصاب تجاه المحفزات التي تثير ردود الفعل السلبية لديه.[2]

ووفقًا لبعض الأطباء فإن تلك الطريقة قد ساعدت في تحسين حالة حوالي 85% من المصابين بالميسوفونيا.

  • تغيير أسلوب الحياة

قد يساعد تغيير نمط حياة المريض في تحسن حالته، فقد تساعد التمارين المنتظمة والحصول على كمية كافية من النوم في تقليل التوتر لدى المريض.

وقد ينصح المريض أيضًا بارتداء سدادات أو سماعات أذن للتحكم في الأصوات، وقد ينصح أيضًا بضبط أماكن هادئة داخل منزله بحيث يبتعد عن أي مصدر للأصوات المزعجة.

وقد يشمل العلاج أيضًا، العلاج الكلامي مع أخصائي.

اختبار الميسوفونيا

طور الباحثون عدة اختبارات لمعرفة هل الشخص مصاب بالميزوفونيا أم لا، ولأي درجة تكون إصابته، ومن بين تلك الاختبارات اختبار طورته الدكتورة مارشا جونسون، وهو عبارة عن استطلاع يتم تحميله والإجابة على أسئلته وتجميع النتائج، وكلما زادت درجات الشخص زادت حدة الميسوفونيا لديه، وأقصى درجة يمكن أن يحصل عليها هي 63 درجة.[3]

لكن قبل الإجابة على الاستطلاع يجب الإجابة على السؤالين التاليين، لمعرفة إذا ما كنت مصاب بدرجة من الميسوفونيا أم لا.

  • هل هناك أصوات لا يمكنك تحملها حتى لو كان صوتًا خافتًا؟
  • هل تستجيب على الفور للصوت الذي لا تستطيع تحمله ويجعلك تشعر بالتهيج أو الاشمئزاز أو الغضب مجرد سماعه؟.

إذا كانت إجابتك بنعم على السؤالين فأنت مصاب بالميسوفونيا، ويمكنك أن تبدأ في حل الاستطلاع.[4]

المزيد من المواضيع في قسم امراض نفسية الذهاب الى الصفحة الرئيسية
زر الذهاب إلى الأعلى