الاستعارة

الاستعارة هي أخذ شيء ملكا لشخص ما ثم إعادته له بعد مدة من استخدامه ، وفي اصطلاح أهل اللغة تدل الاستعارة على استعمال الكلمة في غير معناها الأصلي تشبيها لكلمة الأخرى ، وهناك ثلاثة أنواع من الاستعارة وهي الاستعارة المكنية والاستعارة التصريحية وكذلك الاستعارة التمثيلية .

تعريف الاستعارة

قام العديد من علماء اللغة العربية والبلاغة بوضع عدة تعريفات للاستعارة ، وفيما يلي أهم هذه التعريفات :

تعريف ابن قتيبة

العرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة إذا كان المسمى به بسبب من الآخر ، أو مجاورًا لها أو مشاكلا .

تعريف الجرجاني

الاستعارة ما اكتفى فيها بالاسم المستعار عن الأصل ، ونقلت العبارة فجعلت مكان غيرها .

تعريف الرماني

الاستعارة هي تعليق العبارة على ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة .

تعريف أبو هلال العسكري

الاستعارة هي نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة لغرض ما .

كيفية استخراج الاستعارة المكنية

للاستعارة ثلاثة أركان وهي المستعار منه وهو المشبه به الذي يتم تشبيه كلمة أخرى به ، ومستعار له وهو المشبه الذي يتم تشبيهه ، والمستعار هو اللفظ المنقول أو اللفظ المستخدم في الاستعارة ، وبالنسبة للاستعارة المكنية يحذف فيها المشبه به مع الإبقاء على شيء من لوازمه ، ويذكر المستعار له أي الذي يتم تشبيهه ، وبهذا يمكننا استخراج الاستعارة المكنية عندما نجد شيء يتم تشبيهه بشيء آخر مع حذف المشبه به وذكر شيء يدل عليه .

ومن أمثلة الاستعارة المكنية ( كشر البحر عن أنيابه ) ، ففي هذا المثال تم تشبيه البحر بالوحش المفترس ذو الأنياب ، ولكن تم حذف المشبه به وهو الوحش وذكر شيء من لوازمه وهي الأنياب ، وصرح بالمشبه وهو البحر الذي يتم تشبيهه بالوحش ، مثال آخر ( حدثني التاريخ عن أمجاد الأمة ) ، وهنا شبه التاريخ بالإنسان الذي يستطيع أن يتحدث ، ولكنه لم يذكر لفظ الإنسان ، وذكر شيء يتعلق به وهو الحديث .

الاستعارة التصريحية

عكس الاستعارة المكنية ففيها يذكر المشبه به أي المستعار منه ، ولا يذكر المشبه وهو الشيء الذي يتم تشبيهه ، مثال على ذلك ( في المدرسة كواكب نسير على هديها ) ، في هذا المثال تم تشبيه المعلمين بالكواكب ، وذكر المشبه به وهو الكواكب ، وتم حذف المشبه وهو المعلمين .

امثلة على الاستعارة من القران

( والصبح إذا تنفس ) نوع هذه الاستعارة هو استعارة مكنية ، حيث شبه الله عز وجل الصبح بكائن حي يستطيع أن يتنفس ، وحذف المشبه به ، ولكن ترك شيء يدل عليه وهو التنفس .

( لما سكت عن موسى الغضب ) هي أيضا استعارة مكنية ، حيث شبه الله عز وجل الغضب بإنسان يمكنه أن يتحدث أو يسكت ، وتم حذف المشبه به وهو الإنسان وذكر المشبه فقط وهو الغضب ، مع الإبقاء على صفة من صفات المشبه به وهي السكوت .

( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) في هذه الآية شبه الله عز وجل الذل بالطائر الذي لديه جناح يخفضه ، فقام بحذف المشبه به وذكر شيء من لوازمه وهو الجناح ، كما ذكر المشبه أيضا وهو الذل ولذا فهي استعارة مكنية .

( اهدنا الصراط المستقيم ) هي استعارة تصريحية حيث شبه الدين بالصراط المستقيم أو الطريق المستقيم ، وقام بحذف المشبه وهو الدين ، وذكر المشبه به وهو الصراط المستقيم .

( وآية لهم الليل نسلخ منه النار فإذا هم مظلمون ) شبه الله عز وجل الليل بشاة يسلخ جلدها ، وهذه استعارة مكنية حيث ذكر المشبه وهو الليل ، ولم يذكر المشبه به وهو الشاة ، ولكن ذكر شيء من صفاتها وهو سلخ الجلد .

( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) ، فهنا يقصد الله عز وجل أن كتاب القرآن يخرج الناس من الضلال إلى الهدى ، وشبه الضلال بالظلمات والهدى بالنور ولكنه لم يذكر المشبه ( الهدى والضلال ) ، وذكر بدلا منهم المشبه به ( النور والظلمات ) ، وهذه هي استعارة تصريحية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى