معنى النسيء

كثيرا ما نقرأ القرآن الكريم ويدور في أذهاننا بعض التساؤلات حول بعض الكلمات أو التعبيرات وما هو المقصود بها أو معناها ، بل وأن هناك  بعض الشرائع والأحكام التي تم ذكرها في القرآن الكريم والتي لابد أن نكون على دراية تامة بها ومعرفتها لتطبيقها والعمل بها ، هنا سنستعرض سويا معنى كلمة النسيء التي ورد ذكرها في سورة التوبة .

تعريف النسيء في اللغة

هناك عدة معاني مختلفة لمعنى النسيء في اللغة العربية ، وقد ورد ذكر تلك المعاني في عدة قواميس وسنقوم بذكر بعضها :

في المعجم المسمى بالوسيط : يعتبر معنى كلمة النسيء هي التأخير والمعني بالتأخير هنا هو تعديل حرمة الله في شهر محرم وتأجيله إلى شهر صفر وكان ذلك في أيام الجاهلية فقط ، وينطبق هذا مع قول القرآن الكريم : ” إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر ” .

وهناك معنى آخر ذكر في ذلك المعجم وهو الحليب الخفيف الرقيق الذي زاد به الماء زيادة كثيرة .

معجم الرائد : يفسر المعجم الرائد كملة النسيء بالتفسير البسيط وهو تأخير ، كذلك هناك معنى آخر وهو الحليب الرقيق ذو الماء الزائد الكثير .

معجم اللغة المعاصرة : يشرح ذلك المعجم كلمة النسيء على أنها كلمة مفردة بمعنى التأخير ، ويكمل ذلك الشرح مفسرا أن كلمة النسيء هي تأخير الحرمة لشهر محرم إلى شهر صفر في أيام الجاهلية القديمة ، وذلك بهدف القتال في ذلك الشهر بناءا على قوله تعالى : ” إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر ” .

سبب نزول إنما النسيء زيادة في الكفر

نزلت تلك الآية في سورة التوبة برقم 37 في قوله تعالى : ” إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ” .

يعد سبب نزول تلك الآية الكريمة هو كفر الناس في أيام الجاهلية بمحارم الله والشرائع التي أنزلها الله تعالى ، فكان الناس يؤجلون ويؤخرون الشهر الحرام وهو محرم إلى شهر صفر بنية القتال في ذلك الشهر على أن يعيدوه إلى ميعاده في العام القادم ، ففي عام يقومون بذلك على أهوائهم وفي عام آخر لا يفعلون ذلك ، ونتج عن ذلك تغيير لتقويم السنة الهجرية المعروفة وتغيير هيئتها التي عرفت عليها وفطرها الله سبحانه وتعالى عليها .

وعن قول أن النسيء زيادة في الكفر فذلك لما كان منهم من كفر بآيات الله وسنة نبيه ، فقد فرض الله الأشهر الحرم وحرم فيها القتال منذ أيام سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وكان الناس يفعلون ذلك عمدا منهم وحرصا على عدم تفويت القتال وتجاهلا وكفرا بأوامر الله عز وجل .

وقد زين الشيطان للناس عمل ذلك وأغواهم بأن النسيء في تلك الشهور ثم تعويضها في العام القادم لن يضر في شيء ، ولكن كان كلام الله فوق كل شيء عندما نزلت تلك الآية في سورة التوبة موضحة أنذلك النسيء الذي يفعلونه ما هو تزيين من الشيطان لهم ، لأعمالهم وأنه زيادة لهم في كفرهم .

وضحت الآية الكريمة أن الله لا يوفق بل يضل القوم الكافرين الذين يحلون أشياء حرمها الله ، وهم يفعلون ذلك اعتقادا منهم أن موافقتهم لعدد الشهور على أنهم أربعة في أي شهر كان يعتبر تنفيذا لأوامر الله ، ولكن أوامر الله كانت واضحة وما يضل بها ويحرفها إلا الضالين المتبعين لأهوائهم .

متى تم إلغاء النسيء

تم إلغاء النسيء في حجة الوداع ، وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الناس قائلا بأن السنة قد رجعت إلى هيئتها التي هيأها الله عليها ، ومنذ ذلك الشهر لابد وأن نعلم أن الأشهر الثلاثة المحرم فيهم القتال هم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ، ولابد من تنفيذ أوامر الله عز وجل في تحريم القتال في تلك الشهور الثلاث المتتالية ، وأن النسيء أصبح زيادة في الكفر .

قد تستخدم تلك الكلمة النسيء في هذه الأيام للتعبير عن حالة بعض من الأشخاص والذين يقومون بتأجيل وتأخير شرائع الله وأحكامه والقيام بها في وقت لاحق ، فيقال نسيء هؤلاء ويعد النسيء كفر وهو شيء يبعد العبد عن الله سبحانه وتعالى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى