بلعام بن باعوراء

لقد كان بلعام بن باعوراء رجل صالح عاش في زمن النبي موسى عليه السلام ، ولقد ذكر العلماء أن نسبه يعود إلى سيدنا لوط عليه السلام ، وسوف نحدثكم عن بلعام بن باعوراء وعن قصة حياته .

من هو بلعام بن باعوراء

اسمه بالكامل بلعام بن باعوراء أو بلعم بن باعوراء بن سنور بن ناب بن لوط بن هاران وقد كان عالما ، وذُكر أن دعواته كانت مجابة ، ولقد اختلفت المصادر عن المدينة التي كان يعيش بها فالبعض ذكر أنه كان من مدينة الجبَّارين ، والبعض الآخر ذكر أنه من مدينة بلقا .

قصة بلعام بن باعوراء

لقد كان بلعام بن باعوراء مجاب الدعاء حيث أنه كان يعرف اسم الله الأعظم وعندما ذهب سيدنا موسى ومن معه في الشام حتى يقوم بمحاربة الجبارين من قوم بلعام بن باعوراء ، هذا الأمر جعل جميع الرجال في البلدة يتحدثون معه على أن يدعوا على سيدنا موسى حتى لا يقوم بمحاربتهم هو ومن معه ، وذلك لأنه رجل قوي ولن يتمكنوا من مهاجمته ، ولكنه رفض تمامًا وأخبرهم ان هذا نبي الله ومعه جنوده وحوله الملائكة فإذا قام بذلك فإن هذا سوف يجعله يخسر الدنيا والآخرة .

ولكنهم لم يتوقفوا من عرض هذا الطلب حتى يدعوا على سيدنا موسى ، وفي النهاية قال أنه يجب أن يدعوا الله وسوف يرى في المنام ما يأمره به الله ، وبالفعل نام وأٌمر في المنام أن لا يدعوا عليهم وأخبرهم بذلك ، ولكنهم لم يجدوا حيلة سوى أن يقدموا له هدية قيمه فقبلها ، وبعد فترة طلبوا منه أن يدعوا على سيدنا موسى ومن معه من جديد ، فأخبرهم أنه سوف يستخير الله ولكنه لم يرى أي شيء في المنام ، فأخبروه أن هذه علامة حتى يدعوا عليهم لأن الله إذا كان يرغب في أن يمنعه من الدعاء عليه فكان قد أخبره بذلك وفتن وقرر أن يدعوا عليهم ، وبالفعل قرر بلعام أن يصعد إلى جبل يمكنه من خلاله أن يرى جند بني إسرائيل .

وقد ركب حماره وخلال السير كان الحمار يقف كل فترة قليلة فينزل ويقوم بضربه ، ثم يتكرر ذلك من جديد ، وفي النهاية سار قليلًا ثم وقف الحمار وتحدثت إليه أخبره أن الملائكة أمامه ترجعه حتى لا يسير ، وبالرغم من تلك الأية إلا أنه أصر على أن يكمل المسير  ، وبالفعل سار بأمر الله ومشيئته  وصل إلى المكان الذي يرغب أن يصل إليه ، وبعد ذلك بدأ يدعوا ولكنه عندما كان يدعوا إلى قومه بالخير فإنه كان يجد نفسه يدعوا إلى سيدنا موسى وجيوشه ، وعندما كان يدعوا بالشر على بني إسرائيل فإنه كان يجد أنه يدعوا على قومه .

فأخبره قومه أنه يدعوا لبني إسرائيل وفي نفس الوقت يدعوا على قومه ، فقال أنه لم يصبح لديه القدرة على أن يتحكم في الدعاء وأنه خسر الدنيا والآخر ولم يبقى أمامه سوى أن يقوم بعمل بعض الحيل ، فطلب من قومه أن يخرجوا أجمل النساء في القبيلة ويتزينوا ويذهبوا إلى بني إسرائيل حتى يقوموا ببيع السلع لهم ، وأنه إذا زنا منهم رجل واحد سوف تصيبهم الفتن .

وبالفعل نفذوا ذلك ، وفي مرة مرت امرأة من قوم بلعام تدعى كسبي بنت صور برجل يدعى زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب والذي كان من كبار بني إسرائيل ، فأعجبته وأخذها وزنا بها مما كان سبب في نشر الطاعون في بني إسرائيل .

اية بلعام بن باعوراء

لقد جاء في كتاب الله تبارك وتعالى في سورة الأعراض قوله جل في علاه : ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم ، لقد جاءت هذه الآيات لتحكي عن قصة بلعام بن باعوراء والتي تكون عبرة إلى كل موحد بالله تبارك وتعالى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى