بلانش مونييه

تعد قصة بلانش مونييه واحدة من أكثر القصص شهرة في فرنسا وحول العالم ، وتروي القصة أحداث مفجعة تعرضت لها فتاة تبلغ من العمر 25 عامًا ، والتي كانت سجينة غرفتها حتى منتصف العمر ، ونعرض لك بالتفصيل من خلال السطور التالية قصة بلانش مونييه .

قصة بلانش مونييه

في يوم 19 مايو من عام 1901 م ، تلقى المدعي العام في باريس خطابًا غريبًا يعلن فيه أن عائلة ” مونييه ” تحتفظ بشيءً سريًا ، وكانت المذكرة مكتوبة بخط اليد ولم يتم التوقيع عليها ، لكن المدعي العام انزعج من محتواها لدرجة أنه قرر التحقيق فيها على الفور .

عندما وصلت الشرطة إلى مبنى عائلة ” مونييه ” ، كانت هناك بعض المخاوف ، حيث أن العائلة غنية جدًا ، وتتمتع بسمعة طيبة ، وكانت السيدة ” مونييه ” معروفة في المجتمع الباريسي بأعمالها الخيرية ، وقد حصلت حتى على جائزة مجتمع تقديرية لمساهماتها السخية في أعمال الخير ، وتميز ابنها ” مارسيل ” في المدرسة وعمل كمحامٍ محترم .

كان لـ ” مونييه ” ابنة شابة جميلة تدعى بلانش ، لكن لم يرها أحد منذ ما يقرب من 25 عامًا ، حيث اختفت الفتاة ببساطة ، وكانت تتميز بأنها لطيفة جدًا ، وذات طبيعة اجتماعية ، وتهافت عليها الرجال لخطبتها وكانوا من ذوي المستوى الرفيع ، لكنها كانت مختفية تمامًا .

أجرت الشرطة بحثًا في مبنى ” مونييه ” لكن لم يوجد شئ خارج عن المألوف ، لكن لاحظت قوات الشرطة وجود رائحة فاسدة قادمة من إحدى غرف الطابق العلوي ، وبعد إجراء مزيد من التحقيقات ، تبين أن الباب قد تم إغلاقه ، وأن هناك شيئًا ما خاطئًا ، فحطمت الشرطة القفل واقتحمت الغرفة .

كانت الغرفة سوداء اللون ، وقد تم إغلاق النافذة الوحيدة في الغرفة ،  وكانت الرائحة الكريهة في الغرفة المظلمة شديدة لدرجة أن أحد الضباط أمر على الفور بفتح النافذة ، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها بلانش مونيه الشمس منذ أكثر من عقدين من الزمان .

 كانت بلانش مونييه عارية تمامًا ، وتُقيد بالسلاسل إلى سريرها منذ اختفائها الغامض قبل 25 عامًا ، وغير قادرة حتى على النهوض بمفردها ، وكانت المرأة في منتصف العمر الآن مغطاة بالقذارة ، وتحيط بها الحشرات من كل ناحية .

كان رجال الشرطة مرعوبين من المشهد ورائحة القذارة والفساد ، لدرجة أنهم لم يتمكنوا من البقاء في الغرفة لأكثر من بضع دقائق ، وتم نقل بلانش مونييه على الفور إلى المستشفى ، بينما وضعت والدتها وشقيقها رهن الاعتقال .

أفاد موظفو المستشفى أنه على الرغم من أن بلانش كانت تعاني من سوء تغذية فظيع ، إلا أنها كانت سعيدة بتنفس الهواء النقي مرة أخرى .

كانت بلانش لا تريد أن تتزوج شاب ارستقراطي ثري ، ولكن والدتها أصرت على اختيار زوج ملائم ثري ، إلا أن بلانش رفضت ذلك ، فحبستها السيدة مونييه في غرفة مغلقة حتى تتنازل عن إرادتها .

مرت السنوات ولكن بلانش رفضت الاستسلام ، حتى بعد وفاة الشخص الذي كانت تحبه ، وبقيت محبوسة في زنزانتها ، مع وجود الفئران والحشرات على مدار خمسة وعشرين عامًا ، ولم يقدم أخيها أو أي من أفراد الأسرة أي مساعدة لها .

ولم يُكتشف أبدًا من الذي كتب المذكرة التي أدت إلى إنقاذ بلانش ، ولكن تشير إحدى الشائعات إلى أن الخادمة هي التي فعلت ذلك ، وكان الغضب الشعبي كبيرًا لدرجة أن الغاضبين اجتمعوا خارج منزل مونييه ، مما أدى إلى إصابة السيدة مونييه بنوبة قلبية ، وماتت بعد 15 يومًا من تحرير ابنتها .

وفاة بلانش مونييه

عانت بلانش مونييه من بعض الأضرار النفسية المستمرة بعد عقوبتها التي دامت لعقود من الزمن ، لكنها عاشت بقية أيامها في مصحة فرنسية ، وتوفيت في عام 1913 م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى