الصداقة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ” ، وهذا الحديث الشريف يحثنا على اختيار الصديق الجيد المثالي ، فالصديق إما يأخذ بيد صاحبه للحق أو يجره إلى الضلال ، فلا بد من الحرص أثناء اختيار الصديق ، فالصديق الحق هو الذي يكون عونا لصديقه ووفيا له ، وهو الذي يدعو صاحبه للمعروف وللخير وينهاه عن المنكر ويكون ناصحا ومرشدا له وتقول الحكمة ” الصديق وقت الضيق ” .

معنى الصداقة

الصداقة هي أحد العلاقات الاجتماعية المميزة بين أفراد المجتمع ، وهي تبني على الحب والصدق والمحبة والتعاون والتفاهم والثقة ، وكلمة صداقة هي في الأصل مشتقة من كلمة الصدق ، ومن الفعل صدق تشتق كلمة صديق ، وبالتالي فإن صفة الصديق لابد أن تقوم على الصدق والإخلاص ، ومن واجب الصديق على صديقه أن يؤازره ويسانده ويكون عونا له ، ولا يتخلى عنه في أوقات الضيق والشدة ، وعليه أن يحفظ أسراره ويحميه ويسأل عنه عند غيابه ، فكما قال أحد الأمثال ” رب أخ لك لم تلده أمك ” ، وهذا هو الصديق الوفي الحق .

اهمية الصداقة

قال الله عز وجل في كتابه الكريم : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” ، فالعلاقات الإنسانية والتعارف والصداقات لها أهمية كبيرة وعظيمة كما يلي :

القضاء على الشعور بالوحدة : الإنسان الذي لا يوجد لديه أصدقاء هو شخص وحيد يشعر بالملل والوحدة بمفرده ، فلا بد من وجود الأصدقاء الذين يتشاركون التجارب والمواقف الحياتية ، ويتشاركون في المناسبات والأفراح والأحزان .

تحسين الإنتاج : حيث أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يمتلكون أصدقاء مخلصين هم أكثر قدرة على إنجاز العمل ، وهم أكثر قدرة على التفوق في العمل عن غيرهم ، وذلك لأن الصداقة تلعب دورا هاما في تحسين المزاج وبالتالي زيادة القدرة الإنتاجية .

تحسن الصحة النفسية والجسدية : وجدت الدراسات الحديثة أن الصداقة تساعد على تحسين صحة الدماغ ، ووجود الأصدقاء في حياة الفرد يجعله شخصا سويا ، ويقلل من توتره واضطراباته النفسية ، وكذلك فوجود الأصدقاء يساعد الشخص على محاربة المرض والتعافي سريعا .

تحسين العلاقات الاجتماعية : الشخص الذي يكون لديه صداقات هو شخص سوي ، يمكنه أن يندمج في المجتمع ، وتساعده خبرات الصداقة في حسن التصرف في جميع علاقاته الاجتماعية ، سواء مع الزوج أو زملاء العمل وغيرهم .

الصداقة في الاسلام

وضع الإسلام الكثير من المعايير والأسس في موضوع الصداقة في الإسلام ، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ، وفقد كان يدعو إلى اختيار الصديق الصالح ، فقد قال صلى الله عليه وسلم أيضا : (المؤمن مرآة أخيه المؤمن ، المؤمن أخو المؤمن حيث لَقِيَه يكُفُّ عنه ضَيْعَتَه ويَحوطه من ورائه ) ، ومعناها أن يكون الصديق ناصحا لصديقه ، يدعوه إلى الحق ويجاهد لإبعاده عن الباطل .

كما قال رسولنا أيضا : ( لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) ، أي لا بد من مصاحبة المؤمنين الأتقياء ليكونون عونا لنا على طاعة الله عز وجل ، وكذلك يجب أن يكون الصديق نافعا لصديقه ومعينا له ، حيث قال الرسول الكريم :  ” أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ” ، وأخيرا فمن واجب الصديق على صديقه أن يحفظ سره ولا يفشيه ويستر أخاه ، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : ( من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة ) .

كيف نحافظ على الصداقة

للحفاظ على علاقة الصداقة الطيبة بين الأصدقاء ، لا بد من استمرار التواصل بين الأصدقاء حتى مع بعد المسافات ، فيمكن التواصل عن طريق المكالمات أو الإنترنت ، ويكفي فقط السؤال عن أحوال أصدقائك كل فترة حتى لا تفقدهم ، كما أن الاحترام المتبادل ضروري أيضا للحفاظ على علاقة الصداقة ، وكذلك الإخلاص مهما طال الزمن وبعدت المسافات ، فالصديق المخلص هو الذي لا يتخلى عن صديقه أبدا خصوصا في وقت شدته ، وأيضا فإن تذكر المناسبات الخاصة بالأصدقاء مثل أعياد الميلاد وتهنئتهم بها يساهم في الحفاظ على علاقة الصداقة ، وكذلك وجود الصدق بين الأصدقاء يجعلهم أكثرا ترابطا ولا يبعدهم عن بعض مهما حدث ، والثقة ضرورية أيضا للحفاظ على الصداقة وتقوية أواصرها بمرور الزمن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى