الخنساء

سنخص اليوم بالحديث في هذا المقال عن الخنساء ، وسنتعرف على حياتها ، وأهم العوائق التي مرت بها ، وكيف سخرت شعرها للتعبير عما تمر به ، وأهم التغييرات التي مرت بها خلال فترات عمرها التي عاشتها ، فهيا بنا .

قصة الخنساء

هي تماضر بنت عمرو بن الحارث السلمية ، ولدت في نجد عام 575 من الميلاد ، وهي شاعرة مخضرمة ، حيث عاشت فترتين مختلفتين ، فقد شهدت عصر الجاهلية ، كما شهدت عصر الإسلام ، وقد دخلت الإسلام في السنة الثامنة من الهجرة ، وأكثر ما تشتهر به هو قصيدتها التي كتبتها رثاءًا لأخيها صخر ، وقد لقبت بالخنساء لما عرف عنها من قصر أنفها ، مع ارتفاع أرنبتيها ، عاشت في بيئة تكتمل فيها معالم المروءة والشهامة ، كما عرف عنها الفصاحة والبلاغة ، تزوجت من عبدالعزى السلمي ، وأنجبت منه ولدًا أسموه ( أبو شجرة عبدالله ) ، وقد تزوجت بعده من مرداس بن أبي عامر السلمي ، وكان ذلك بعد مقتل أخيها صخر ، وقد أنجبت منه ثلاثًا ، هم : ابنها العباس ، وابنها زيد ، وابنها معاوية ، وبنتها عمرة ، وقد اتسمت بأشعارها العذبة ، وقصائدها التي يفضلها الكثيرون .

موت اولاد الخنساء

تلقب بأم الشهداء ، لما شهد لها من صبرها على فقدانهم ، فقد أوصتهم بالجهاد للدفاع عن الدين الإسلامي ، والدفاع عن وطنهم ، وما وجدت فيهم إلا شهامة وإقدامًا ، دفعهم إلى الدفاع عن الدين والوطن باستماتة ، حتى لقوا حتفهم ، وقد وجدت نفسها صابرة محتسبة أبناءها الأربعة عند الله سبحانه وتعالى ، فما قنطت ، ولا فعلت كما فعلت في الجاهلية عندما مات أخوها صخر ، وهو ما يفرق بين الجاهلية والإسلام .

رثاء الخنساء لأخيها صخر

  • مما قالته في رثاء أخيها صخر :

أعيني جودا ولا تجمدا .. ألا تبكيان لصخر الندى

ألا تبكيان الجريء الجميل .. ألا تبكيان الفتى السيدا

رفيع العماد طويل النجاد .. ساد عشيرته أمردا

إذا القوم مدوا بأيديهم .. إلى المجد مد إليه يدا

إذا القوم مدوا بأيديهم .. إلى المجد مد إليه يـدا

يحمله القوم ما عالهم .. وإن كان أصغر هم مولدا

وإن ذكر المجد ألفيته .. تأزر بالمجد ثم ارتدى

ألا يا صخر إن أبكيت عيني .. فقد أضحكتني زمنا طويلا

دفعت بك الخطوب وأنت حي .. فمن ذا يدفع الخطب الجليلا ؟

إذا قبح البكـاء علـى قتيـل .. رأيت بكاءك الحسن الجميلا

يذكرني طلوع الشمس صخرا .. وأذكره لكل غروب شمس

فلولا كثرة الباكين حولي .. على إخوانهم لقتلت نفسي

ولكن لا أزال أرى عجولا .. ونائحة تنوح ليوم نحس

هما كلتاهما تبكي أخاها .. عشية رزئه أو غب أمس

وما يبكين مثل أخي ولكن .. أسلي النفس عنه بالتأسي

فقد ودعت يوم فراق صخر .. أبي حسان لذاتي وأنسي

فيا لهفي عليه ولهف أمي .. أيصبح في الضريح وفيه يمسي

قذى بعينيك أم بالعين عوار .. أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدار

كأن عيني لذكراه إذا خطرت .. فيض يسيل على الخدين مدرار

تبكي خناس على صخر وحق لها .. إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار

لا بد من ميتة في صرفها عبر .. والدهر في صرفه حول وأطوار

يا صخر وراد ماء قد توارده .. أهل الموارد ما في ورده عار

وإن صخرا لحامينا وسيدنا .. وإن صخرا إذا نشتو لنحار

وإن صخرا لتأتم الهداة به .. كأنه علم في رأسه نار

لم تلفه جارة يمشي بطاحتها .. لريبة حين يخلي بيته الجار

مثل الرديني لم تنفد شبيبته .. كأنه تحت طي البرد أسوار

  • وقالت في رثاء معاوية بن عمرو :

دعوتم عامرا فنبذتموه
ولم تدعوا معاوية بن عمرو
إذا لاقى المنايا لا يبالي
أفي يسر أتاه أم بعسر
كمثل الليث مفترش يديه
جريء الصدر رئبال سبطر

رثاء الخنساء لابنائها

الجدير بالذكر أنها عقب دخولها في الإسلام ، وعندما توفي أبناؤها الأربعة ، صبرت ، واحتسبت إلى ربها ، ولم ترثِ أبناءها كما كانت ترثي من قبل دخولها في الإسلام ، وكل ما قالته : ” الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من الله أن يجمعني بهم ، في مستقر رحمته ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى