حكم الوشم

خص الإسلام العديد من الأمور بالتحريم أو الإجازة ، ولم يقع ذلك التحريم من الله عز وجل هباء دون سبب ، وعلى الرغم من كون المولى عز وجل أسمى من أن يسأل ؛ الأمر الذي يجعلنا غير قادرين على التساؤل حول حكمه بل علينا الامتثال لأوامر الله تبارك وتعالى دون نقاش أو جدال ، فإذا كان الأمر محرما فوجب عدم عمله ، وإن كان جائزا أو مستحبا قمنا به دون تردد .

تعريف الوشم

يعرف الوشم على أنه دق على جسم الإنسان ينتج عنه صورة أو رسمه ، وقد يلحق الضرر به والهدف منه هو الزينة خاصة للنساء ، وعلى الرغم من ذلك قد نجد بعض الرجال يقومون بعمل الوشم .

يمكن عمل الوشم عن طريق إدخال إبرة في جسد الشخص والتي تقوم بثقب في طبقة الجلد الخارجية ويتم ملء تلك الثقوب الحبر الأزرق أو الملون ، هناك أدوات خاصة بتلك العملية وترجع شدة النهي والتحريم إلى كون أن تلك العملية تلحق الأذى البالغ للإنسان وفوق ذلك هو تغيير دائم في خلقته .

هناك نوعين من الوشم وهنا سنقوم بذكر كل نوع وشرحه وتوضيح حكم كل منهما :

  • النوع الأول : الوشم المؤقت أو الرسم بالحناء ، يعتبر ذلك النوع هو نوع بسيط من أنواع الوشوم والذي تقوم فيه المرأة برسم صور أو أشكال على جسدها دون الحاجة لعمل أي تشوه أو ثقب في الجسم ، ويمكن عمل ذلك الرسم عن طريق الحناء ولا يعتبر ذلك النوع محرما ، بل يمكن القول أنه مستحبا في حالة أن تتزين المرأة لزوجها مثلا .
  • النوع الثاني : وهو النوع الدائم وهو الذي سنخصه بالذكر في هذا المقال ، حيث أن ذلك النوع يعتبر محرما لكونه ذلك النوع الذي لا يزول نهائيا إلا عن طريق بعض العمليات على أيدي المختصين ، ولا تقل عملية إزالة الوشم ألما عن عملية دق الوشم نفسه .

انتشر الوشم في الدول الغربية بكثرة ، على اعتبار أنه سبب في التزين للرجال والنساء ، وقد كانت الوشوم تدق قديما في الجاهلية حتى تم تحريمها من قبل ديننا الحنيف .

لم تكن الوشوم منتشرة بتلك الصورة حتى انتقلت حضارة الغرب إلينا فقام بعض الشباب والشابات غير المثقفين وغير العارفين بدينهم إلى تقليد الغرب في كل التصرفات حتى قاموا بدق الوشوم أيضا .

حكم الوشم في المذاهب الاربعة

لا شك ولا خلاف حول الحكم في تحريم الوشم في المذاهب الأربعة إجماعا ، حيث اتفق العلماء على تحريم عمل الوشم سواء للرجال أو النساء على حد سواء ، بل ويعتبر من دق الوشم أو الذي تم الرسم على جسده ملعونا .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ” ، ويعبر ذلك الحديث عن النهي القاطع على رسم الوشم ، حيث أن الواشم والمستوشم يعتبر ملعون وخارج من رحمة الله تعالى إلى الأبد حتى تقع التوبة قبل الممات .

يعتبر الوشم تغيير في خلقة الله عز وجل ، وهذا أحد أسباب التحريم كما أنه يعتبر أذى للجسم ، وذلك السبب الآخر ، بل وأن هناك بعض المواد التي تدخل إلى الجسم عن طريق تلك الإبر وكذلك الحبر نفسه يمكن أن يكون ملوثا ويؤدي إلى بعض الأمراض الخطيرة .

علاوة على ذلك فإن هناك بعض المراكز غير المتخصصة والتي يمكن أن تقوم بدق تلك الوشوم بطريقة غير صحيحة ، حتى أن خروج الحبر عن تلك الثقوب يمكن أن يعمل على وجود نتائج غير مستحبة للغاية .

في حالة أنك كنت على علم أن الوشم محرم وقمت بعمله ، فاعلم أن عليك إثم كبير وقد خرجت من رحمة الله نسبة إلى قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق .

في حالة عدم علمك بذلك الأمر وقد رسمت الوشم بالفعل على الجسد ، فكل ما عليك فعله الآن هو التوبة إلى الله تعالى والندم على ذلك الفعل والإصرار على عدم الرجوع لمثل تلك الأفعال التي تغضب الله تعالى .

هناك بعض الاستثناءات للوشوم ، ففي حالة عدم المقدرة المادية على إزالة الوشم تصبح التوبة هي السبيل الوحيد مع العزم أنه عند توافر المقدرة تتم إزالته على الفور ، وفي بعض الحالات الطبية النادرة الحدوث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى