التواضع

التواضع من الصفات الهامة جداً والحميدة التي لابد أن يلتزم بها كل مسلم ، فالإنسان المتواضع هو إنسان محبوب من قِبل الجميع ، ويرغب العديد من الناس في التعامل معه ، أما المغرور المتكبر فلا يحظى بحب الناس ويعيش في الدنيا وحيداً لا يرغب أحد في التعامل معه ، فالتواضع ثمة العظماء وشرف كل امرئ ناجح ، فهو يعلي من شأن صاحبه في الدنيا والآخرة ، وكم سمعنا عن تواضع السلف علي الرغم من علو منزلتهم بين الناس، أمثال عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعلى رأسهم نبي الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام .

تعريف التواضع

هو عبارة عن تعامل مع الغير بالرقة والطيبة مهما كان هذا الشخص سواء كان خادما ، أو فقير أو رجل مسن ، أو موظف كبير أو صغير .

اهمية التواضع

  • الاقتداء بنبيّ الأمة محمد صلّى الله عليه وسلّم والتحلّي بواحدة من أعظم الصفات .
  • إصلاح الذات الإنسانية والشعور بالقرب من الله عن طريق تحقيق تعاليمه ، والانتصار على نزعات الشيطان .
  • عدم وجود الكراهية والبغضاء بين أفراد المجتمع بسبب تعاليهم على بعض والتفاخر بالأنساب والأموال وغيرها من الأمور التي تساعد على التفرقة بينهم .
  • الاستماع لنصائح الله عز وجل وتنفيذ التعاليم التي أنزلها على النبي عليه الصلاة والسلام .

فضل التواضع

قال الله تعالى : {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) } القصص .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ” مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله ”  أخرجه مسلم .

التواضع في القران

لقد حثنا القرآن الكريم على التواضع في العديد من السور القرآنية والتي نذكر منها : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ( آل عمران/ 159 ) .

هذه الآية فيها دلالة واضحة على تحلي نبينا بالأخلاق الكريمة والأفعال الحسنة فهو كان من أكثر الناس المتواضعين  برغم ارتفاع مكانته ، كان النبي عليه الصلاة والسلام يركب الحمار ويرقع ثوبه ويأكل وهو جالس على الأرض وغيرها من الأمور التي تدل على تواضعه الشديد .

كذلك فإن في الآية  نهي عن الفظاظة في الكلام واللجوء للجفاء والغلظة والتواضع في الكلام مع الغير بلطف  فرحمة الله تعالى بنا دليل على التواضع واللين ، لذلك فيجب أن نسير على درب الله ونبيه وننتهج التواضع في كافة جوانب الحياة حتى يرضى الله سبحانه وتعالى ورسوله عنا .

وفي هذه الآية من صورة الحجر أمر من الله لرسوله الكريم بالتواضع وهي ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) الحجر/ 88 ، فلقد وجه الله عز وجل خطابه لنبيه الكريم بأن يكون متواضع ولين القلب حتى يستمع إليه الناس ويقبلون دعوته فلو استخدم التعالي والغرور لانفضوا من حوله ولم يتبعوا رسالته .

وفي قوله سبحانه وتعالى في سورة الحج : ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) الحج/ 34 ، فالمقصود بالمخبتين هم المتواضعين الذين يولون أمورهم لله عز وجل وهم مطمئنين .

اثر التواضع على الفرد والمجتمع

يوجد للتواضع آثار عظيمة على الفرد ، فهو أساس رفعته وتوفيقه في الدنيا والآخرة ، وهو من أهمّ خصال عباد الرحمن الذين وصفهم الله تعالى في القرآن الكريم بقوله : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ) ، فالتواضع من أخلاق أولياء الله ، ويكون الإنسان المتواضع محبوباً بين الناس ، وقريب من الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم يوم القيامة ،  ويؤدّي هذا الخلق إلى تمام شخصية الفرد وكمالها من جميع جوانبها ، وهذا  يؤدي للكثير من السمات الجيدة التي تنعكس على المجتمع والفرد وجميع التعاملات التي تتمثل في الرفق والرحمة واللين والبر وغيرها من الصفات الحميدة .

يترتّب على خُلق التواضع العديد من الآثار الإيجابية على المجتمع ، إذ يُحقّق التكافل والمودة بين أبناء المجتمع الواحد ، ويزيد من التآلف والتآخي بينهم ، ويؤدّي إلى انتشار العديد من الصفات الحسنة مثل الاحترام والتعاون والصدق والوفاء  والإخلاص ، التي يُمكن من خلالها ازدياد قوة المجتمعات الإسلامية عند تطبيقها للمنهج الإسلامي ، ويتمكّن من مواجهة جميع المخاطر التي تُحيط بالمسلمين ، وبالتالي تحقيق الألفة والوحدة للمجتمع الإسلامي الواحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى