خصائص السؤال الفلسفي

السؤال بشكل عام يعد أحد الأدوات الهامة للعلم والوصول إلى المعرفة ، وهناك العديد من أشكال الأسئلة وأنواعها ، فهناك صيغة السؤال الإنكاري أو السؤال التعجبي أو السؤال للوصول إلى حقيقة ومعلومة ، وفي علم الفلسفة هناك ما يعرف بالسؤال الفلسفي ، وأول من قام باستخدام السؤال الفلسفي هو العالم سقراط أبو الفلسفة ، وهذا النوع من الأسئلة هدفه هو الوصول إلى المعرفة ، أما دافع هذا السؤال فهو الفضول وإيجاد إجابة لشيء محير أو مشكلة ما .

تعريف السؤال الفلسفي

معنى السؤال بشكل بسيط هو الاستفهام عن شيء ما أو أمر ما ، من أجل فهم هذا الأمر ومعرفة أسبابه ، أما السؤال الفلسفي فهو نوع من الأسئلة يعمل على إثراء الناتج الحضاري والثقافي للإنسانية بأسرها ، فهو يختص بالبحث في مسائل الوجودية والغيبيات التي لا نعلمها ، فمن أمثلة السؤال الفلسفي : ( هل الحقيقة موجودة ؟ ) ، ( ما هو الوهم ؟ ) ، ( ما الذي سوف يحدث في نهاية العالم ؟ ) ، وهذه الأسئلة تسبب حيرة الإنسان ، فهو لا يرى إجابات لها يمكنه تصديقها ، لأن الإنسان يصدق ما يراه أكثر ، ويصعب عليه تصديق ما يسمعه دون أن يراه ، ولذا فإن الغيبيات بالنسبة للإنسان هي بمثابة شيء خيالي ، وهنا تظهر أهمية الدين والعقيدة لتصديق الغيبيات ، فالدين والفلسفة كلاهما مكمل للآخر ، فالدين يسمح للإنسان بالبحث والتساؤل والتفكر ، بشرط أن يساعده هذا على زيادة إيمانه ولا يبعده عن دينه وشريعته .

خصائص السؤال الفلسفي

يمكن التعرف على السؤال الفلسفي وفهمه أكثر وفهم كل ما يدور عنه عند فهم خصائصه ، حيث تشمل خصائص السؤال الفلسفي ما يلي :

الطابع الجذري

ومعناه أن السؤال الفلسفي هو مجرد أداة فقط يمكن استخدامها للوصول إلى أصل الموضوع وأساسه ، فهناك الكثير من الأسئلة والأفكار الغريبة التي تدور في عقل الإنسان ، ومن أجل فهمها فإن أفضل طريقة هي الوصول للجذر ، وذلك باختراق ظاهرها عن طريق الأسئلة الفلسفية .

الطابع الإشكالي

معناه هو وجود قضية ما يصعب فهمها على الإنسان ، فيلجأ إلى طرح مجموعة من الأسئلة والتي يحصل لها على الإجابات الوافية والكافية التي تروي فضوله ، ولكن بعض الأسئلة لا يوجد لها تلك الإجابات الوافية المحددة وهي ما تسمى بالأسئلة الفلسفية أو التساؤلات الفلسفية ، وهي التي يكون فيها الإشكالية والتي تجعل الإنسان في تساؤل مستمر ، حيث أن الإجابات الفلسفية لهذه الأسئلة تكون سببا في ظهور أسئلة أخرى فلسفية ، وهذا هو ما أطلق عليه علماء الفلسفة اسم الاستمرار الفلسفي .

الطابع العصري

بالإضافة إلى الطابع الجذري والإشكالي فإن السؤال الفلسفي يتميز أيضا بالطابع العصري ، حيث أن جميع الأسئلة الفلسفية تتميز بطابع الحداثة والعصرية ، ففي كل عصر تنشأ أسئلة فلسفية جديدة وحديثة مختلفة عن تساؤلات العصر السابق .

الفرق بين السؤال الفلسفي والسؤال العادي

يختلف السؤال الفلسفي عن السؤال العادي ، فالسؤال العادي ما هو إلا سؤال مباشر له إجابة محددة شافية ، وبمجرد الإجابة عن هذا السؤال يكتفي السائل لأنه يحصل على المعلومة التي يريدها ، أما السؤال الفلسفي فهو تساؤل وليس سؤالا مباشرا ، حيث يتولد عنه أسئلة أخرى ، والتساؤلات الفلسفية تتناول القضايا الإشكالية في المجتمع ، ومن أمثلة الأسئلة الفلسفية ما هو معنى الحياة ؟ ، هل هناك حياة بعد الموت ؟ ، إذا كان الله يعلم ما ستفعله غدا هل تظل لك إرادة حرة ؟ ، هل السعادة أهم هدف في الحياة ؟ .

وما يميز السؤال الفلسفي عن السؤال العادي أيضا أن السؤال الفلسفي لا يحتاج إلى إجابة في نفس اللحظة ، ففي بعض الأحيان يمكن الحصول على إجابة السؤال الفلسفي بعد فترة طويلة من الزمن ، وقد يجيب عنه شخص آخر في زمن ومكان مختلفين ، وقد يبقى السؤال الفلسفي بلا إجابة ، وكذلك فالسؤال الفلسفي يثير الدافع للتحري والتقصي لدى السائل ، والتساؤل الفلسفي لا يسلم بالجواب المنطقي والمسلمات إلا عندما تتوافق مع المنطق والعقل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى