الغاية تبرر الوسيلة

الغاية تبرر الوسيلة ” هي من الأقوال المعروفة والمتداولة بين الكثير من الناس ، ونستخدمها دائما كمبرر لبعض الأفعال على أساس الهدف منها ، ومن الأقوال الشبيهة لهذه الجملة في المعنى ” الضرورات تبيح المحظورات ” ، والتي تشير أيضا إلى إمكانية فعل أشياء محظورة لتحقيق شيء ضروري أو لهدف هام .

معنى الغاية تبرر الوسيلة

هو من الأقوال الدارجة التي يتم تداولها في كل مكان ، والتي تعني أن الإنسان مطالب بتحديد هدف ما ، ومن ثم عليه أن يجد الوسائل التي تساعده على الوصول لهذا الهدف دون النظر إلى كيفيتها أو شكلها أو مشروعيتها ، ويمكنه أن يتغاضى عن أي شيء ، حتى إذا كان غير مباحا من أجل تحقيق هدفه ، وفي هذا القول تبرير للفعل الخاطئ من أجل الوصول إلى الهدف .

صاحب مبدأ الغاية تبرر الوسيلة

صاحب هذا المبدأ وقائل هذه العبارة هو نيكولا ميكافيلي والمعروف بميكافيلي وهو مؤلف كتاب الأمير ، ولذا فيسمى هذه المبدأ بالنظرية الميكافيلية ، حتى أصبحنا نطلق على متبع نفس المبدأ بالشخص الميكافيلي أو ذو الميول الميكافيلية ، فقد كان يرى ميكافيلي أن هدفه النبيل هو مبررا له عن الوسائل التي سوف يلجأ لها .

ولد نيكولا ميكافيلي عام 1469 م في إيطاليا ، وقد درس في العديد من المجالات بما فيها القانون والتاريخ والأدب والفلسفة ، وعمل في عدة وظائف حكومية إلى أن حصل على منصب السكرتير الأول لحكومة فلورنسا ، واستطاع عن طريق هذا المنصب أن يتنقل بين الكثير من المدن الأجنبية والإيطالية كمبعوث من الحكومة ، الأمر الذي أتاح له فرصة الإطلاع على الكثير من الأمور السياسية وأسرارها .

وفي عام 1512 م تم إلقاء القبض على نيكولا ميكافيلي الدبلوماسي الإيطالي ، وتم نفيه إلى مزرعته في مدينة فلورنسا ، وعاش هناك ما تبقى له من حياته وفي تلك الفترة تفرغ للكتابة وتدوين خلاصة خبراته وتجاربه في كتاب الأمير ، وتوفي عام 1527 م بسبب إصابته بالتهاب البريتون .

كتاب الامير

كتاب الأمير هو الكتاب الذي كتبه ميكافيلي في منفاه ، وهو كتاب يتحدث عن السياسة وأخلاقياتها وأسرارها ، ولذلك فقد أثار الكثير من الجدل في أوروبا عند إصداره ، والكتاب في حد ذاته ذو حجم صغير ، ولكنه ذو محتوى ضخم ومكثف ، وهو يتضمن عدة نصائح حول ما يجب أن يكون عليه الأمير المثالي أو الأمير الحق ، فمن أهم صفاته حسب رؤية ميكافيلي أن يجمع بين قوة الأسد ودهاء الثعلب ، وأن يتمكن من التمويه والخداع والمناورة ، وكذلك فقد تحدث في كتابه هن العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وأهمية وجود عنصر الخوف عند تعامل المحكوم مع الحاكم .

كما يتحدث كتاب الأمير أيضا عن أنواع الحكومات ، ويتحدث أيضا عن الدين مما أثار جدلا واسعا ، حيث كان يرى أن الدين هو ليس سوى أداة لدى الحاكم يمكنه أن يسيطر على الشعب بها ، الأمر الذي تم تفسيره على أنه تحريض للحاكم باستخدام الدين كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية ، وفي كل قسم من أقسام كتاب الأمير وضع ميكافيلي بعض القواعد ، وهذه القواعد أصبحت حتى يومنا هذا تستخدم كأقوال مأثورة عن الحرب والسلام والسياسة ، والكثيرون يرون أن هذا الكتاب هو تحريض لكل أمير أو حاكم لأن يصبح ديكتاتورا .

مواضيع كتاب الأمير

قام ميكافيلي بتقسيم كتابه إلى عدة فصول ، كل منها يتضمن مواضيع محددة ، عناوين هذه الفصول بالترتيب هي كما يلي :

الممالك الوراثية .
الممالك المختلطة .
لماذا لم تتمرَّد مملكة داريوس التي احتلها الإسكندر على خلفائه بعد وفاته .
طريقة حكم المدن والممالك التي كانت تعيش قبل احتلالها في ظلِّ قوانين خاصّة .
حول الولايات الجديدة التي ضمها الأمير بقدراته وجيوشه .
حول من وصلوا لمنصب الأمير بالخديعة .
حول الإمارات المدنية .
كيف يجب قياس قوة كافة الإمارات .
الإمارات الكنسية .
حول الأنواع المختلفة للجندية وجنود المرتزقة .
ما يُلام عليه الرجال .
حول الشدّة واللين .
ماذا يفعل الأمير كي ينال الشهرة .
حول أمناء الأمراء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى