قصة اكتشاف اول مضاد حيوي

كثيرا ما يمرض أقرباؤنا أو أحبتنا أو حتى أولادنا ببعض الأمراض ، وأول ما يتبادر إلى أذهاننا عند الذهاب إلى الطبيب أنه سيصف المضاد الحيوي كعلاج فعال لتلك الحالات وغيرها الكثير ، وعلى الرغم من كون المضاد الحيوي يعتبر الحل الأمثل لبعض الأمراض ، إلا إنه قد يستخدم بشكل خاطئ أو مبالغ فيه لبعض الحالات مما يؤدي إلى نتائج عكسية غير مستحبة .

استخدام المضادات الحيوية

استخدمت المضادات الحيوية عبر السنين ومنذ القدم كعلاج أساسي في حالات الالتهابات ، على الرغم من أن الكثير حتى وقتنا الحالي لم يكن يعرف الفرق بين العدوى البكتيرية أو الفيروسية وكيفية التفرقة بينهما والتمييز بين استخدام المضاد الحيوي أو عدمه .

اعتبرت بعض الحضارات القديمة وعلى رأسها الحضارة الفرعونية أن التداوي بالخبز المتعفن أو وضعه مباشرة على الجروح الملتهبة هو أول طريق لعلاج الالتهابات والتخلص منها ، على الرغم من كون المضاد الحيوي لم يكن قد اكتشف بعد .

تسببت المبالغة في استخدام المضادات الحيوية أو استعمالها بشكل خاطئ في حالات العدوى الفيروسية التي لا تحتاج في الغالب لاستخدام المضاد الحيوي ، أدى ذلك إلى ظهور طفرات جديدة من البكتريا التي لم يكتشف لها علاج أو مضاد قاتل حتى الآن .

أدى ذلك إلى ظهور بعض الوفيات في الفترة الأخيرة ، والتي كانت بسبب العدوى البكتيرية التي لم ينجح أي من المضادات الحيوية الموجودة كلها في القضاء عليها أو التخلص منها .

اكتشاف اول مضاد حيوي

بدأ أحد العلماء والذي يدعى بول إيرليش وهو ألماني الجنسية ، بملاحظة بعض الأصباغ الكيميائية والتي بدأت في تغير لونها نتيجة تعريضها  لبعض الخلايا البكتيرية الحية .

اكتشف أنه وفق هذا المبدأ لابد وأن يكون هناك مواد يمكن تصنيعها بشأنها أن تعمل على قتل تلك البكتيريا دونا عن غيرها ، وذلك دون العمل على التلف لأي من الخلايا السليمة المجاورة لها .

اكتشف بول إيريش أن هناك مادة تدعى أرسفينام تعتبر العلاج الأمثل والفعال لمرض الزهري ، وكان هذا الاكتشاف المذهل سنة 1909 م ، واعتبر هذا أول مضاد حيوي تم اكتشافه في العصر الحديث .

تم استخدام المصطلح ” المضاد الحيوي ” في أول مرة بعد مرور أكثر من 30 سنة ، وذلك عن طريق المكتشف الأمريكي واكسمان وهو معرفو بأنه أوكراني الجنسية أيضا ،  وقد قام بمفرده باكتشاف أكثر من 20 نوع من المضادات الحيوية طول فترة حياته وعمله .

قصة اكتشاف البنسلين

ألكساندر فليمنج هو مكتشف البنسلين بالصدفة سنة 1928 م ، حيث أنه بعد عودته من عطلة كان يقضيها في مدينة سوفولك ، قد لاحظ أن الفطريات البنسيلية قد عملت على خلق بعض الأماكن الخالية من البكتريا التي قد نسيها وهي بكتريا المكورات العنقودية ، وللتبسيط بشكل أكثر وجد أن تلك الفطريات المكونة من البنسلين قد عملت على القضاء على تلك البكتريا بجدارة .

وجد ألكسندر فلمنج أنه حتى بعد تخفيف البنسلين لأكثر من 800 مرة عن تركيزه الأساسي فهو قادر على القضاء على تلك البكتريا بكل فاعلية ، وقد اعتبر البنسلين في ذلك الوقت طفرة هائلة في علاج البكتريا ، خاصة وأنه كان أقل سمية من بعض المطهرات المعروفة آنذاك .

انتاج البنسلين

بعد الحريق الأشهر في بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية والذي أسفر عن قتل أكثر من 500 شخص ، وباقي الإصابات كانت حروق كبيرة بدرجات عالية فكان البنسلين العلاج الأكثر استخداما لأولئك المصابين بهدف منع العدوى بواسطة المكورات العنقودية الخاصة بالتهابات الجروح والحروق في وقتها .

توصلت بعض التجارب بعد ذلك على الجروح الخاصة بالجنس البشري باستخدام البنسلين كمضاد حيوي مختص بعلاج العدوى البكتيرية ، اعتبر البنسلين أحد العلاجات الأكثر نجاحا وقد عملت الحكومة الأمريكية في العام 1944 م بدعم إنتاج الخط الأضخم من دواء البنسلين كمضاد حيوي في جميع شركات الأدوية في ذلك الوقت .

لقب البنسلين بالدواء المعجزة وخاصة بعد دوره الكبير في علاج الجرحى والمصابين في المستشفيات في دول أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ، مما أعطاه شهرته الواسعة كأول مضاد حيوي مصنع في تاريخ البشرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى