عبد الرحمن الصوفي

ليس هناك أفضل من علم يتركه الإنسان خلفه وسيرة عطرة ليتذكره الناس بها ، فالعالم الشهير عبد الرحمن الصوفي يعتبر من أشهر علماء بلاد فارس والمسلمين جميعا في علوم الفلك والمراصد ، ولم تقف شهرة الصوفي عند العرب فقط ولكنه اشتهر بانجازاته وإسهاماته ومؤلفاته الفلكية في العالم كله .

نبذة عن حياة عبد الرحمن الصوفي

الاسم الحقيقي له هو أبو الحسن عبد الرحمن بن سهل بن الرازي ، ولد عبد الرحمن الصوفي في عام 903 ميلادية في مدينة صغيرة تسمى الري بالقرب من طهران في دولة إيران ، وكان عبد الرحمن الصوفي معروفا بحسن الخلق والوجه الحسن وكذلك ذكائه المتقد وقدرته الواسعة على التعلم والتركيز .

أخذ عبد الرحمن الصوفي شهرته الواسعة في عالم الفلك وذلك بعد أن أخذ ثقة خليفة الدولة الإيرانية وهو الملك عضد الدولة ، والذي كان يعتبر الصوفي المعلم الأفضل لديه ليعلمه حركة الكواكب والنجوم وكيفية رصدها .

عمل عضد الدولة على تدعيم الصوفي وذلك عن طريق تسهيل بعض الأمور له بداية من مساعدته في أعماله التي يفيد بها البشرية ونهاية بعمل المرصد الخاص به في المدينة الفارسية المعروفة بشيراز ، ليقوم برصد حركة النجوم والأجرام السماوية ، وكان ذلك يدل على فهم عضد الدولة واتساع مداركه .

توفي عبد الرحمن الصوفي في داخل مدينة شيراز ، وذلك عن عمر يناهز الثمانين عاما وذلك في سنة 986 ميلادية مخلفا وراءه الكثير والكثير من العلوم التي أفادت البشرية وخاصة في علم الفلك .

اسهامات الصوفي في علم الفلك

كان عبد الرحمن الصوفي هو أول عالم فلك مسلم يقر بأن الأرض كروية ، ويدين له كثير من العلماء الأجانب بالعرفان نتيجة ذلك الاكتشاف الذي طور كثيرا من بعده .

يعد عبد الرحمن الصوفي أو من عمل على رصد النجوم والكواكب ، وكذلك عمل على عد تلك النجوم وبين طريقة حركتها وأيضا خصص مقياس خاص لقياس درجة سطوعها ، كما بين كيفية أنها تختلف في درجة السطوع والإنارة .

هناك عدة أخطاء والتي أصلحها عبد الرحمن الصوفي والذي عمل على ذلك عن طريق القيام بكتابة فهرس خاص بالنجوم وتعيين كل خواص كل نجم على حدا وذلك لتسهيل معرفة أماكنها ، من حيث معرفة مكانها باتجاهات العرض والطول وكذلك معرفة درجة سطوعها .

هناك بعض الفلكيين اليونانيين الذين قاموا بتحديد مواقع للكواكب ، ولكن أتي عبد الرحمن الصوفي ليضع ملاحظاته الدقيقة بأن كل تلك المواقع خاطئة ، ثم قام هو بوضع ملاحظاته الدقيقة والصحيحة للمواقع بكل التفاصيل الهامة .

أدى ذلك العلم الكبير الذي قام الصوفي بتركه إلى إشادة العالم ألدو ميلي والذي قال بأن عبد الرحمن الصوفي من  أبرع علماء الفلك المسلمين ، الذين تركوا لنا خيطا هاما جدا في علم الفلك لنكمل اكتشافاتنا منه .

وصف عبد الرحمن الصوفي المجرة الأقرب لنا وهي أندرو ميدا باللطخة السحابية ، والذي كان أول من يضع رسم توضيحي للخريطة السماوية واضعا عليها أماكن كل النجوم والمجرات والكواكب .

اشتهر عبد الرحمن الصوفي بالعديد من المؤلفات والكتب التي تركها مليئة بعلم الفلك ، ومنها كتاب صور الكواكب الثمانية والأربعين وكذلك كتاب الأرجوزة في الكواكب الثابتة وكتاب التذكرة وأخيرا كتاب رسالة العمل بالأسطرلاب .

مؤلفات عبد الرحمن الصوفي

كتاب الكواكب الثابتة : كان أول كتاب لعالم عربي مسلم في علم الفلك الصحيح ، والذي قام فيه عبد الرحمن الصوفي بتعيين حركة الكواكب الثابتة والتي يقصد بها هنا النجوم ، وقام أيضا بتعيين درجة الإنارة والسطوع لكل نجم .

ضم ذلك الكتاب معلومات هامة جدا عن أكثر من ألف نجم ، ويعد ذلك الكتاب إنجازا كبيرا حيث أن عبد الرحمن الصوفي قام برسم مواضع النجوم في خريطة كونية ، ووضع عليها كل التفاصيل بالألوان وكذلك وصفها ببعض الرموز التي تستخدم حتى الآن .

كتاب صور الكواكب الثمانية : يعتبر هذا الكتاب من أحسن الكتب في عالم الفلك والذي أشاد به علماء الغرب على أنه أفضل صورة قد قدمت عن الكواكب والنجوم بالتفصيل ، فقد عمل الصوفي في هذا الكتاب على تحسين كتاب بطليموس السابق له بعنوان المجسطي وراجع كل تفاصيله وصحح بعض الأخطاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى