قصة سيدنا نوح

لم يبعث الله سبحانه وتعالى الرسل إلا مبشرين بثواب الله وجنته ، وكذلك منذرين بعقاب الله وغضبه على الكافرين والجاهلين ، ولم تزدنا قصص الأنبياء عليهم جميعا السلام إلا يقينا وحبا بالله والرغبة في عبادته والترقب منه ، وكذلك أضافت إلينا العبر والمواعظ التي تجعلنا على الصراط المستقيم دائما ، وتعتبر قصة سيدنا نوح من أحد القصص التي تدل على الصبر على الابتلاء وشدة الإيمان والإخلاص إلى الله تعالى .

قصة سيدنا نوح في القرآن

قال تعالى في كتابه الكريم : ” قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ” .

بعث الله نبيه نوح عليه السلام على قوم ليهديهم إلى دين الحق والسلام ، إلا أنهم رفضوا أن يتبعوا الدين الذي يدعو إليه نوح عليه السلام ، بل قابلوا ذلك بالإعراض والاستهزاء به وكذلك تغطية آذانهم ووجوههم لكي لا يروا سيدنا نوح أو يسمعوا كلامه .

ظل سيدنا نوح يدعو قومه قرابة الألف عام إلا خمسين سنة ، وجعله ذلك مثالا للصبر والإصرار على الإيمان تنفيذا لأوامر الله ، ولكن لم يتبعه من قومه إلا القليل من الضعفاء والمساكين ، حتى أن قومه سخروا منه لذلك وزعموا أن هذا الدين للضعفاء وكبار السن والمستضعفين فقط ، وأن كبار القوم لا يجب أن يتبعوه .

على الرغم من أن نوح عليه السلام لم يكل أو يمل أبدا من دعوة قومه إلى الدين الصحيح ، غير أنه في آخر الأمر عندما شعر بأن الحمل أصبح ثقيلا عليه ، بدأ يدعو الله ويشكو إليه من قومه ، لأنه دعاهم كثيرا ولم يعمل ذلك سوى على زيادتهم في الكفر وإصرارهم الدائم على المعصية بل واستهزائهم به وبدينه .

قصة سيدنا نوح والسفينة

 قال تعالى : ” وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ” .

بعد فترة من الزمن أوحى الله تبارك وتعالى إلى سيدنا نوح أنه لن يؤمن من قومه بعد ذلك أحد ، وأن العذاب سوف يقع بهم  وأن المغفرة والجنان للذين آمنوا بالفعل .

أمر الله سيدنا نوح عليه السلام بعد ذلك بصنع الفلك أو السفينة العظيمة وأمره بجمع زوجين من كل المخلوقات على وجه الأرض ، منذرا إياه بأن الأرض ستنهار وأن الله سيرسل على قومه المياه ليغرقهم وينقذ المؤمنين من قوم نوح فقط تأكيدا على ذلك قول الله تعالى :  ” حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ” .

قصة سيدنا نوح وابنه

عندما فار التنور وشرع الطوفان بمداهمة المدينة بدأ نوح وقومه المؤمنين وثلاث من أبناءه وزوجاتهم بالركوب إلى السفينة ليتم إنقاذهم وكان الأبناء هم سام ويافث وحام وهم أصل السلالات البشرية إلى الآن ، ولكن تخلف عن ذلك الركب ابن رابع لسيدنا نوح وكان اسمه يام كما ذكر في بعض النصوص .

أخذ نوح يدعو ابنه يام ذلك للركوب معهم في الفلك ليتم إنقاذه من الطوفان وعذاب الله على الأرض ، إلا أنه تكبر وأعرض وقال أنه سيأوي إلى الجبل معتقدا أن ذلك الجبل سوف يعصمه من غضب الله وطوفانه .

قال تعالى : ” وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقّ و أنت أحكم الحاكمينُ ” ، فقال نوح مخاطبا ربه يطلب رحمته في أن يعفو عن ابنه وينقذه إلا أن وعد الله حق وأن الله تبارك وتعالى قال له يا نوح لا تسأل على ابنك ، فإنه عمل غير صالح ولا يجب أن تلتفت له وأن الله عليم بكل شيء ولا بد من تنفيذ أمر الله .

عندما علم نوح بذلك من ربه ندم أشد الندم على أنه طلب العفو لولده وأن يكون من الناجين ، وعلم نوح عندها أن ابنه من الكافرين وليس للكافرين عفوا عند الله أو غفران .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى