من جد وجد ومن زرع حصد

” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ” ، هذه الآية الكريمة من سورة النحل تحمل معنى مقولة من جد وجد ومن زرع حصد ، فهي تدعو إلى العمل والاجتهاد الذي يحصل به الإنسان على أعظم الأجر ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ” ، فهو يدعونا إلى العمل الذي خلقنا من أجله .

معنى مقولة من جد وجد

” من جد وجد ومن زرع حصد ، ومن سار على الدرب وصل ” لا بد على كل إنسان أن يضع هذه الحكمة أمام عينيه ، فيجب عليه أن يسعى وأن يجتهد لتحقيق أهدافه ، حيث أن معنى هذه المقولة أن من يجتهد سوف يجد نتيجة اجتهاده ، ومن يزرع سوف يحصد ثمرة زرعه ، ومن سار على الطريق الصحيح سوف يصل في النهاية ، يقول الله عز وجل في سورة التوبة ” وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ” ، فالإنسان يحصل على نتيجة جهده وتعبه ، فلا يمكن أن يضيع تعبه وجهده هباء ، فقد قال الله عز وجل : ” إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ” ، وهناك فرق بين المجتهد والدؤوب وبين الكسول الذي يتوانى عن العمل والجد ، فلا يمكن أن يحصد كلاهما نفس الثمار ، بل أن كل منهما يحصد ثمرة زرعته فقط لا أكثر ولا أقل .

قصة مقولة من جد وجد ومن زرع حصد

يحكى أن ملكا قام باستدعاء ثلاثة من الوزراء وطلب منهم طلبا عجيبا ، فقد طلب من كل واحد منهم أن يحضر كيسا كبيرا ويقوم بملئه بثمار طيبة من البستان ، وأمرهم بأن يقوموا بهذا العمل بأنفسهم دون الاستعانة بأي شخص ، استغرب الوزراء الثلاثة من الطلب الذي طلبه الملك ، ولكن لم يكن أمامهم سوى تنفيذ طلبه والانصياع لأوامره ، فأخذ كل منهم كيسه ثم ذهبوا جميعهم لملء الكيس من البستان ، فكيف فكر كل منهم وكيف قام كل منهم بتنفيذ أوامر الملك ؟ .

قام الوزير الأول بملء الكيس من أفضل أنواع الثمار وأجودها وأحسنها ، وكان ينتقي كل ثمرة بعناية من أطيب الثمار ، وقد فعل ذلك من أجل أن ينال رضا الملك ، أما الوزير الثاني فقد رأى أن الملك لا يريد الثمار لنفسه وأنه لن يتفحصها ، ولذا لم يهتم بجودة الثمار التي ينتقيها ، وكان يضع في الكيس ما يجده أمامه من ثمار بكسل وإهمال ، ولم يهتم باختيار الثمار الطيبة بل كان يملأ كيسه بالصالح والطالح معا ، أما الوزير الثالث فلم يهتم بما طلبه الملك أساسا ، اعتقادا منه بأن الملك لن يكترث بما في داخل الكيس ، وقام بوضع الكثير من أوراق الشجر والحشائش لملأ الكيس ، وفي اليوم التالي استدعى الملك الوزراء الثلاثة وأمرهم بإحضار الأكياس التي جمعوا فيها الثمار .

ثم أمر رئيس الجنود بحبس الوزراء الثلاثة في السجن ، ووضع كل واحد منهم في حبس بمفرده ومعه كيسه لمدة ثلاثة أشهر ، وأمر بمنع زيارتهم ومنع الأكل والشرب عنهم طيلة مدة الحبس ، وبالفعل تم تنفيذ أوامر الملك وظل الوزراء الثلاثة في السجن لمدة ثلاثة أشهر ، أما الوزير الأول فقد كان معه ما يكفيه من الثمار الطيبة التي جمعها ، واستطاع أن يعيش حياة طيبة لمدة ثلاثة أشهر ، والوزير الثاني عاش في ضنك وضيق حال لأنه اعتمد على الثمار الطيبة فقط ، ولم تنفعه الثمار الفاسدة التي جمعها ، أما الوزير الثالث فقد كان أسوأهم حظا فقلم يستطع تحمل الجوع ومات قبل انقضاء الشهر الأول .

نستنتج من هذه القصة أن من يجد ويجتهد ويتقن عمله هو الذي يصل إلى النجاح والفلاح ، أما الذي يتكاسل ولا يجتهد فلا يمكن أن يحقق أي نجاح ولن يصل إلى أي هدف ، فلا بد من المثابرة والعمل الدءوب والصبر وعدم الاستسلام ، فالنجاح يحتاج إلى الجهد والتعب والإصرار مهما كانت الصعاب والمعوقات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى